المغرب يواجه المتشددين بقانون الإرهاب لضمان الاستقرار

الخميس 2014/04/24
متظاهرون مغاربة ينددون بالتفجيرات الإرهابية سنة 2003، التي كانت سببا في إصدار قانون الإرهاب

الرباط - تسعى السلطات المغربية من خلال التشريعات والقوانين، وبالاستناد إلى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، إلى مكافحة الإرهاب والتصدي له بحزم. ورغم استفحال ظاهرة القتال في سوريا فإنّ المغرب تبنى إستراتيجية واضحة في هذا الموضوع تتخّذ من قيم التسامح والمقاربات الحقوقية أساسا لها.

واعتبر محمد الصبار، أمين عام المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب، أنّ توجّه بعض المعتقلين الإسلاميين السابقين للقتال في سوريا، يعيق حلّ ملف ما يعرف بـ”السلفية الجهادية” في بلاده.

وأشار محمد الصبار، في كلمة له، ألقاها خلال ندوة نظمتها وكالة أنباء المغرب العربي أمس الأوّل، إلى أن “سفر بعض المعتقلين السابقين، الذين تمّت محاكمتهم على خلفية قضايا إرهاب بعد إطلاق سراحهم، إلى مناطق توتر إقليمية مثل سوريا، تجعل من حل هذا الملف في المغرب معقّدا”، معتبرا أنّ “على هؤلاء المعتقلين أن يقدّموا للدولة وللمواطنين إشارات تطمئنهم، وتؤكد أنّهم قاموا بمراجعات للأفكار التي يتبنّونها".

وأشار الصبار، إلى أنّ “قانون الإرهاب الذي تمّ إقراره في المغرب، يقلّل من ضمان شروط المحاكمة العادلة”، وأعزى المسؤول المغربي ذلك إلى الظرفية التي عاشها المغرب قبل إصدار القانون، “ما أدّى إلى تمريره بسرعة”، داعيا إلى تغيير بعض بنوده لتقديم الضمانات الكفيلة بتوفير محاكمة عادلة لهؤلاء المعتقلين.

يذكر أنّ المشرّع المغربي كان قد أصدر قانونا للإرهاب بعد أحداث 16 مايو 2003 الإرهابية التي شهدتها مدينة الدار البيضاء، وتعود أبرز دواعي إصدار هذا القانون إلى تزايد ظاهرة التشدّد في المجتمع، وغياب نصوص تشريعية مختصة قادرة على صدّ الإرهاب ومكافحته.

محمد الصبار: سفر بعض المعتقلين السابقين إلى سوريا، يجعل من حل الملف معقدا

وقد جاء في المذكرة التقديمية لمشروع قانون مكافحة الإرهاب أنّ الظاهرة الإجرامية تعرف تطوّرا كبيرا، حيث انتقلت من مرحلة العمل العفوي إلى مرحلة العمل المنظّم في إطار مشاريع إجرامية تستخدم فيها أحدث التقنيات والاختراعات العلمية والتكنولوجية، ويستهدف الجناة من ورائها زعزعة الأمن والنظام العامّين والمسّ من سلامة وحياة الأفراد، وتخريب المنشآت والمرافق العامّة أو الخاصّة والنيل من هيبة الدولة وشموخها في أنظار مواطنيها وأنظار المجتمع الدولي.

ويرى مراقبون أنّ المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، يسعى إلى التصديّ إلى الخطر الإرهابي، وأنّ الأحداث الإرهابية لن تثني البلاد عن الاستمرار في مسار الإصلاحات والنهوض بحقوق الإنسان.

كما يرون أنّ السلطات المغربية عازمة على التصدّي بحزم لمروّجي التعصّب والعنف في إطار سياسة القانون، ونهج استراتيجية شمولية ومتعدّدة الأبعاد لمحاربة الإرهاب بهدف تكوين المواطن المتشبّع بقيم التفتّح العصرية والاعتدال والتسامح.

من جانبه، اعتبر عبدالعالي حامي الدين، رئيس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان، أنّه على السلطات في المغرب أن تتعامل مع ملف السلفية عبر “اعتماد مقاربة حقوقية حوارية”، تتوخى ضمان أمن واستقرار البلاد، وفتح حوار مع المعتقلين الذين “يجدون أنفسهم بعد خروجهم من السجن بين أحضان أفكار تدعوهم كي يتوجّهوا إلى مناطق التوتر”، على حد تعبيره.

مصطفى الرميد: حذار من خطر الإرهابيين العائدين من المحرقة السورية

وأشار حامي الدين إلى أنّ توجّه بعض السلفيين، من بين المعتقلين السابقين، إلى هذه المناطق، يشكّل “ظاهرة تهدّد أمن واستقرار البلاد، ولا يمكن أن نبقى مكتوفي الأيدي أمامها”. كما طالب، السلطات بتقديم إشارات مطمئنة إلى المعتقلين السابقين الذين لم يتورّطوا في العنف، وعبّروا عن مراجعتهم لأفكارهم السّابقة.

وشدّد ممثلون عن المعتقلين، في بيان أصدرته ما تُسمّى بـ”اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين”، على أنّهم “لم يرتكبوا أيّة جريمة في حقّ بلدهم”، وأنّهم توجّهوا إلى سوريا “من أجل مساعدة الشّعب السوري”، على حدّ زعمهم.

وتقول اللجنة إنّ معتقلين إسلاميين عائدين من سوريا، يخوضون إضرابا مفتوحا عن الطعام بسجن الزاكي بمدينة سلا (قرب الرباط) منذ منتصف الشهر الماضي، احتجاجا على اعتقالهم.

في المقابل تقول المندوبية العامّة لإدارة السجون بالمغرب، بحسب بيانات سابقة لها، إنّ الحديث عن إضراب طعام المعتقلين الإسلاميين في سجن الزاكي “يدخل ضمن باب المزايدات، من أجل الضغط لانتزاع امتيازات لفئة معيّنة من السجناء على حساب باقي النزلاء”، لافتة إلى أنها “تحرص على معاملة كافة السجناء على قدم المساواة، ووفقا لم ينص عليه القانون المنظم للسجون والمواثيق الوطنية والدولية لحقوق الإنسان".

وكان وزير العدل والحريات المغربي، مصطفى الرميد، قد حذر في وقت سابق، من أنّ “أخطر ما يهدّدنا هو أن يذهب أشخاص، ولا أقول العشرات، بل المئات، إلى سوريا. ماذا سيفعلون بعد نهاية الصراع في سوريا؟.. من يضمن لي أنّه إذا عاد 100 منهم إلى المغرب لن ينفّذ أحدهم عملية إرهابية".

كما اعترف الرميد لأوّل مرة، في تصريحات أدلى بها في وقت سابق، بتوجّه المئات من الشباب المغاربة إلى سوريا من أجل القتال في ما وصفه بـ”المحرقة السورية".

ويعتبر المغرب أول دولة عربية قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد، ففي شهر يوليو 2012، طرد المغرب السفير السوري لديه، نبيه إسماعيل، بعد أن اعتبره “شخصا غير مرغوب فيه”، مؤكدا أنه “لا يمكن أن يقبل باستمرار الوضع السوري على ما هو عليه”.

2