المغرب يواجه مخاطر الإرهاب بتطوير قواته البحرية

يعتزم المغرب اقتناء غواصة حربية روسية لتقوية سياسته الدفاعية ولخلق توازن عسكري بغرب المتوسط في ظل ظرف إقليمي مشحون وموسوم بتصاعد الأعمال الإرهابية وأعمال العنف الممنهج.
السبت 2015/08/15
الغواصة أمور 1650 التي يعتزم المغرب اقتناءها لتقوية ترسانته البحرية

الرباط - أفاد خبراء مغاربة بأن اعتزام بلادهم اقتناء غواصة حربية متطورة من روسيا “أمور 1650”، يهدف إلى خلق توازن عسكري بغرب المتوسط، وتقوية سياسته الدفاعية، وضمان أمن الملاحة البحرية، خصوصاً على مستوى مضيق جبل طارق.

وتحدثت تقارير إعلامية مغربية وروسية وأموركية، خلال الأيام القليلة الماضية، عن اعتزام المغرب اقتناء الغواصة الشهيرة أمور 1650، وذلك خلال الزيارة المرتقبة للعاهل المغربي الملك محمد السادس إلى روسيا، نهاية العام الجاري.

وبحسب خبراء فإن اقتناء غواصة متطورة “يأتي لمواجهة التهديدات في المجال البحري، وما يرتبط بالإرهاب، والجريمة العابرة للحدود”.

وأكد عبدالرحمن مكاوي، الخبير المغربي في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، أن اعتزام امتلاك بلاده لغواصات متطورة “سوف يحدث توازنا استراتيجيا في المنطقة، على اعتبار أن الدول المجاورة تعرف اضطرابات وعدم استقرار”، مضيفا أن توجه المغرب إلى أسواق جديدة من قبل السوق الروسية والصينية والكورية “يهدف إلى تنويع ترسانته الحربية”.

وأشار إلى أن استراتيجية بلاده “تهتم كثيرا بقطاع البحرية، وأنها عملت على بناء قاعدة بحرية عسكرية لخلق توازن مع 3 قواعد مهمة بالمنطقة توجد في كل من الجزائر، وأسبانيا، وفرنسا”.

وفي هذا الصدد، ذكر أن المملكة تمتلك قاعدة عسكرية بالقصر الصغير ( شمال)، مقابل قاعدة “مارسا الكبير” بالجزائر، وتضم غواصات روسية، بالإضافة إلى قاعدة “تولون” الفرنسية التي تملك غواصات متطورة، والميناء العسكري قرب مدينة “مالاغا” الأسبانية.

وقال “من المرتقب أن تتوج الزيارة الملكية لروسيا نهاية العام الحالي بتفعيل التعاون الاستراتيجي بين البلدين، لتشمل الجانب السياسي والأمني والعسكري”.

وبخصوص الجانب العسكري، أوضح مكاوي أن “الشركة المكلفة بتسويق المنتجات العسكرية الروسية سبق أن عرضت غواصات للمغرب ولكنها من الجيل القديم والتي اقتنت الجزائر 8 منها، أما الغواصة التي تعتزم الرباط اقتناءها من نوع (أمور 1650) فهي من أحدث الغواصات التي أنتجتها روسيا، حيث تحمل صواريخ مضادة للغواصات والبوارج الحربية وبعض الأهداف العسكرية الأخرى”.

أمور 1650
◄ من أحدث الغواصات التي أنتجتها روسيا

◄ تحمل صواريخ مضادة للغواصات والبوارج الحربية

ولفت إلى أن بلاده “تهتم بالعمق الاستراتيجي للبحر، خصوصاً أنها تمتلك 3000 كليومتر من البحر الأبيض المتوسط، والمحيط الأطلسي، بالإضافة إلى أمن جبل طارق الذي تمر منه نسبة كبيرة من التجارة الدولية خصوصا النفط”.

من جهته، رأى محمد بنحمو، رئيس المركز المغربي للدراسات الإستراتيجية (غير حكومي)، أن اعتزام بلاده اقتناء غواصة “يهدف إلى تقوية سياسته الدفاعية”.

وقال “رغم اقتناء المغرب من أسواق تقليدية مثل فرنسا والولايات المتحدة، إلا أن مقاربته تقوم على اقتناء العتاد الدفاعي المناسب من الزبون المناسب، من أجل الوصول إلى سياسة دفاع متكاملة”.

وأرجع بنحمو سبب اقتناء بلاده لغواصة من روسيا إلى “أمن الملاحة البحرية، والتهديدات في المجال البحري، وما يرتبط بالإرهاب والجريمة العابرة للحدود، وما يرتبط بالحركات المسلحة بالمنطقة”.

وأضاف “المغرب كبلد مطل على مضيق جبل طارق، له مسؤولية الدفاع على أمن الملاحة الدولية، وبالتالي فإن امتلاك سلاح من هذا القبيل يساعد على ضمان سلامتها”.

ومع دخول منطقة الساحل والصحراء منعطفا خطيرا بسبب تزايد نشاط الجماعات الجهادية المتشددة، وجدت دول المغربي العربي نفسها مدفوعة إلى الرفع في حجم الإنفاق العسكري على جيوشها وترسانتها الدفاعية باعتباره من ضروريات الأمن القومي الوطني. وقد لاقى هذا الإنفاق على المؤسسة العسكرية في المغرب باعتبارها تحتل المراتب الأولى في استيراد الأسلحة المتطورة، معارضة نسبية من بعض السياسيّين الذين اعتبروا تسليح الجيش أمرا مهما ولكنه يأتي على حساب مشاريع التنمية التي لا تقل أهمية عنه.

ويعتبر الجيش المغربي من أقوى الجيوش العربية والأفريقية، حيث يمتلك أحدث الأسلحة الأموركية والفرنسية ومجهز بأحدث التقنيات.

وتتوفر القوة الجوية للمملكة على أزيد من 428 طائرة عسكرية إضافة إلى 133 طائرة هيليكوبتر، موازةً مع قوة بحرية، مؤلفة من 6 فرقاطات و70 قاربا عسكريا وطرادة عسكرية واحدة. أما في ما يتعلق بالأسلحة البرية للجيش المغربي، فهي تتوزع حسب نفس الموقع إلى 1348 دبابة وأكثر من 2120 مدرعة للقتال وأكثر من 192 قطعة مدفعية متحركة و72 جهاز لكشف الصورايخ.

وأكد خبراء عسكريون أن الجيش المغربي قادر على صدّ مخاطر الإرهاب القادمة من بعض الدول المغاربية ومن دول الساحل الأفريقي.

يذكر أن الجيش المغربي بدأ تنفيذ خطة عسكرية من أجل منع هجمات قد تستهدف أراضيه من قبل الجماعات المسلحة في بلدان شمال أفريقيا وعلى وجه التحديد تلك التي بدأ يتسع نفوذها على الأراضي الليبية.

2