المغرب يمسك بمفاتيح الاستثمار في تنمية أفريقيا

الأربعاء 2015/02/25
المغرب يحتضن جميع المعنيين بمشاريع تنمية قارة أفريقيا

الدار البيضاء (المغرب)- احتضنت الدار البيضاء على مدى الأيام الماضية الدورة الثالثة للمنتدى الدولي “أفريقيا والتنمية” تحت شعار “حان وقت الاستثمار”، الذي يسعى لزيادة التعاون الاقتصادي بين دول القارة في إطار استراتيجية التعاون الاقتصادي “جنوب–جنوب”.

عزز المغرب موقعة كبوابة رئيسية للاستثمار في مشاريع التنمية الأفريقية، من خلال استضافة العاصمة الاقتصادية للبلاد أحد أبرز المنتديات الاقتصادية الأفريقية، والذي يسعى إلى تعزيز مفهوم التعاون فيما بين بلدان الجنوب.

ويولي المغرب أهمية قصوى لزيادة حضوره الاقتصادي في بلدان غرب أفريقيا، حيث تشكل الاستثمارات المغربية في تلك المنطقة نحو نصف الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي قام بها، وشملت مجالات التمويل والتأمين والاتصالات والبنية التحتية والإسكان والمعادن. وأكد محمد الكتاني رئيس مجموعة التجاري وفا بنك، أن المغرب أصبح بفضل ذلك، المستثمر الأفريقي الأول في غرب أفريقيا.

وشدد على ضرورة استغلال الإمكانات الهائلة والفرص التي توفرها أفريقيا من قبل أبناء القارة، داعيا إلى “تطوير العلاقات الاقتصادية بين الدول الأفريقية وتنسيق البرامج المشتركة بينها”. وقال إنه من غير المعقول ألا تستفيد أجيال القارة الأفريقية من ثرواتها الطبيعية.

وأجمع المشاركون في المنتدى الدولي “أفريقيا والتنمية” على أن جهود المغرب الاقتصادية والاجتماعية ساهمت بشكل كبير في التنمية الاقتصادية وحفظ السلم في منطقة غرب أفريقيا، وأن ذلك ساعد تلك الدول على تجاوز صعوباتها الاقتصادية والأمنية.

أمادو كون كوليبالي: على الشركات الأفريقية أن تحذو حذو تجربة نظيراتها المغربية

وأكد وزير الدولة في ساحل العاج أمادو كون كوليبالي على أهمية تواجد الشركات المغربية في بلاده والتي تعمل في مجالات عديدة من بينها الخدمات المصرفية. ودعا جميع الشركات الأفريقية كي تحذو حذو تجربة نظيراتها المغربية، التي وصفها بالناجحة. وأضاف أن أفريقيا تزخر بإمكانيات اقتصادية مهمة خاصة في مجل الزراعة والثروة المعدنية.

وقالت رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، مريم بنصالح شقرون، إن بلورة الرؤية المشتركة بين بلدان القارة، ستساهم في تحقيق التكامل الاقتصادي، وبلوغ معدلات نمو كبيرة، وتقوية التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف. ورأت أن الشركات الصغرى والمتوسطة يمكن أن تشكل العمود الفقري لهذا التكامل. وشارك في المنتدى أكثر من 1200 من المسؤولين ورجال الأعمال والمستثمرين والمصرفيين من 15 بلدا من أفريقيا وأوروبا.

وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس قد قام بجولة أفريقية في العام الماضي شملت مالي وغينيا والغابون وساحل العاج. وتم خلالها توقيع 88 اتفاقية في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والاجتماعية.

وكان هدف الجولة تكثيف التضامن الاقتصادي والتنموي بخلق مشاريع اقتصادية كبيرة ومتنوعة لتعميق شراكة اقتصادية حقيقية مع تلك الدول الأفريقية. ويرى المحللون أن أفريقيا تعد سوقا واعدة، حيث من المتوقع أن يصل تعداد سكانها ملياري نسمة بحلول عام 2050.

وأشار وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي حفيظ العلمي خلال المنتدى إلى أن أفريقيا تحتاج إلى التكامل الاقتصادي لتعزيز التعاون بين البلدان الأفريقية. وشدد على أهمية توسيع استثمارات القطاع الخاص، الذي يمكنه المساهمة في خلق الثروة وإحداث فرص العمل.

واعتبر المشاركون في المنتدى الذي اختتم أعماله نهاية الأسبوع الماضي أن هناك فرصا كبيرة للمشاريع الاستثمارية المغربية في كل من مالي الكاميرون والبنين وبوركينافاسو وساحل العاج والغابون والسنغال.

ويعد المغرب ثاني أكبر مستثمر في أفريقيا بعد الصين بأكثر من عشرة مليارات دولار، وبمساهمة القطاع الخاص التي تقدر بنحو ملياري دولار في منطقة غرب أفريقيا.
حفيظ العلمي: مصارف المغرب قدمت 40 بالمئة من قروض دول جنوب الصحراء

وقد تنوعت الاستثمارات المغربية لتشمل الاتصالات والمصارف والتأمين والعقار والبناء والنقل الجوي والمعادن والكهرباء والصحة والصيدلة والتجارة والصناعة والإسمنت. وأكد العلمي أن ما يزيد عن 40 بالمئة من القروض في دول أفريقيا جنوب الصحراء ممنوحة من قبل المصارف المغربية.

وكانت مجلة “جون أفريك” قد ذكرت في عددها الأخير لشهر فبراير الجاري، أن المصارف المغربية كانت تقود عجلة الاستثمار في السوق الأفريقية. وأضافت أنها تقوم بدور المحفز في مشاريع التنمية التي تقودها الشركات المغربية في قارة أفريقيا. وأكدت المجلة أن المصارف المغربية فتحت الطريق أمام الشركات الراغبة في الاستثمار في دول أفريقيا جنوب الصحراء، ومكنتها من الاستفادة من الكثير من التسهيلات.

واعتبرت المجلة أن تلك الاستراتيجية مكنت المصارف المغربية من اكتساب سمعة عالمية. واستعرضت تجربة مجموعة البنك المغربي للتجارة الخارجية، الذي انطلق في مشاريعه الأفريقية بالاستحواذ على مجموعة “بنك أوف أفريقيا” الذي يتمتع بحضور كبير في 20 بلدا أفريقيا.

كما أشارت المجلة إلى تجربة مجموعة التجاري وفا بنك التي تنشط في 12 بلدا، إضافة إلى البنك المركزي الشعبي الذي امتدت نشاطاته إلى عدد من الأسواق الأفريقية، بينها ساحل العاج والسنغال وبنين وبوركينا فاسو ومالي والنيجر. وتتصدر المصارف المغربية أنشطة الاستثمار المغربية المباشرة في أفريقيا، يليها قطاعا العقارات والاتصالات.

ويقول رئيس مجموعة التجاري وفا بنك محمد الكتاني إن القارة الأفريقية، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولات اقتصادية كبيرة، تمتلك مؤهلات في مختلف الميادين، يتعين استغلالها في إطار شراكات تعود بالنفع على الجميع.

وشدد الوزير العلمي على الدور الهام الذي تضطلع به مجموعة التجاري وفا بنك على المستوى الأفريقي، ومساهمتها في الدفع بعجلة التنمية، وفي تعزيز التعاون بين المغرب والبلدان الأفريقية.

11