المغرب ينجح في استيعاب الحركة السلفية بإدماج المتشددين سابقا

السبت 2014/03/29
زيارة الملك محمد السادس لمسجد كان تحت سيطرة السلفيين تبرز نجاح السلطات المغربية في اجتثاث التطرف الديني

طنجة - قبل أن تتبنى المملكة المغربية، الخطاب الصوفي بشكل رسمي كمكون مفترض للهوية الدينية الوطنية، كانت المساجد في المغرب رهينة تعدد الخطاب الديني، وكان العديد منها خاضعا إلى سيطرة السلفيّين الذين حاولوا الترويج لخطابهم المتشدّد، لكن الهيكلة الجديدة للشأن الديني التي أعلن عنها الملك محمد السادس سنة 2004 مكّنت الدولة من إعادة السيطرة على المساجد والإشراف بشكل مباشر عليها.

قام العاهل المغربي الملك محمد السادس، أمس بزيارة إلى مدينة طنجة وقد أدى صلاة الجمعة بمسجد طارق بن زياد الذي كان تحت سيطرة السلفيين المتشددين قبل أن تقوم السلطات المغربية بإعادة الإشراف عليه، وتأتي هذه الزيارة في إطار النهوض بمدينة طنجة على جميع المستويات وخاصة منها الاجتماعية والعقائدية.

وقد ألقى الشيخ محمد الفزازي، الخطبة التي حضرها الملك محمد السادس في جامع طارق بن زياد.

ويعدّ الشيخ محمد الفزازي أحد أبرز رموز السلفية في المغرب التي حكم عليها في قضايا عدّة متعلّقة أساسا بالتشدّد والتطرّف الدينيّ، لكنّه أصبح يميل نحو الاعتدال وأصبح خطابه الدينيّ يتماشى مع الخطّ العقائديّ للمملكة.

وتأتي زيارة العاهل المغربي لمسجد طارق بن زياد وحضوره بالتحديد لخطبة الشيخ محمد الفزازي في إطار المصالحة مع التيار السلفي. حيث أعلن الملك محمد السادس في وقت سابق، أنّ التيار السلفي رغم تشدّده يمكن أن يندمج في الخطاب الديني العام للمملكة.

يذكر أنّه تمّ اعتقال الشيخ الفزازي، على إثر تفجيرات الدار البيضاء 2003 وحكمت عليه المحكمة بالسجن 30 عاما، وحين اندلعت الاحتجاجات في المغرب عام 2011 نال الشيخ الفزازي عفوا ملكيا من قبل الملك محمد السادس.

الهيكلة الجديدة للشأن الديني
◄ بناء المساجد وإصلاحها وتجهيزها

◄ التعاقد مع 1167 إماما مؤطرا

◄ إصدار قانون متعلق بالمساجد

◄ توجيه المساجد للقيام بأنشطة تعليمية واجتماعية

◄ عقد المجالس العلمية الشرعية داخل المساجد

◄ ضبط المصادر المادية للجمعيات الدينية

◄ منع نشاط بعض الجمعيات السلفية المتشددة

◄ إعادة السيطرة والإشراف على المساجد

ويرى الفقهاء في المغرب أنّ قيام الملك محمد السادس باحتواء التيار السلفي، يعتبر حلاّ ناجعا لضبط الخطاب المتطرف والقضاء عليه، كما يعتقدون أنّه بفضل الاهتمام الخاصّ الذي يوليه الملك للقطاع المسجدي تمّت إعادة السيطرة على العديد من المساجد وتمّ تحييدها من كلّ توظيف يتنافى مع البعد الروحي الصوفي.

وقد عرفت وتيرة بناء المساجد، خلال السنوات الأخيرة، دينامية ملحوظة يشهد عليها التطور الملموس للاعتمادات المالية المرصودة لهذه الغاية، والتي ارتفعت ما بين سنتي 2003 و2011 من 189 مليون درهم إلى مليار و591 مليون درهم، منها 736 مليون درهم خصصت لبناء المساجد وإصلاحها وتجهيزها، و855 مليون درهم لتسييرها ورعاية شؤون القائمين عليها.

بدوره تعزز تأطير المساجد، مع نهاية سنة 2012، بعدد من الإجراءات حيث تعاقدت الوزارة مع 134 إماما مؤطرا و55 مرشدة من خريجي الفوج الثامن من برنامج تكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات، مما يرفع العدد الإجمالي للمتعاقد معهم إلى 1167 إماما مؤطرا و397 مرشدة.

وأقرّ العاهل المغربيّ إجراءات قانونيّة جديدة لمراقبة المساجد وحمايتها من المتشدّدين وضبط مصادرها الماديّة، حيث تمّ إصدار قانون متعلّق أساسا بالأماكن المخصّصة لإقامة شعائر الدين الإسلامي وتمّت المصادقة عليه سنة 2006 من قبل مجلس المستشارين.

ويهدف هذا القانون إلى الحدّ من نشاط الجمعيات التي لا تسير في الخطّ المذهبيّ للدولة، وقد تمّ بموجبه محاصرة الجمعيات السلفية المتشددة ومنع نشاط بعضها وإعادة ضمّ المساجد التي كانت تحت سيطرة المتطرفين.

وأصبحت المساجد التي يقدر عددها بـ 50 ألفا، تقوم بوظائف دينية توجيهية وتعليمية واجتماعية متعددة، تهم على الخصوص احتضان دروس الوعظ والإرشاد التي تنظمها المجالس العلمية المحلية، واحتضان كراس علمية تدرس فيها أصول الفقه والعقيدة والدين والتفسير والحديث واللغة العربية وعلوم أخرى.

وأمام نجاح المغرب في تحييد المساجد واجتثاث التطرف المذهبي، أعربت الحكومة التونسية عن رغبتها في الاستفادة من التجربة المغربية في إدارة الشأن الديني في وقت تكافح فيه الحكومة الجديدة لاستعادة مساجد لا تزال تحت سيطرة المتشددين منذ الإطاحة بنظام ابن علي.

وأكد القائمون على الشأن الديني أنّ تونس ترغب في الاستفادة من التجربة المغربية في تسيير الجوامع، ومن خبرة المجالس العلمية بالمغرب التي تفتقدها تونس.

ويسعى المغرب إلى نشر قيم الاعتدال والتسامح الإسلامي في محيطه المغاربي والأفريقي ويتمتع بخبرة طويلة في مجال الإشراف على المساجد وعقد المجالس العلمية الشرعية.

وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس، سمح بالموافقة المبدئية على ثلاثة طلبات تعاون في الشأن الديني تقدمت بها كل من تونس وليبيا وغينيا.

وأوضحت وزارة الأوقاف المغربية، أن الملك محمد السادس، أمر بموجب هذا القرار الوزارة بالانكباب على دراسة مختلف الجوانب التطبيقية المتعلقة بهذه الطلبات ومساعدة الدول العربية المجاورة في القضاء على التيارات المتطرفة.

2