المغرب ينطلق في إصلاح نظامه التعليمي عبر مراجعة المناهج

وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي في المغرب تعكف على مراجعة البرامج والمناهج الدراسية، ووضعت مواد التربية العلميّة والتربية الفكرية والمنهجية أساسا لعملية المراجعة.
الثلاثاء 2018/11/27
أول حجر في بناء مستقبل الإنسان والدولة

الرباط - تدرس وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي في المغرب كيفية مراجعة المناهج والبرامج التعليمية، حتى يكون مضمونها أكثر فعالية، ومنسجما مع التطورات التي يعرفها مجال البحث العلمي ومتطلبات سوق العمل.

وكشف خالد الصمدي، كاتب الدولة المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، ، خلال ورشة علمية حول التربية العلمية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أنّ وزارة التربية تعكف على مراجعة البرامج والمناهج الدراسية، ووضعت مواد التربية العلميّة والتربية الفكرية والمنهجية أساسا لعملية المراجعة.

تعود الأسباب التي دفعت الوزارة إلى القيام بهذه الخطوة أولا إلى كونها تأتي استجابة إلى الإصلاحات التي يقوم بها المغرب في قطاع التعليم، وثانيا إلى ما سمّاه المسؤول الحكومي خطورة الشحن العلمي للطلاب بمفاهيم متعددة ليست لهم القدرة على استيعابها بالشكل الكافي، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في طرق أساليب التربية العلمية.

وأوصى البنك الدولي في تقريره الذي يحمل عنوان “توقعات وتطلعات: إطار جديد للتعليم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، ومن ضمنها المغرب، بالابتعاد عن نظام الحفظ والتلقين في المدرسة، والعمل على التشجيع على التفكير النقدي والإبداع لزيادة معدلات النمو وتحقيق الرخاء.

ودعا التقرير إلى تعزيز المهارات بصفة متساوية في القطاع الخاص والعام وتحسين الأنظمة البيداغوجية للمواءمة بين مهارات الخريجين ومتطلبات الوظائف وتسهيل الانتقال من المدرسة إلى سوق العمل، وبهذه الطريقة، يمكن أن تصبح الأنظمة التعليمية مصدرا للمهارات المطلوبة لتنويع الأنشطة الاقتصادية وبناء قطاعات خاصة تتمتع بالحيوية والنشاط وقادرة على توليد النمو والوظائف.

خايمي سافيدرا: سنوات الدراسة المتراكمة لا تكفي، المهم هو مقدار ما يتعلمه الأطفال فعليا
خايمي سافيدرا: سنوات الدراسة المتراكمة لا تكفي، المهم هو مقدار ما يتعلمه الأطفال فعليا

 ويقر وزير الاقتصاد والمالية محمد بنشعبون، بأن التعليم بشكله الحالي في المغرب من أكبر العراقيل أمام تطور النموذج التنموي بالمملكة، مؤكدا أن الحكومة ستقوم بدعم التعليم وإعادة الاعتبار للمدرسة العمومية.

وتهدف جهود وزارة التربية المغربية من خلال مراجعة البرامج والمناهج الدراسية العلمية إلى تفعيل مقتضيات مشروع القانون المتعلق بإصلاح المنظومة التربوية، الذي ينصّ على إحداث لجنة دائمة للبرامج تمتلك تصوّرا عاما حول كيفية جعل البرامج الدراسية متكاملة في ما بينها، وتخطط لأن تكون التربية العلميّة أساسا للمنظومة التربوية، ومن شأن هذه الإصلاحات أن تحسّن معارف الطالب وتمكنه من المساهمة في توجيه السياسات العامة للدولة توجيها صحيحا مستقبلا.

ولفت وزير التربية الوطنية سعيد أمزازي إلى أنه خلال الموسم الدراسي الماضي أطلقت وزارة تربية مبادرة إمكانية فتح مسالك دولية بالسلك الإعدادي كلما توفر أساتذة متمكنون من اللغات تساعدهم على تدريس المواد العلمية بلغات أجنبية، غير أن هذه الخطوة انتقدها برلمانيون، بحجة أن اللجوء إلى تدريس المواد العلمية والتقنية باللغة الفرنسية يتم دون أساس قانوني واضح لحد الآن. ويرى خبراء أن المغرب كما بقية دول المنطقة العربية بحاجة إلى تعليم اللغات الأجنبية والتمكن منها بما لكونها تعد شرطا للاندماج في سوق العمل محليا دوليا وللارتقاء في سلم التنمية.

وذكر تقرير متخصص في تقييم القدرات اللغوية في اللغة الإنكليزية في الدول غير الناطقة بها، أن المغرب حلّ أفريقيا في المرتبة السادسة خلف دول جنوب أفريقيا، ومغاربيا، تفوقت المملكة على تونس التي حلت في التربة 68، ثم الجزائر التي حلت في الرتبة 81، فيما تذيلت ليبيا الترتيب العام.

وتهيمن اللغة الفرنسية في المغرب على مختلف المجالات الإدارية والتعليمية والعملية، رغم تنصيص الدستور على أن اللغة العربية والأمازيغية هما اللغتان الرسميتان في البلاد.

وأوضح سعيد أمزازي، أثناء مداخلته بمجلس النواب، أن مشروع القانون المعروض حاليا على مجلس النواب، يشتمل على تصور متكامل، سواء بالنسبة إلى اللغات المدرَّسة، أو بالنسبة إلى إرساء هندسة لغوية ترتكز على اعتماد اللغتين الرسميتين، أي العربية
والأمازيغية.

وبيّن المسؤول الحكومي أنه إلى جانب إرساء تعددية لغوية في التعليم، من خلال تدريس اللغات الأجنبية الأكثر تداولا، وتنويع لغات التدريس، لا سيما في المواد العلمية والتقنية، فقد أطلقت وزارة التربية مبادرة لإمكانية فتح مسالك دولية بالسلك الإعدادي كلما توفر أساتذة متمكنون من اللغات تساعدهم على تدريس المواد العلمية بلغات أجنبية.

وشدد تقرير متخصص في تقييم القدرات اللغوية على أن اللغة الإنكليزية أضحت لغة أساسية لمضاعفة فرص الحصول على العمل في شركات عالمية وفي مجالات مختلفة من بينها المجال الاقتصادي والتقني والتوثيق، مبرزا تضاعف عدد الشركات المتعددة الجنسيات بنسبة 25 بالمئة بين سنتي 2006 و2016.

17