المغرب ينأى بنفسه عن الاستفزازات الجزائرية

الخميس 2014/10/30
المغاربة يدافعون عن سيادة دولتهم وعن وحدتها الترابية

الرباط - تستمر المناوشات بين المغرب والجزائر لتؤجج التوتر في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وكان آخرها حادثة إطلاق النار من قبل الجيش الجزائري على عشرة مواطنين مغاربة قرب الحدود، وبينما تنصلت الحكومة الجزائرية من مسؤوليتها إزاء ما حدث، طالب المغرب بالتحقيق في ملابسات الحادث الذي اعتبره مسا من سيادته الوطنية وتطاولا على أمنه وأمن مواطنيه.

وأكد صلاح الدين مزوار، وزير الخارجية المغربية، أن بلاده ستستمر في المطالبة بلجنة تحقيق لمعرفة حقيقة “حادث إطلاق الجيش الجزائري النار على مواطن مغربي”، معتبرا أن بلاده “لن تسقط في فخ الاستفزازات الجزائرية”.

وأوضح، في جلسة عامة بالبرلمان المغربي، “إننا في المغرب نستمر في المطالبة بلجنة تحقيق لمعرفة حقيقة الحادث الذي وصفناه رسميا بالخطير، ومعرفة من يقول الحقيقة ومن يدعي في هذا الشأن، وسنستمر في الضغط في هذا الاتجاه”.

وأضاف أن المغرب “طالب من منطلق المسؤولية بأن تكون هناك لجنة تحقيق لمعرفة حقيقة ما جرى ميدانيا”.

وشدد على أن المغرب سيتعامل “بالند للند” في كل ما يتعلق بسيادته الوطنية مع أي كان، “لأن مسألة السيادة لا نقاش ولا تساهل فيها”.

وقال مزوار موجها خطابه للجزائر “أن تعادي بلدا هذا من حقك، لكن أن تتمادى في ضرب أسس هذا البلد فهذا تجاوز غير مقبول”.

واتهم الجزائر بـ”اللامسوؤلية في التعامل مع قضايا جدية”، مضيفا “كنا نأمل أن يكون الرد في مستوى خطورة الحادثة”، مضيفا أن “جواب الجزائر غير مسؤول حيث ادعت أنه كانت هناك طلقتين في الهواء دون أن تكونا هما اللتان أصابتا المواطن المغربي، وقالت إن المغرب افتعل هذه الأزمة وكأن المغرب ليس له ما يقوم به سوى البحث عن استفزاز الجزائر”.

واعتبر أن “هذا المنطق متجاوز ولا يحترم حسن الجوار ولا العلاقات التاريخية، ينظر إلى الماضي ولا ينظر إلى المستقبل”.

وقال إن “الرأي العام الدولي يعرف من له المصداقية من عدمها، ومن له الجرأة في تحمل المسؤولية وعدم المراوغة”.

صلاح الدين مزوار: المغرب سيتعامل بالند للند في كل ما يتعلق بسيادته الوطنية

واستطرد بالقول إن “المغرب يميز بشكل واضح بين مقومات تاريخنا المشترك مع الشعب الجزائري، وما يشوب العلاقات من توتر... من يعتبر أنه بعداوته لنا وتحركاته ضدنا سيحقق شيئا فهو خاطئ”.

يذكر أن الحكومة المغربية أدانت، حادثة إطلاق النار من جانب عنصر بالجيش الجزائري على عشرة مدنيين مغاربة على الحدود بين البلدين ما تسبب في إصابة “بليغة” لأحدهم.

وطالبت الحكومة المغربية، في بيان لها، الحكومة الجزائرية بـ”تحمل مسؤولياتها” طبقا لقواعد القانون الدولي وموافاة الرباط بملابسات هذا الحادث.

وتطرق البيان إلى تفاصيل الواقعة بالقول “أطلق عنصر من الجيش الجزائري 3 عيارات على عشرة مدنيين مغاربة على مستوى الشريط الحدودي لدوار أولاد صالح، التابع للجماعة القروية بني خالد (30 كلم شمال شرقي مدينة وجدة)، شرقي البلاد على الحدود مع الجزائر.

يشار إلى أن الحدود البرية المغربية الجزائرية مغلقة منذ عام 1994، كرد فعل السلطات الجزائرية على فرض الرباط تأشيرة الدخول على رعاياها بعد اتهام الجزائر بالتورط في تفجيرات استهدفت فندقا بمراكش.

وكان الشريط الحدودي المغربي الجزائري، شهد في صيف عام 2011، حادث مقتل حارس الحدود عمر حدان، المنتمي إلى صفوف القوات المساعدة المغربية، في اشتباك مسلح مع 4 مسلحين جزائريين تسللوا إلى التراب المغربي.

ويسود التوتر العلاقات بين الجزائر والرباط منذ عقود بسبب النزاع على إقليم الصحراء، وتدخل الجزائر في الشأن المغربي وذلك بدعم جبهة البوليساريو الانفصالية وبالقيام بانتهاكات خطيرة لحقوق الانسان في مخيمات تندوف مثل منع المواطنين من السفر وبعرض المدنيين على المحاكم العسكرية والمتاجرة بالمساعدات الإنسانية لسكان المنطقة.

2