المفاعلات النووية الأميركية مهددة بالسرقة

السبت 2013/08/17
البنتاعون أمام تحدي حماية المنشآت النووية

واشنطن – قال تقرير لجامعة تكساس إن محطات الطاقة النووية الأميركية غير مؤمنة بدرجة كافية من التهديدات بما في ذلك سرقة مواد من الدرجة المستخدمة في تصنيع القنابل التي يمكن استعمالها في الأسلحة وفي هجمات تهدف إلى التسبب في انصهار قلب المفاعل.

وأضاف التقرير الذي أعده مشروع منع الانتشار النووي بجامعة تكساس أن المفاعلات التجارية بالبلاد وعددها 104 وكذلك المفاعلات البحثية وهي ثلاثة لا تخضع للحماية اللازمة من الهجمات التي يشارك فيها عدد من المهاجمين مثل تلك التي نفذها 19 شخصا خطفوا طائرات في هجمات 11 سبتمبر أيلول.

ويقول التقرير إن لجنة الرقابة النووية الأميركية تطلب فقط من محطات الطاقة اتخاذ إجراءات للحماية من الهجمات التي ينفذها خمسة أو ستة أشخاص. إضافة إلى هذا لا تطلب اللجنة من المحطات حماية نفسها من هجمات بنادق القناصة والقذائف الصاروخية.

وقال التقرير الذي يحمل عنوان حماية المنشآت النووية الأميركية من هجوم إرهابي إن المفاعلات البحثية الثلاثة ومنها واحد في جيثرزبرج بماريلاند على بعد 39 كيلومترا من البيت الأبيض تعمل باليورانيوم المخصب الذي إذا سرق فإنه يمكن استخدامه لتصنيع أسلحة نووية.

وقال آلان كوبرمان منسق مشروع حظر الانتشار النووي بجامعة تكساس والذي شارك في الدراسة إن شركات الطاقة تقول إنها بذلت كل ما في وسعها حتى تضمن توفير الأمن في المحطات دون زيادة كبيرة في الفواتير مضيفة أن الحماية من الهجمات مسؤولية الدولة.

وقال كوبرمان إن الحكومة أحرزت بعض التقدم منذ هجمات 11 سبتمبر أيلول 2001 حين كانت المحطات النووية تخضع للحماية من هجمات يشنها ثلاثة أشخاص. وأضاف أن وزارة الدفاع (البنتاجون) ووزارة الطاقة عملتا على نهج مشترك في الآونة الأخيرة لحماية الأسلحة النووية والمواد الانشطارية التي يمكن تحويلها إلى أسلحة نووية.

وقال كوبرمان «هذه علامة جيدة على التقدم لكنها لا تعالج مخاوفنا بشأن المفاعلات النووية». وربما يكون هذا التقرير تبريرا للفضيحة الأميركية التي تسبب بها عميل الاستخبارات الأميركية السابق إدوارد سنودن في الكشف عن برنامج التجسس المثير للجدل، لا سيما أن صحيفة واشنطن بوست كشفت الخميس أن وكالة الأمن القومي الأميركية خالفت قواعد السرية أو تجاوزت سلطاتها القانونية آلاف المرات كل عام منذ أن منحت سلطات جديدة معززة قبل خمس سنوات، مستشهدة بمراجعة داخلية ووثائق أخرى شديدة السرية.

وقالت الصحيفة على موقعها الإلكتروني أن هذه المخالفات كشفت بعد تحليل تدقيق داخلي في الحسابات ووثائق أخرى سرية.

وأضافت الصحيفة أن معظم المخالفات انطوت على عمليات مراقبة لمواطنين أميركيين وأهداف مخابراتية أجنبية في الولايات المتحدة دون إذن وهو ما يحظره القانون.

وتراوحت المخالفات من انتهاكات صارخة للقانون إلى أخطاء طباعية تسببت في تتبع رسائل بريد الكتروني ومكالمات هاتفية أميركية دون قصد.

وقالت الصحيفة إن الوثائق التي حصلت عليها جزء من مادة قدمها لها سنودن الذي اتهمته الولايات المتحدة بالتجسس ومنحته روسيا حق اللجوء في وقت سابق هذا الشهر.

وذكرت الصحيفة إن الوثائق شملت تفصيلات وتحليلات لا تتوفر للكونجرس أو المحكمة الخاصة التي تشرف على المراقبة. وتتضمن إحدى الوثائق تعليمات لموظفي وكالة الأمن القومي بحذف التفاصيل واستبدالها بلغة عامة أكثر في التقارير المرفوعة لوزارة العدل ومكتب مدير جهاز المخابرات الوطنية.

وفي إحدى الوقائع قررت وكالة الأمن القومي أنها ليست مضطرة إلى الإبلاغ عن عمليات مراقبة حدثت لمواطنين أميركيين دون قصد. ومن أبرز أمثلة هذا تتبع «عدد كبير» من المكالمات الهاتفية في واشنطن عام 2008 حين حدث خطأ في البرمجة أدى إلى الخلط بين شفرة الاتصال بمنطقة أميركية وهو 202 بمفتاح الاتصال الدولي بمصر وهو 20.

وكتبت الصحيفة أن هذا الخطأ لم يكشف لفريق المراقبة في وكالة الأمن القومي الأميركي. وقالت الصحيفة إن التدقيق في الحسابات الذي يعود إلى أيار/ مايو 2012 أحصى 2776 حادثا في الأشهر الـ12 التي سبقت ذلك لـ»جمع غير مرخص له وتخزين أو توزيع اتصالات محمية قانونيا».

وقال مسؤول كبير في وكالة الأمن القومي الأميركي رفض الكشف عن اسمه للصحيفة تعليقا على التقرير «نحن وكالة يديرها أشخاص يعملون في أجواء معقدة مع عدد من الأمور التنظيمية المختلفة ولذلك في بعض الأوقات نجد أنفسنا في الجانب الخطأ من الأمور».

وبعد الجدل الذي أثارته المعلومات التي كشفها المستشار السابق في الوكالة ادوارد سنودن، أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما عن سلسلة إجراءات تهدف إلى «اعتماد مزيد من الشفافية» نافيا في الوقت نفسه أي تجاوزات في برامج المراقبة التي تقوم بها وكالة الأمن القومي الأميركي.

وعلى الصعيد الدولي المتعلق بتداعيات برنامج التجسس الأميركي على العلاقات الأميركية الخارجية، ناقشت ألمانيا والولايات المتحدة إبرام اتفاقية غير مسبوقة لمكافحة التجسس بين البلدين، حسبما ذكر أحد الوزراء الألمان.

وأعلن رونالد بوفالا، رئيس مكتب المستشارة، الذي يشرف على أجهزة الاستخبارات الألمانية، والذي يعتبر منصبا وزاريا، إجراء أول اتصالات في هذا الصدد بين وكالة الأمن القومي الأميركية (إن.إس.ايه) وجهاز الاستخبارات الخارجية الألماني (بي.إن.دي)، وأضاف أن الوكالة الأميركية تعهدت كتابة بالالتزام بالقانون في ألمانيا.

5