المغرب ينتهج دبلوماسية منفتحة لحشد الإجماع حول الحكم الذاتي

في حوار مع "العرب" تحدث وزير الخارجية المغربي الأسبق سعد الدين العثماني عن الدبلوماسية المغربية واتجاهها نحو الانفتاح لحصد دعم دولي حول مقترح الحكم الذاتي كحل ذي مصداقية للملف الصحراوي. ومكنت هذه الدبلوماسية المنفتحة المغرب من أن يكون شريكا فاعلا لعدد من الدول الأوروبية وبأن يلعب أدوارا مهمة في أفريقيا.
الخميس 2015/06/04
الصحراويون في انتظار حل نهائي لنزاع طال أمده

الرباط - أكد سعد الدين العثماني وزير الخارجية المغربي السابق والقيادي بحزب العدالة والتنمية (إسلامي) الذي يقود الإئتلاف الحكومي في حوار مع “العرب”، أن الدبلوماسية المغربية استطاعت أن تدير عددا من الملفات بطريقة احترافية، فمنذ أزيد من 8 سنوات والمغرب يتوفر على وضع دبلوماسي متقدم مع الاتحاد الأوروبي.

وأوضح أن سلسلة الإصلاحات التي قام بها المغرب أهلته ليحتل مراتب متقدمة في منطقة المتوسط، ومكنته من أن يصبح شريكا فاعلا للعديد من الدول مثل أسبانيا وفرنسا خاصة في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

أما بخصوص آخر تطورات قضية الصحراء المغربية، أشار الدبلوماسي المغربي، إلى أن “هناك مستويين في تطور القضية، الأول هو المستوى الدبلوماسي، فالقضية يصدر فيها مجلس الأمن قرارا سنويا، ويرعى المفاوضات بين الأطراف للوصول إلى حل سياسي عادل متوافق عليه ويبدو أن هذا المسار لم ينجح كثيرا إلى حد الآن”.

وتابع قوله “والمستوى الثاني هو مستوى داخلي بحيث أن أغلب أبناء القبائل الصحراوية موجودون في المغرب، في أقاليمهم الصحراوية، ويعتزون بمغربيتهم، وقد اختار المغرب البدء في تطبيق الجهوية المتقدمة، بعد أن أضحت في دستور 2011، حسب فصله الأول أساس التنظيم الترابي للمملكة، وسيشكل ذلك تقدما سيمكن الصحراويين المغاربة من تدبير مستويات معينة من شؤونهم المحلية بأنفسهم ووقف اختياراتهم”.

سعد الدين العثماني: الجهوية الموسعة ستمكن الصحراويين من تدبير شؤونهم المحلية

ويرى مراقبون في هذا الإطار، أن الدبلوماسية المغربية تعمل بطريقة جديدة أكثر انفتاحا على الخارج من أجل انتزاع الإجماع الدوليّ بخصوص مقترح الحكم الذاتي في أقاليمه الصحراويّة. فالدبلوماسية المغربية تعتمد، حسب محللين، على لغة التفاوض السياسيّ حفاظا على الاستقرار في المناطق الصحراوية حيث تمّ رفع منسوب التعبئة الوطنية بدمج جميع مكوناتها في دبلوماسية ضاغطة تعبّر بوضوح عن القرارات السياديّة للمغرب.

وأكد فاعلون سياسيون أن الدبلوماسيين المغاربة أثبتوا قدرتهم على التسويق للنموذج الذي يتبعه المغرب في سياسته الخارجية الجديدة وفي مجال الحريات وحقوق الإنسان في الدفاع عن خيار الحكم الذاتيّ، غير أن بعض أحزاب المعارضة انتقدت أداء الحكومة في التعامل مع الملف الصحراوي واقترحت الانتقال إلى سياسة دبلوماسية هجومية عبر التسريع في تنزيل الحكم الذاتي على الأقاليم الجنوبية.

وسجّل المغرب، منذ سنوات، عودته الفعلية إلى القارة الأفريقية، في إطار نهج دبلوماسي يقوم على الانفتاح، حيث قام الملك محمد السادس بجولات عديدة إلى بلدان أفريقية. ويكمن الهدف من هذه الزيارات في تعزيز علاقات المملكة سياسيا واقتصاديا مع دول جنوب الصحراء، وهو خيار استراتيجي في ظل أجواء التوتر التي تعيشها منطقة غرب أفريقيا.

وقال سعد الدين العثماني في هذا الصدد، إن “المملكة المغربية تلتزم وتؤكد على تقوية علاقات التعاون والتضامن مع الشعوب والبلدان الأفريقية ولاسيما مع بلدان الساحل وجنوب الصحراء فهو توجه مبدئي في السياسة الخارجية للمغرب بالنظر لاعتزازه بانتمائه الأفريقي”.

وأضاف العثماني، بأن الأدوار التي يلعبها المغرب في أفريقيا، تتمثل من خلال محاولات الوساطة في حالات النزاع وإسهامه في قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في الكونغو الديمقراطية والكوت ديفوار وغيرهما من الدول. وأدوار دينية تتمثل في حرص المغرب على نشر إسلام وسطي معتدل في أفريقيا الغربية، بالإضافة إلى أن أكبر العلماء الأفارقة الغربيين درسوا وتكونوا في الجامعات المغربية، ثم أن الاتجاهات الصوفية السائدة في غرب أفريقيا تمتد جذورها إلى مدن مغربية متعددة من أهمها مدينة فاس.

ويولي المغرب أهمية خاصة لإرساء السلام والاستقرار في أفريقيا، على اعتبار أن هذه القارة تبقى مسرحا للعديد من النزاعات وبؤر التوتر، حيث عانت كثيرا، ولمدة تزيد عن أربعة عقود، من النزاعات بين الدول ومن الحروب الأهلية والإثنية والدينية، التي اندلعت في العديد من مناطقها.

2