المغرب يودع فلكلوره بحلي ومنسوجات في حقائب السواح

العاصمة المغربية الرباط استطاعت على الرغم من الوضع الإقليمي المضطرب أن تحافظ على مكانتها كمقصد سياحي مهم، مستفيدة بذلك من معالمها التاريخية والطبيعية التي تأسر زوارها، علاوة على استفادتها من سوق تذكاراتها الكبير الذي يرغم قاصديه على اقتناء أشياء على بساطتها تعد شاهدا على مرورهم من الرباط.
السبت 2015/08/08
تتراوح أسعار التحف والتذكارات بين دولار واحد و 5 دولارات

الرباط- داخل أزقة المدينة العتيقة، في العاصمة المغربية الرباط، ووسط دروبها الملتوية تصطف محلات ودكاكين تقليدية تصبغ على المدينة وجها سياحيا لم يتمكن طابعها الإداري من محوه.

بعض المحلات مختص في بيع منتوجات صغيرة من الصناعة التقليدية المغربية، خفيفة الوزن، صغيرة الشكل، رخيصة الثمن، يُقبل عليها السياح الأجانب الذين يحملونها معهم كتذكار يذكرهم بأنهم “مروا من هنا”.

حلي مغربية تقليدية أمازيغية فضية وأوان خزفية أو فضية صغيرة وقلائد عنق فضية صغيرة ومنسوجات جلدية وحاملات مفاتيح، يحمل أغلبها رموزا تدل على البلد، أو كتب عليها اسم المغرب بلغات مختلفة، تلك أبرز مقتنيات السياح الأجانب من تذكارات زياراتهم إلى الرباط، في موسم صيف ارتفعت حرارته على غير ما اعتاده سكان المدينة التاريخية المطلة على المحيط الأطلسي، وهي تذكارات قال بائعوها إن أثمانها تتراوح ما بين دولار واحد و5 دولارات في الغالب.

يقول جاك لويك، سائح فرنسي، وصل لتوه من باريس إلى العاصمة المغربية الرباط ويقوم بجولة في السوق التحتي في عمق المدينة القديمة، على ضفاف نهر “أبي رقراق” الذي يفصل الرباط عن مدينة سلا، وهو سوق تقليدي لبيع المنتجات التقليدية الجلدية، والفضية والنحاسية “الآن أكتشف ما تزخر به هذه المحلات من معروضات، وسأعود حتما مرة أخرى خلال العشرة أيام التي سأقضيها هنا، لشراء بعض التذكارات التي تؤرخ زيارتي لهذا البلد”.

السائح الفرنسي الذي كان برفقة زوجته منهمكا في التعرف على ما يعرضه أحد المحلات بالسوق، شرح أن بعض المنتوجات الجلدية، وكذلك بعض الكراسي وبعض الحلي، أثارت انتباهه أكثر، مبينا أنه سيعود لاقتنائها وأخذها معه إلى منطقة نورماندي، شمالي فرنسا، حيث يقطن.

وقد بدا حضور السياح في الزقاق الطويل الذي اصطفت على جانبيه محلات بيع المنتوجات السياحية التقليدية ضعيفا، في الأسبوع الأول من شهر أغسطس الحالي، الذي يعتبره التجار والصناع التقليديون بهذا السوق “ذروة موسمهم”، على غير ما كان يعرفه من حركة ورواج كبيرين. يقول محمد حساين، بائع مجوهرات فضية وتذكارات سياحية، إن “إقبال السياح على الرباط في السنوات الأخيرة ضعيف مقارنة مع سابقاتها”.

حضور السياح في الزقاق الطويل الذي اصطفت على جانبيه محلات بيع المنتوجات السياحية التقليدية ضعيفا، في الأسبوع الأول من شهر أغسطس الحالي

ضعف الإقبال هذا أرجعه حساين، (مستعيرا لغة الخبراء السياسيين) إلى ما تشهده المنطقة من اضطرابات أثرت على السياحة، لكنه بالمقابل قال إنه وزملاؤه متفائلون بحالة الاستقرار التي يعيشها المغرب من أجل انتعاش السياحة وارتفاع مبيعاتهم. وهو يتحدث من داخل محله الصغير، الذي زُينت جنباته بمعروضات ومنتجات تقليدية محلية، أضاف حساين، قائلا إن “الرباط رغم أنها تستقطب السياح بنسبة أقل مقارنة بمراكش (وسط)، وأكادير (جنوب) وغيرهما، لكنها تبقى مدينة سياحية”.

وفي هذا الصدد، أشار إلى أن “أغلب السياح الذين يأتون لم يعد بمقدورهم اقتناء تذكارات بسعر غال، بل يبحثون عن تذكارات بأسعار منخفضة، ابتداء من دولار ودولارين، وصولا إلى خمسة دولارات، منوها أنهم يفضلون أن يرمز التذكار إلى المنطقة التي زاروها في المغرب، وبثمن رمزي.

أما محمد الراضي، الصانع التقليدي والبائع في السوق نفسه، فلفت إلى سبب آخر، لاختيار السياح تذكارات سياحية صغيرة الحجم ومنخفضة الثمن، زيادة عن الأزمة الاقتصادية التي تعرفها أوروبا، وهو فرض الطائرات لحمولة اعتبرها صغيرة لكل راكب، لا تسمح للسياح باقتناء أشياء ذات حجم كبير، وثقيلة الوزن.

الراضي الذي كان دكانه خاليا من أي زائر، قال إن السياح “يحبون كل المنتجات التقليدية المعروضة من خزف، ومجوهرات، وزراب (سجاد)، ومنتجات جلدية، وأوان فضية وغيرها، ويعبرون عن إعجابهم الشديد بها، لكنهم يعبرون صراحة أن الأزمة التي تعيشها بعض الدول الأوروبية جعلتهم يفكرون أكثر قبل الإقدام على اقتناء هذه المنتجات، وأنهم بالكاد استطاعوا أن يسافروا خارج دولهم”.

وذكر الراضي أن باعة التذكارات يبيعون منتوجاتهم أكثر لموظفي السفارات المعتمدة في الرباط، وبعض السياح القلائل، لأن السياح “يريدون كل المعروضات، لكن مع الأزمة لا يقبلون فقط إلا على الأشياء الصغيرة، ورخيصة الثمن”. وتعتبر السياحة رافدا مهما للاقتصاد في المملكة المغربية وتولي السلطات اهتماما خاصا بهذا القطاع الحيوي الذي تطور بشكل مذهل في السنوات الأخيرة.

20