المغرب ينال ثقة صندوق النقد في استراتيجية تعويم الدرهم

قال خبراء إن رسالة الطمأنة التي بعث بها صندوق النقد الدولي للمغرب بعد أن قرر تعويم العملة المحلية، تعكس الثقة التي يحظى بها ومدى متانة النظام المالي للبلاد، بفضل السياسة المحكمة التي ينتهجها العاهل المغربي الملك محمد السادس للإسراع في تطوير مؤشرات النمو.
السبت 2016/12/03
احتياطي مطمئن

الرباط - أكد صندوق النقد الدولي أن القطاع المالي المغربي مهيكل بشكل صلب والمخاطر التي تهدد الاستقرار المالي تظل محدودة، مشيرا إلى أن قيمة الدرهم لن تهبط فور تعويمه.

وغامر المغرب قبل مصر بإقرار تعويم العملة حينما أعطى الملك محمد السادس الضوء الأخضر، في سبتمبر الماضي، للانتقال إلى مرحلة تطبيق تحرير صرف الدرهم.

ويقول خبراء اقتصاد إن انتقال المغرب التدريجي باتجاه نظام صرف أكثر مرونة يهدف بالأساس إلى تعزيز تنافسية القطاعات المكونة لاقتصاد البلاد خاصة على مستوى التصدير، والوقوف على مدى قدرتها على مواجهة الصدمات الخارجية.

وقال نيكولا بلانشيه، رئيس بعثة الصندوق إلى المغرب ومدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى “نعتقد أن الدرهم عند مستوى متوازن، الأمر ليس أكيدا ولكن لا نتوقع انحرافا كبيرا (بعد الإصلاح)”.

وأضاف خلال حديثه للصحافيين في العاصمة الرباط بعد انتهاء زيارة بعثة الصندوق للبلاد، الخميس، “سيكون الإصلاح تدريجيا ولا نتوقع تقلبات، لأن جميع الظروف اللازمة للانتقال السلس متوافرة هنا”.

وكان الصندوق قد وافق، في يوليو الماضي، على منح المغرب قرضا بقيمة 3.47 مليار دولار وذلك استنادا إلى قوة العناصر الاقتصادية للبلاد والاستقرار السياسي، فضلا عن احترامه للشروط التي يضعها.

ويبذل المغرب، بالفعل، أكثر من أيّ بلد آخر في شمال أفريقيا لتبنّي إصلاحات اقتصادية يشترطها المقرضون الدوليون لخفض العجز في الموازنة من خلال إنهاء دعم الوقود وتجميد التعيينات في القطاع العام.

وسعر الصرف الحالي للدرهم مربوط عند مستوى مرجح باليورو بنسبة 60 بالمئة وبالدولار بنسبة 40 بالمئة. ويخطط البنك المركزي لتخفيف الربط والسماح للعملة بالتداول في نطاق ضيق.

وعلى عكس معظم الدول التي خاضت التجربة، اختار المغرب توقيتا مناسبا لتحرير سعر صرف الدرهم أمام العملات الرئيسية نظرا للاحتياطي المريح الذي تتمتع به البلاد من العملة الصعبة.

وقال رئيس بعثة الصندوق للمغرب إن “الاحتياطيات الأجنبية للمغرب كبيرة وأن السلطات اختارت الوقت المناسب لبدء الإصلاح في ظل تحسن ماليتها العامة”.

صندوق النقد الدولي: الدرهم عند مستوى متوازن ولكن لا نتوقع انحرافا كبيرا بعد تعويمه

وتجاوز الاحتياطي النقدي حاجز 251 مليار درهم (25.25 مليار دولار)، في نهاية أكتوبر الماضي، بما يكفي لتغطية واردات أكثر من سبعة أشهر. ويتوقع البنك المركزي أن ترتفع الاحتياطيات لتكفي ثمانية أشهر بحلول نهاية العام القادم.

وبحسب خطط المغرب، فإن تعويم الدرهم يمر بمرحلتين أساسيتين، تتمثل الأولى في اعتماد استراتيجية الانتقال التدريجي للمرور إلى نظام الصرف المرن تجنبا لأيّ مخاطر متوقعة.

وستضع السلطات المالية المتمثلة في بنك المغرب المركزي خلال هذه المرحلة، الممتدة طوال النصف الأول من العام القادم، حدودا عليا ودنيا لسعر صرف الدرهم، وسيتدخل في حالة تجاوزها.

وتنطلق المرحلة الثانية في النصف الثاني من 2017، إذ يتوقع أن يدخل المغرب دخولا كليا في نظام تحرير سعر الصرف، حيث سيخضع الدرهم إلى قانون العرض والطلب بدل تحديد قيمته سلفا، وفق العملات المرجعية، كاليورو والدولار.

ولن يقتصر الأمر على ذلك مستقبلا، بل سيتم توسيع نطاق تداول العملة المحلية تدريجيا مع التخطيط للتخلي الكامل عن الربط في غضون سنوات قليلة بناء على رد فعل السوق.

وفضلا عن تحرير العملة، يأمل البنك المركزي أيضا في تبني سياسة لاستهداف مستوى محدد للتضخم.

وبدأ المغرب، أكبر مستورد للطاقة بالمنطقة، في العمل مع بعثة من خبراء صندوق النقد منذ مطلع هذا العام على تحرير نظام عملته في ظل هبوط أسعار النفط العالمية، الذي ساهم في تعزيز ماليته العامة.

وعلى عكس مصر، فقد استغرق المغرب أشهرا طويلة لاتخاذ قراره بخوض تلك التجربة التي تطلبت زيارة من صندوق النقد من أجل وضع اللمسات الأخيرة.

وكان عبداللطيف الجواهري، محافظ بنك المغرب المركزي، قد التقى، في أبريل الماضي، بمسؤولين في صندوق النقد والبنك الدولي خلال زيارة قام بها إلى العاصمة الأميركية واشنطن، ليعلن اختيار بلاده الانتقال إلى نظام تحرير أسعار الصرف.

ومن أهم الأسباب التي دفعت المغرب إلى اتخاذ القرار، الرغبـة في مـواكبة التطـور الـذي يعرفه القطب المالي في الدار البيضاء، والذي بات المركز المالي الأكثر تنافسية في أفريقيا.

وسيكون على المغرب مواجهة ارتفاع مرتقب في أسعار النفط وعدد من التقلبات الاقتصادية في العام المقبل خاصة بعد اتفاق أعضاء منظمة الدول المنتجة للنفط (أوبك) قبل أيام بتجميد الإنتاج.

وأوصى الصندوق أيضا بالاعتماد السريع على قانون جديد حول أنظمة بنك المغرب المركزي في اتجاه تعزيز استقلاليته ودوره في ضمان الاستقرار المالي.

ويرجح خبراء الصندوق أن يتسارع نمو اقتصاد المغرب في 2017 ليصل إلى 4.4 بالمئة، مع تعافي النشاط الزراعي وتحسن الأداء في القطاع غير الزراعي، كما يتوقعون أن يستقر النمو عند نحو 4.5 بالمئة على المدى المتوسط مع تنفيذ الإصلاحات الجارية.

10