المغني السوري خاطر ضوا: "نحنا طلوع الشمس" الصراخ كنغمة

الثلاثاء 2014/05/13
خاطر ضوا يلقي الضوء عبر صوته على الواقع السوري الراهن

عدد كبير من الأعمال الفنية، في أنماط متنوعة من الفنون -مسرح، سينما وثائقية وروائية، وأعمال موسيقية وغنائية- قدّمها فنانون سوريون منذ انطلاق الثورة السورية، وقد سجّلوا من خلالها موقفهم مما يجري في بلادهم، مساندين ثورتها.

منذ “يا حيف” (سميح شقير) التي تزامنت مع شرارة درعا، صدرت المئات من الأعمال الفنية، تحت مسمى “فن الثورة”، والمقصود هنا الأعمال الفنية التي ساندت الثورة؛ فهل تصحّ التسمية؟

تجربة المغني السوري الشاب خاطر ضوا مثال على هذه الأعمال، منذ اليوم الأول من عمر الثورة السورية، أطلق أولى أغانيه “يا سورية يا بلادي”، وبعدها “يا حمص يا أم الحجار السود” ثم “يا سوريا لا تسجلينا غياب” و”شو بيقربك حمزة”.

لحّن معظم أغانيه بنفسه، واستمدّ كلماتها مما كتب أصدقاؤه من شعر؛ فهل يوافق على تسمية الأعمال التي قدّمها بـ”فن الثورة”؟

يقول خاطر: “لا أميل إلى هذه التسمية، فلا يوجد شيء اسمه فن الثورة، هناك فن مرتبط بوجع الشارع، كون الفنان مرآة لمجتمعه أساسا، كأيّ فرد ضمن هذا المجتمع، لكنه يترجم هذه الحالة بطريقته".

يسترسل: "ما يجري اليوم في سوريا في حاجة إلى من يعبّر عنه، ولا أعتقد أن ما يجري يمكن نسيانه ببساطة، الفن الحقيقي الذي عبر عن هذا الألم سيبقى ملازما لذاكرة السوريين حتى بعد نهاية هذه المآسي.. لا معنى لكلمة “فنان ثوري” لأن الفنان منحاز بالضرورة للثورة، ويفترض أن يعبّر عن مجتمع هو أحد مكوناته”.

رغم الكمّ الضخم من الأعمال المحسوبة على الثورة السورية، إلاّ أنها في الغالب لم تواكب الثورة التي تتحدّث باسمها. يرى البعض أن الفنان والمثقف السوري، مقصّر تجاه ثورة بلده وغير فاعل فيها. حتى الأعمال التي قدّمت، مستواها أدنى بكثير من التضحيات التي قدّمها السوريون.

يعلق خاطر قائلا: “لا يمكن لأي فن أن يقابل أو يوازي تضحيات السوريين، لكن وجود الفنان والمثقف كحالة ضمن هذه الثورة أمر مهمّ وأساسي".

يظيف في هذا الخصوص: "منذ البداية حاول النظام إبعاد هذه الطبقة عن الثورة، ضرب طوقا على الفنانين والمثقفين ولاحقهم، لإدراكه الكامل لحجم تأثيرهم على الشارع، أبعدوا عن الحراك الذي حاول النظام جاهدا إلباسه أثوابا لا تليق به، من خلال اتهامه بالفوضوية والهمجية والعنف والتطرّف، إن وجود الفنان والمثقف ضمن هذا الحراك سينفي هذه الاتهامات عنه، لذلك كان إبعاد الفنان عن الشارع أولوية في أجندة النظام”.

الفن الحقيقي الذي يعبر عن هذا الألم سيبقى ملازما لذاكرة السوريين حتى بعد نهاية هذه المآسي

سألناه أليس النظام شمّاعة يعلّق عليها الفنان السوري عجزه وفشله؟ فأجاب: “النظام دمّر جيلا كاملا أو أكثر من السوريين، وأثر هذا الكلام ظاهر، حتى البعض ممّن يعارضونه اليوم يحملون نفس فكره ويمارسون نفس أسلوبه في الإلغاء والإقصاء والكذب والتحايل، هذا ما صنعه النظام خلال سنوات حكمه وهو ما ينعكس على المجتمع وعلى الحالة الثقافية؛ شخصيا لا أعلق شيئا على شماعة النظام، قدّمت قرابة 25 عملا بجهد شخصي دون مساعدة أحد وبإمكانيات بسيطة جدا، لكن ما أعرفه هو أن الوجه الثقافي لهذه الثورة دُمّر بخطة ممنهجة، من خلال محاصرة الفن والثقافة، وترك الظواهر الشاذّة لتطفو وتطغى على كل شيء”.

يطلق خاطر ألبومه الغنائي الأول بعنوان “نحنا طلوع الشمس” وهو عنوان إحدى أغاني الألبوم، كتب كلماتها الشاعر الشاب فادي جومر، الذي اعتقلته السلطات السورية قبيل إطلاق الألبوم، ثم عادت وأفرجت عنه فيما بعد.

أغنية أخرى في الألبوم بعنوان “عتب” كتبها الشاعر والناشط السياسي فرج بيرقدار الذي عانى ما عاناه من طغيان الاستبداد في الثمانينات.

هل للتجربة الشخصية لصناع الألبوم دور في ارتباطه بالواقع السوري؟ يجيب خاطر على سؤال “العرب”: “ثلاث سنوات من الألم السوري، بالتأكيد ستنعكس على أيّ عمل فني يقدّمه سوريون، والذي سيعكس هذا العمل وجهة نظرهم”.

يسترسل قائلا: “أطلقنا هذا الألبوم، لنقول كلمتنا في ما جرى ويجري اليوم، “نحنا طلوع الشمس” ليس مجرّد عنوان، وكل كلمة قيلت في أيّة أغنية من هذه الأغاني خرجت منّا جميعا، التجارب الشخصية لفريق الألبوم تضيف بالتأكيد شيئا ما، ولهذه التجارب الشخصية في رأيي أثر إيجابي على العمل، وتجربة فرج بيرقدار أو فادي جومر بالتأكيد تدخل ضمن هذه المعادلة، وتضيف للعمل لمسة الحقيقة”.

“نحنا طلوع الشمس” صرخة يطلقها فادي جومر، بصوت خاطر ضوا، ليست هي الأغنية الأولى التي يتعاونان فيها،فكذلك “عالبال” وأغاني أخرى سبقت الألبوم؛ وأيضا أغنية “يسعد صباحك يا بنت” إحدى أغاني الألبوم الجديد..

هناك حالة توأمة أو شراكة فنية تجمعك بفادي جومر؟، يوافق خاطر، ويردف: “نحن شباب جيل واحد، أبناء ريف، لذلك فالروح واحدة، وحتى اللغة واحدة، أستوعب كلمات فادي بدقة، هو متواضع، لا يستعرض ولا يدّعي الثقافة، يكتب كلامه لشريحة كبيرة من الناس، وهي ذات الشريحة التي أغني أنا لها”.

16