المغرب ينفذ أعمالا مدنية لا عسكرية على حدوده مع موريتانيا

الأربعاء 2016/08/24
تعزيز الشبكة الطرقية

الرباط ـ أعلن المغرب أنه شرع في رصف محور طرقي بمنطقة في أقصى جنوب إقليم الصحراء، قرب حدود موريتانيا، بهدف الحد من الأنشطة غير القانونية التي تعرفها المنطقة، وتسهيل العملية التجارية بين البلدين، وذلك بعد أيام من اتهامات جبهة "البوليساريو" للرباط بالقيام بتحركات عسكرية بالمنطقة.

وفي بيان صدر عن ولاية (محافظة) "جهة الداخلة-وادي الذهب" (أقصى جنوب إقليم الصحراء)، أفادت بأنه "تم الشروع مؤخرا (لم تحدد وقت) في تعبيد (رصف) محور طرقي على امتداد مسافة 3,8 كلم بمنطقة الكركارات، جنوب المملكة".

وأوضحت أن "هذا المشروع يأتي تعزيزاً للشبكة الطرقية وتلبية لتطلعات المشتغلين بقطاع التبادل التجاري، وكذا في إطار مواصلة الجهود الهادفة إلى الحد من جميع الأنشطة غير القانونية التي تعرفها المنطقة".

ولفتت المحافظة إلى أن "هذه الخطوة، التي تندرج في إطار الحملات التطهيرية التي قامت بها السلطات الأمنية والجمارك بمنطقة الكركارات، تهدف إلى ضمان سلامة وأمن مستعملي هذا المحور الطرقي وتسهيل عملية السير ومرور المنتجات التجارية في ظروف جيدة".

وبحسب البيان فإن "عملية رصف هذا المحور الطرقي تتم دون تثبيت أي كاميرات مراقبة أو وضع أي حواجز على جنباته، وذلك خلافاً لما تم الترويج له من طرف بعض المنابر الإعلامية".

ويوم الأربعاء الماضي، نددت جبهة البوليساريو، في رسالة بعثت بها إلى المنظمة الدولية، بتحركات عسكرية للقوات المغربية في الجزء الجنوبي الغربي من الصحراء.

وأعلنت السلطات المغربية في وقت سابق، عن استمرار قيامها بعمليات تطهيرية لمنطقة "الكركارات"، القريبة من الحدود الموريتانية، من عصابات تهريب المخدرات الصلبة، ومن التجار غير الشرعيين، حيث تم إخلاء 3 نقاط تجمع لهياكل السيارات والشاحنات المستعملة، والتي ضمت أزيد من 600 سيارة.

وفي 18 من أغسطس الجاري، قال وزير الثقافة والصناعة التقليدية الناطق الرسمي باسم الحكومة الموريتانية، محمد الأمين ولد الشيخ، إن "الأمور طبيعية مع المملكة المغربية"، نافياً ما تداوله الإعلام مؤخراً عن توتر على الحدود بين البلدين.

ونفى ولد الشيخ، خلال مؤتمر صحفي أسبوعي، "وجود أي شيء يلفت الانتباه مع المغرب، لا على المستوى الاقتصادي، ولا على السياسي، ولا على المستوى العسكري".

وقالت الأمم المتحدة، في 18 أغسطس الجاري، إنها لم تسجل أية تحركات عسكرية مشبوهة للمغرب في الصحراء، وذلك رداً على اتهامات جبهة البوليساريو للرباط بتنفيذ تحركات عسكرية قرب موريتانيا.

وقال فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة بان كيمون، إن البعثة الدولية تحققت من الاتهامات حول "انتهاكات" في الجزء الجنوبي الغربي من الصحراء، لكنها لم تلحظ تواجدا عسكريا أو معدات عسكرية وإنما فقط آليات مدنية تعبر الجدار الدفاعي المغربي.

وأشار حق إلى أن البعثة أبلغت "البوليساريو" بالنتائج الأولية لتحقيقها وأنها ستواصل تقصي الحقائق، وفي يوليو الماضي، عاد بعض موظفي بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو) إلى الصحراء، بعد اتفاق بين المغرب والأمم المتحدة.

وطلب المغرب ، خلال مارس الماضي، من بعض موظفي (المينورسو)، مغادرة البلاد، وذلك بعد قرارها تقليص جزء كبير منهم، على خلفية التوتر بين المغرب والأمم المتحدة، بسبب تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، وصف فيها تواجد المغرب في الصحراء بـ"الاحتلال".

وتشكلت بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (مينورسو) بقرار مجلس الأمن رقم 690 المؤرخ 29 أبريل 1991، وفقاً لمقترحات التسوية، التي قُبلت في 30 أغسطس 1988 من جانب المغرب وجبهة "البوليساريو"، بعد قتال دام لأكثر من 16 سنة.

وبدأت قضية الصحراء عام 1975، بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة، ليتحول النزاع بين المغرب و"البوليساريو" إلى نزاع مسلح، استمر حتى عام 1991، وتوقف بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار.

وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح كحل حكماً ذاتياً موسعاً تحت سيادتها، بينما تطالب "البوليساريو" بتنظيم استفتاء لتقريرمصير المنطقة، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تؤوي النازحين الفارين من الإقليم بعد استعادة المغرب لها إثر انتهاء الاحتلال الإسبان.

1