المغرب يوسع حملته المتواصلة لمكافحة الإدمان

السبت 2015/02/07
سياسة تأطير المدنين التي تبنتها المغرب أثبتت نجاعتها في الوقاية والحد من الظاهرة

الرباط - يشهد العالم اليوم ارتفاعا متواصلا في نسبة المستهلكين للمواد المخدرة رغم الجهود المكثفة للحد من هذه الظاهرة التي تدمّر المدمن والمحيطين به على حد سواء، وقد تسببت هذه الظاهرة في مشكلات لا حصر لها، حيث يسود التوتر والقلق وداخل الأسرة، كما ينعكس هذا الوضع سلبا على محيطها الاجتماعي نظرا لما تعانيه وتعيشه من مصاعب نفسية وجسدية ومادية.

أفاد التقرير السنوي للمرصد الوطني للمخدرات والإدمان في المغرب بأن متوسط عدد مستعملي المخدرات، باستثناء التبغ، يتراوح ما بين 4 و5 بالمئة في صفوف المتساكنين الراشدين، أي ما لا يقل عن 800 ألف شخص.

وأوضح المرصد ضمن تقريره المتعلق بالمخدرات في المغرب الصادر سنة 2014، أن أزيد من 95 بالمئة من هؤلاء، أي حوالي 750 ألف شخص، يتعاطون مادة القنب الهندي في حين يستهلك ما بين 50 ألفا و70 ألف مغربي الكحول بإفراط.

ولمواجهة هذه الوضعية، أوصت الدراسة، التي أبرزت "مؤهلات المغرب في مجال التدبير الشمولي لإشكالية استهلاك المخدرات والإرادة الواضحة لمكافحة هذه الظاهرة بشكل عملي وشمولي ومتعدد الأبعاد وإنساني"، بتفعيل البرامج لإعادة التأهيل الجماعي والمناسب للمدمنين، كما أوصت بتفعيل القوانين التي تمنع التدخين في الأماكن العمومية.

وحسب التقرير، الذي يعتبر أن تلميذا بالثانوي من أصل خمسة سبق له تدخين سيجارة وأن واحدا من أصل عشرة قد تعاطى القنب الهندي، فإن الأمر يتعلق أيضا ببلورة برنامج وطني للوقاية، يتسم بالتنوع والملائمة الثقافية، خاصة بالنسبة إلى الشباب والساكنة الهشة، وتشريع منع بيع التبغ والمخدرات قرب المؤسسات التعليمية وإحداث خلايا للاستشارة والمساعدة النفسية داخل المؤسسات التعليمية والجامعية.

التبغ يعد الأكثر استهلاكا في المغرب، متبوعا بالقنب الهندي والكحول، وإدمان «البنزوديازيبين»

وأضاف التقرير أن هذه الإجراءات تعد ضرورية بالنظر إلى كون نصف عدد تلاميذ الثانويات يعتبرون تعاطي المخدرات أمرا عاديا، في حين أن تلميذا من أصل ثلاثة في المستوى الثانوي تلقى عرضا بتناول مخدر قرب المؤسسة التعليمية، مسجلا أن تعاطي مهدئات "البنزوديازيبين" خارج الإطار الطبي يعد ممارسة ترتبط بتلاميذ الثانويات.

وخلص التقرير إلى أن التبغ يعد المخدر الأكثر استهلاكا في المغرب، متبوعا بالقنب الهندي والكحول، وإدمان "البنزوديازيبين" خارج الاستعمال الطبي والكوكايين والهيروين، وكذا بعض أنواع المحاليل والمواد اللاصقة، خاصة بالنسبة إلى أطفال الشوارع، ثم المنشطات “الأمفيتامينات".

وفي هذا السياق، دعا المرصد الوطني للمخدرات والإدمان إلى الحفاظ على مستوى المعرفة الوبائية وتعزيزها وتشجيع البحث، ومواصلة تأهيل الموارد البشرية وتسريع برنامج توسيع عرض العلاجات ليشمل كافة التراب الوطني، بالإضافة إلى تدعيم حزمة العلاجات القائمة في المناطق الأكثر تأثرا.

وأوصى المرصد أيضا بإحداث برامج خاصة للوقاية والعلاج بأماكن العمل والوسط السجني، وتعزيز سياسة تقليص المخاطر، والرفع من ثمن التبغ مع مراقبة السوق السوداء، وبلورة برامج خاصة بالنسبة إلى الإدمان دون مواد، ومكافحة الوصم المرتبط بالإدمان وسلوكات الاستعمال.

ودعت الدراسة أيضا إلى النهوض بحقوق المرضى المدمنين في تلقي العلاجات الملائمة وضرورة مواكبة مجانية العلاج بالنسبة إلى الأكثر عوزا منهم، ومواكبة مبادرات المجتمع المدني وتعزيز التعاون بين كافة الفاعلين المعنيين بمسألة تعاطي المخدرات. وترتكز الدراسة أساسا على البحث الوطني المتعلق بتتبع الأسر بخصوص الاضطرابات العقلية وتعاطي المخدرات 2006، والمشروع المتوسطي للتحقيق المدرسي حول الكحول والمخدرات 1 و2 لسنتي 2009 و2013، وأبحاث العيّنات الموجهة في صفوف متعاطي المخدرات عن طريق الحقن في منطقة الشمال.

حوالي 750 ألف شخص، يتعاطون مادة القنب الهندي في حين يستهلك ما بين 50 ألفا و70 ألفا الكحول بإفراط

ومن جانبها حذرت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة، في وقت سابق، من تفشي ظاهرة تعاطي المخدرات وسط المجتمع المغربي، بكلّ فئاته، ووصفته بـ”المخيف وغير المسبوق. " وأشارت الشبكة إلى أن المجهودات التي تبذلها الأجهزة الأمنية، تظل غير كافية، بسبب قلّة الموارد البشرية وضعف الإمكانات المادية واللوجيستية وغياب التنسيق بين المتدخلين “بسبب تخلف الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات".

وأكدت أن الاستراتيجية الوطنية في مجال مكافحة ومحاربة المخدرات لا تُساير حجم تضخم الظاهرة وانتشارها داخل المجتمع، وتوسع الفئة المستهدفة منها، وقوةَ وخطورة مروجي هذه السموم المخدرة. وكشفت الشبكة، أن ظاهرة انتشار المخدرات انتقلت من استهداف الفئة العمرية بين 19 و25 سنة، لتنتشر بصفة ملحوظة في أوساط الأطفال دون سن 14 سنة، كما أنها لم تعد منحصرة وسط طلاب الجامعات، بل امتدّت إلى المدارس الإعدادية والثانوية.

كما أكد الدكتور التوفيق، مدير مستشفى الرازي بسلا والمركز الوطني للعلاج والوقاية والبحث في الإدمان، أن الإدمان يتسبب في تقّلب المزاج ونقص التركيز والقلق والعصبية الزائدة والاكتئاب أو المرح الزائد عن حده، فضلا عن الاضطرابات العقلية.

وأبرز الدكتور جلال التوفيق أنه على الرغم من أن استهلاك المخدرات يشكل خطرا كبيرا على حياة الفرد والمجتمع، فإن الخطر الأكبر أن تتم مواجهة مدمني المخدرات ببرامج تستند إلى مقاربة التجريم أو بعلاجات تعتمد المنع. موضحا أنها برامج أبانت عن فشلها، في الوقت الذي أظهرت فيه سياسة تأطير المدمنين والتي تبنتها عدد من البلدان، ومن بينها المغرب، نجاعتها في الوقاية والحد من استعمال المخدرات وبالتالي تفادي انتقال عدد من الأمراض الناجمة عنها.

21