المغرب يواصل جهود إدماج معتقلي الجهادية السلفية

الثلاثاء 2017/09/26
كسر الحواجز

الرباط - يسعى المغرب من خلال إدارة السجون وعدد من المتدخلين لتطويق الفكر المتطرف من داخل السجون وخصوصا لدى أولائك المعتقلين الذين ثبت أنهم مستعدون لمراجعة أفكارهم ومعتقداتهم.

وأطلق المغرب منذ أكثر من سنة برنامج “مصالحة” لإعادة إدماج معتقلي “السلفية الجهادية” المدانين وفق قانون مكافحة الإرهاب، تشرف عليه المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، وبتنسيق مع الرابطة المحمدية للعلماء والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.

وانطلقت الأسبوع الماضي بالسجن المحلي “رأس الماء” بمدينة فاس، في 20 سبتمبر، فعاليات الجامعة الخريفية بالسجون في نسختها الثالثة.

ويستمد برنامج “مصالحة” مبادئه من خلال حرص العاهل المغربي الملك محمد السادس على ضرورة إصلاح العدالة الجنائية بالمغرب، على أسس المواطنة والمحاسبة والمسؤولية والمساواة في الحقوق والواجبات والفرص، والعمل والحرص على صون الكرامة الإنسانية للمواطنين السجناء التي لا تجردهم منها الأحكام القضائية السالبة للحرية.

وقال محمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، إن اختيار موضوع “التأهيل الروحي” للجامعة الخريفية “يستحضر التجاذبات الرائجة حول مقاربة الشأن الديني في الحياة المجتمعية وما يتصل بذلك من إشكاليات على مستوى تطوير العلاقات الاجتماعية والإنسانية على أسس الاختلاف البنّاء والتعايش السلمي والفهم المتبادل”.

ويرتكز برنامج مصالحة حول ثلاثة محاور أساسية، هي المصالحة مع الذات والمصالحة مع النص الديني والمصالحة مع المجتمع.

وقال التامك إن تنامي التطرف “يدعو إلى التساؤل عن المنهج الواجب اتباعه في مكافحته وإشاعة التسامح والفكر المتنور واختراق التصلب الواقع في الذهن الجماعي والفردي للعديد من المتطرفين”.

وأضاف أنها “معركة تستلزم التسلح بالثقافة والعلم، وبالقيم المجتمعية الكونية كمرجعية أساسية في تأويل النصوص الدينية وإعمالها كرقابة أو منهج للسلوك في مجتمعاتنا الحديثة”.

وتضمن برنامج الجامعة الخريفية لهذه السنة خمس ندوات أهمها “التأهيل الروحي تحصين للذات ضد التطرف”، من تأطير أحمد العبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، و”التصوف الإسلامي وعولمة الإسلام” للأكاديمي والباحث السوسيولوجي محمد الطوزي.

وكان العاهل المغربي قد عفا بمناسبة عيد ثورة الملك والشعب في أغسطس الماضي عن 13 من المعتقلين المحكومين في قضايا إرهابية شاركوا في برنامج مصالحة، وتحويل عقوبة الإعدام إلى السجن 30 سنة.

ويقول محمد عبدالوهاب رفيقي رئيس مركز الميزان للوساطة والدراسات والإعلام في تصريح لـ”العرب”، إن العفو الملكي الأخير عن مجموعة من المحكومين في قضايا إرهابية هو الأول من نوعه في المغرب بعد وضع برنامج خاص بهم (مصالحة).

واعتبر رفيقي أن هذا المسار ليس سهلا و يمثل “مطلب الكثير من الفاعلين والمحتكّين بهذا الملف لذلك استجابت له الدولة دون ضجة إعلامية، حيث تم الأمر بسرية تامة إلى أن كان خروج المعفى عنهم”.

في المقابل احتجت الجمعية المغربية لضحايا الإرهاب على المبادرة بسبب تغييب ضحايا الإرهاب.

واستغربت الجمعية في بيان لها الأحد اعتماد البرنامج على تسجيلات وأشرطة فيديو للضحايا، مذكرة بأن توصيات مختلف اللقاءات الدولية التابعة لهيئة الأمم المتحدة التي تحضرها تؤكد على “ضرورة إدماج الضحايا في أي برنامج من هذا النوع”.

4