المغرب ينفتح على روسيا والصين مع الحفاظ على شركائه التقليديين

يبحث المغرب توثيق تحالف استراتيجي مع شركاء جدد وذلك بالانفتاح على الصين وروسيا مع الحفاظ على شركائه التقليديين وعلى رأسهم فرنسا.
الخميس 2016/04/28
دبلوماسية ملكية تتجه نحو الدول الوازنة

الرباط - يعتزم العاهل المغربي الملك محمد السادس، القيام بزيارة لجمهورية الصين الشعبية، في وقت لم يتم تحديده بعد، وذلك في إطار سعي المملكة المغربية إلى توسيع شركائها الاستراتيجيين.

وتأتي هذه الخطوة، بعد زيارة مماثلة قادت العاهل المغربي الملك محمد السادس، إلى روسيا الاتحادية في مارس الماضي، والتي خرجت ببيان مشترك يهدف إلى ضرورة تعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع التركيز على التسوية النهائية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ودفع الحوار الوطني الليبي إلى الأمام وتسوية الأزمة اليمنية والسورية، مع تعزيز الجهود في محاربة الإرهاب والتطرف العالميين.

وقال العاهل المغربي الملك محمد السادس إن “الزيارة تندرج في إطار إطلاق شراكات استراتيجية مع عدة بلدان من بينها الهند والصين”.

وأبرز العاهل المغربي، في خطابه الذي ألقاه، في افتتاحية القمة الخليجية المغربية، أن “الزيارة الناجحة التي قام بها إلى روسيا الشهر الماضي، تميزت بالارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى شراكة استراتيجية معمقة، والتوقيع على اتفاقيات مهيكلة، في العديد من المجالات الحيوية”.

وذكر الملك محمد السادس، أن المغرب يحرص على الحفاظ على علاقاته الاستراتيجية مع حلفائه. مشددا على أن المغرب حرّ في قراراته واختياراته وليس محمية تابعة لأي بلد، مضيفا أنه “سيظل وفيا بالتزاماته تجاه شركائه، الذين لا ينبغي أن يروا في ذلك أي مس بمصالحهم”.

وقال إدريس لكريني أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض في هذا الإطار لـ”العرب” إن “هذه الزيارة تندرج في إطار توجه المغرب لتنويع شركائه الاستراتيجيين، وهي بدورها تعكس استقلالية القرار الخارجي للمغرب الذي عبر عنه العاهل المغربي في القمة الخليجية المغربية، كما تعبر عن مدى حرص المغرب على مصالحه الخارجية، سواء في شقها السياسي المرتبط بتعزيز علاقاته مع قوى دولية كبيرة والتعويل عليها في خدمة قضايا المغرب الكبرى وعلى رأسها قضية الصحراء، باعتبار أن الصين عضو دائم في مجلس الأمن، أو في شقها الاقتصادي، إذا ما نظرنا إلى المنجزات التي حققها الاقتصاد الصيني ما قد يفتح عدة فرص كثيرة للاستثمار الصيني في المغرب”.

وأضاف لكريني “لا ننسى أن الصين أيضا تراهن على هذه الزيارة على عدة مستويات، فبكين تراهن من الناحية السياسية على الاستفادة من الاستقرار الذي يعيشه المغرب، واقتصاديا تتطلع إلى الاستفادة من مكانة المغرب في أفريقيا والمنطقة العربية ما قد يجعل من المملكة بوابة لتعزيز العلاقات الصينية المغاربية والعلاقات الصينية الأفريقية”.

وأشار أستاذ العلاقات الدولية، إلى أن العلاقات المغربية الصينية، شهدت تطورا ملحوظا منذ الخمسينات، وهذا يشكل أرضية متينة بإمكانها أن تزيد من تطوير هذه العلاقات، بالإضافة إلى ذلك لا ننسى أن الصين في سياستها الخارجية دائما تحرص على وحدة الدول، ومن ثمة فتعويل المغرب على الموقف الصيني مزدوج فيه شق سياسي استراتيجي وشق اقتصادي.

وتعتبر الزيارة المرتقبة، هي الثانية من نوعها التي يقوم بها العاهل المغربي إلى الصين منذ اعتلائه العرش سنة 1999، بعد زيارته إلى الصين سنة 2002. وتلقى العاهل المغربي في 2014 دعوة من رئيس الجمهورية الصينية، لكن الزيارة تأجلت إثر تعرض العاهل المغربي لوعكة صحية.

وفي السياق نفسه قال المهدي بن سعيد رئيس لجنة الخارجية والدفاع الوطني بمجلس النواب لـ”العرب” “ليس غريبا بعد نجاح الدبلوماسية الملكية أن يكون المغرب بالنسبة إلى قوى دولية بوابة مفتوحة على القارة الأفريقية على كافة الأصعدة، بحيث أن المغرب لعب هذا الدور الريادي في الكثير من علاقاته مع العديد من الدول الوازنة”.

ومن المنتظر أن تكون قضية الصحراء حاضرة على طاولة النقاش خلال هذه الزيارة المرتقبة، نظرا للتطورات المهمة التي عرفتها القضية وأهمية الموقف الصيني باعتباره عضوا دائما بمجلس الأمن.

4