المغرب ينجح في الترويج لمقترح الحكم الذاتي

الأحد 2014/03/23
المغرب ينجح في تقليص عدد الدول المؤيدة للبوليساريو

الرباط- أعلن المغرب، مؤخرا، عن إجراءات “لضمان حماية واحترام حقوق الإنسان” في إقليم الصحراء المغربية، وذلك عشية اقتراب موعد تجديد مهمة بعثة الأمم المتحدة إلى الصحراء.

وتتعلق هذه الإجراءات “بتعيين نقاط اتصال دائمة ومخاطبين محددين داخل الوزارات المعنية بشكل أكبر بشكايات المواطنين، وتحديد مدة معينة للإجابة عنها في مدة أقصاها ثلاثة أشهر، مع العمل على نشر الردود المتعلقة بها”.

وصدرت هذه المقترحات عن “المجلس الوطني لحقوق الإنسان” المكلف دستوريا “بضمان حماية واحترام حقوق الإنسان على الصعيد الوطني”.

ويتزامن الإعلان عن هذه الإجراءات مع اقتراب تجديد مهمة البعثة الأممية “مينروسو” إلى الصحراء المغربية في أبريل القادم، وتقديم كريستوفر روس، المبعوث الشخصي للأمين العام الأممي إلى الصحراء، تقريره السنوي عن عمل البعثة والأوضاع الحقوقية في الصحراء المغربية.

وتنتشر بعثة للأمم المتحدة في الصحراء منذ 1991، وفي أبريل 2013 مدد مجلس الأمن الدولي مهمتها.

وتأتي هذه التطورات تزامنا مع ما تشهده مبادرة الحكم الذاتي المغربية من قبول واسع من طرف العواصم الدولية ومراكز صنع القرار كواشنطن وباريس.

وكان المغرب قد تقدم في أبريل 2007، بمبادرة للحكم الذاتي تتعلق بالصحراء المغربية، حظيت بإشادة مجلس الأمن في شهر أكتوبر 2007، باعتبارها حلا وسطا وواقعيا، ومنسجما مع مقتضيات الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ومبدأ حق تقرير المصير.

كما لاقى هذا المقترح، صدى إيجابيا في العديد من العواصم المؤثرة في القرار الدولي (واشنطن وباريس)، باعتباره خطوة واقعية لحل الأزمة.

ويقول مراقبون إن المملكة المغربية قد حققت نجاحا كبيرا في تسويق مبادرة الحكم الذاتي وبالتالي تقلص عدد الدول التي تعترف بـ”البوليساريو” إلى أقل من 30 دولة بعد أن فاقت 85 دولة قبل عشرين سنة.

وبإعلان عدد مهم من الدول اللاتينية والأفريقية كالباراغواي وبنما والأورغواي وهايتي وجزر موريس وغيرها في السنة الماضية رسميا سحب اعترافها بالبوليساريو تكون أطروحة الانفصال قد دخلت مرحلة الاحتضار الفعلي.

وتسارعت وتيرة سحب الاعتراف بالبوليساريو والذي تتحكم في خيوطه الجزائر بشكل كبير منذ نهاية سنة 2008 وهو ما يعكس قوة المكاسب الجديدة في ملف الوحدة الترابية للمملكة التي راكمتها الديبلوماسية الرسمية.

وتضافرت الجهود السياسية للأحزاب المغربية على اختلاف توجهاتها وأنشطة المجتمع المدني في المغرب مع التحركات الملكية لجعل قضية الصحراء القضية الأولى للمغاربة، ما خلق دينامية داخلية لمواجهة مناورة خصوم الوحدة الترابية.

ويقول متابعون لقضية الصحراء إن المغرب يتجه تدريجيا نحو تغيير موازين القوى داخل الموقف الدولي عامة والأفريقي خاصة إزاء هذا الملف، وهو ما قد يؤدي إلى موقف مواز ومخالف لموقف الاتحاد الأفريقي الذي يعترف بما يسمى بـ”البوليساريو” بما قد يكون لذلك من أثر لحلحلة هذا الملف الذي يعتبر أحد أخطر القضايا التي تواجه القارة الأفريقية وتعيق وحدتها على قاعدة صلبة بما فيها جهودها للتنمية ومغالبة الفقر وآثاره.

وفي أكتوبر الماضي طرحت قضية الصحراء المغربية للمناقشة أمام اللجنة الرابعة للأمم المتحدة في نيويورك، وسط مواقف دولية ركزت على إبراز ايجابية مبادرة الحكم الذاتي كحل لمشكلة الصحراء المغربية. واستمعت اللجنة الرابعة للأمم المتحدة في نيويورك إلى الكثير من المتدخلين في هذا الشأن من مختلف التخصصات، إضافة إلى منظمات أجنبية غير حكومية، حيث سجلت اقتناعا من الحاضرين ، بواقعية مبادرة الحل المغربي المتمثلة في الحكم الذاتي الموسع والتي أعطاها مجلس الأمن الدولي التوصيف الذي تستحقه كمبادرة جادة وذات مصداقية.

الأحزاب المغربية تركت خلافاتها جانبا لتنخرط في خدمة القضية الأولى للمغاربة

وجاء رأي خافيير بيريز دي كوييار الأمين العام السابق للأمم المتحدة في هذا الصدد، ليؤكد أن الانفصال لا يمكن أن يكون حلا عمليا في قضية الصحراء باعتباره يشجع انفصالها عن جغرافيتها وتاريخها المغربي.

وأشارت منظمة «تيتش ذو تشيلدرن أنترناشيونال» الأميركية غير الحكومية، أمام اللجنة إلى تأزم الوضع الأمني، وانتهاك حقوق الإنسان في مخيمات تندوف التي تقع تحت سيطرة البوليساريو، في أعلى مستويات الجريمة ضد الإنسانية.

وفي نوفمبر الفائت ربحت المغرب رهانا استراتيجيا عبر حملة دبلوماسية قادها العاهل المغربي محمد السادس للتأكيد على أن حل الحكم الذاتي الموسع في الصحراء الذي تقترحه الرباط هو المدخل لأية تفاهمات بشأن الصحراء واستقرار المنطقة.

وأظهرت المملكة المغربية تفاعلا مع المؤثرات المتغيرة عالميا على كافة الأصعدة في علاقاتها مع الحلفاء والمنافسين والخصوم، لكن مع ثبات في الرؤية الدبلوماسية بعيدة المدى التي نجحت في ترجمة توجهات الرباط الاستراتيجية في قضية وحدة التراب المغربي.

وفي هذا السياق تكللت زيارة الملك محمد السادس لواشنطن بالنجاح في حمل الإدارة الأميركية على توضيح موقفها من قضية الصحراء المغربية ومقترح حل الحكم الذاتي.

وبالعودة إلى الأساس الذي بني عليه الحل المغربي نجد الرغبة الأكيدة للمملكة المغربية وحرصها على بناء قناة تواصل للخروج من الجمود الذي وُضِعَتْ فيه قضية الصحراء بفعل عراقيل خصوم الوحدة الترابية.

وأكدت على هذا التوجه عدة مؤسسات عالمية وشخصيات كبيرة ودول عديدة آمنت بأن خطة المغرب في دفاعه عن الوحدة الترابية وعدالة قضيته الوطنية يتسم بالاستمرارية والجدية مرتبطا بالتصور الواقعي للعاهل المغربي المبني على قيم والتزامات دستورية ودينية وقانونية.

وتميزت دبلوماسية الرباط في عملها الدؤوب للمحافظة على استقلالية القرار السياسي بـ”الواقعية” والذهاب بعيدا نحو بناء مستقبل يجعل من الجانب الاقتصادي والحقوقي والسياسي والثقافي للمملكة خادما للاستقرار والتنمية بأقاليمها الجنوبية. ودحض اعتراف الرئيس الأميركي باراك أوباما بجدية ومصداقية خطة الحكم الذاتي الأطروحة الانفصالية التي تتبناها البوليساريو وراعيتها الجزائر.

واعتبر مراقبون أن الوضوح في الموقف الأميركي تجاه قضية الصحراء سينهي الرهانات الخاسرة التي تعتمدها البوليساريو ومن ورائها الجزائر في تفسير مغاير للموقف الأميركي أو محاولة تحريك منظمات محسوبة على حقوق الإنسان للحصول على مواقف على مقاسها.

2