المفاهيم الخاطئة من ألد الأعداء في الحرب ضد السمنة

الخميس 2014/01/09
ينصح أصحاب الوزن الزائد بعدم التخلي عن محاولاتهم للحد منه بعد كل فشل

بعد أن أصبحت السمنة على قائمة أكثر الأسباب التي تعجل بالموت، حيث تعدّ العامل الرئيسي المسؤول عن حدوث مجموعة من الأمراض والمضاعفات الصحية. وبعد أن تعدى عدد الأشخاص الذين يعانون من السمنة أو الزيادة في الوزن مليارا و400 ألف شخص على مستوى العالم، صارت الحرب المعلنة على السمنة من قبل البعض مشروعة بل وحتمية.

في الحرب ضد السمنة، قد يتمثل العدو في صورة الأصدقاء والأقارب وربما يكمن في المفاهيم الصحية الخاطئة أو حتى التقدم في السن. إلا أن المتخصصين ينصحون “مرضى” السمنة بعدم التخلي عن محاولاتهم والركون إلى اليأس بعد كل فشل، فخسارة معركة لا تعني نهاية الحرب!

الآخرون، هم من ألد الأعداء للذين يعانون من السمنة ويناضلون لاتباع حمية غذائية لتغيير نمط حياتهم الصحية إلى الأفضل؛ حيث يتعرض هؤلاء لمعاناة كبيرة من أجل تحقيق هدفهم، بداية من الجوع والإرهاق والتعب وخاصة في المرحلة الأولى من تطبيق الحمية الغذائية، يضاف إلى هذا كله تدخل أفراد الأسرة والأصدقاء والجيران وحتى زملاء العمل في محاولة لإحباط هذا المشروع سواء بالأقوال أو الأفعال؛ فمنهم من يقدم نصائح مجانية تنبع عن جهل فيما يفضل البعض الآخر إغراء الشخص الذي يخضع إلى حمية لنسف برنامجه الغذائي، وذلك بدعوته إلى وليمة طعام أو إحباط همته في الاستمرار والصمود حتى النهاية، دون إبداء أسباب معينة قد يكون دافعها الغيرة أو الخوف من نجاح الآخرين.

في بريطانيا، حيث يصنف أكثر من 60 بالمئة من البالغين كونهم أصحاب وزن زائد أو ممن يعانون من السمنة، وتسعى بعض المؤسسات الصحية المتخصصة إلى دعم هذه الفئة الكبيرة من المجتمع بشتى الوسائل.

وفي هذا السياق، شددت توجيهات المعهد الوطني للصحة والرعاية الطبية مؤخرا على ضرورة احترام رغبة البعض في الخضوع لحمية غذائية لخفض أوزانهم وعدم إجبارهم أو إغرائهم بتقديم الحلويات والأطعمة الدسمة كجزء من تقاليد الضيافة، وكان الدكتور مايك كيلي؛ مدير مركز الصحة العامة في المعهد قد أشار إلى ضرورة أن يسهم أفراد العائلة والأصدقاء وزملاء العمل في مساعدة الشخص الذي يحاول تغيير نمط حياته الصحية إلى الأفضل، بتشجيعه على ذلك وعدم تضييق الخناق عليه، مما يساعد في دعم هدفه نفسيا.

وفي السياق ذاته وبسبب الرغبة الشديدة في الحصول على نتائج سريعة ومرضية، تتفشى بعض المفاهيم الخاطئة في ما يتعلق بأنواع الحميات وكمياتها وفاعليتها خاصة بالنسبة للنساء اللاتي يعانين السمنة؛ فقد كشفت دراسة حديثة أن 50 بالمئة من النساء يشعرن بالذنب جراء تناول الأطعمة التي تحتوي على الكربوهيدرات، حيث يعتقد البعض بأن إلغاء هذه المجموعة الغذائية من وجباتهم اليومية كفيل بالتخلص من الكيلوغرامات الزائدة عن أوزانهم.

بعد أن تعدى عدد الأشخاص الذين يعانون من السمنة مليارا و400 ألف شخص على مستوى العالم صارت الحرب معلنة على السمنة

إلا أن الدكتور جين أوكد؛ أستاذة الصحة النفسية في جامعة سري البريطانية، شددت على أهمية تناول الكربوهيدرات باعتبارها جزءا أساسيا من نظام الحمية التي ينبغي أن تحتوي على جميع مكونات العناصر الغذائية، وأشارت إلى أن الكاربوهيدرات تمثل عنصرا رئيسيا في طعام الإنسان لبناء عادات صحية مستدامة وطويلة الأمد وليس لكونها مصدرا مهما للطاقة فقط، كما أن تجنب تناولها من قبل البعض قد يأتي بنتائج عكسية حيث يؤدي إلى زيادة الاعتماد على الوجبات الخفيفة لسد الجوع المتأتي من نقص الكربوهيدرات وبذلك يزيد الوزن. وأكدت جين على أهمية الابتعاد عن الكربوهيدرات الرديئة التي تحتوي على نسبة عالية من المواد السكرية والاتجاه إلى الكربوهيدرات “الحميدة” التي تحتوي على نسبة أقل من السكريات، بدلا من الاستغناء عنها تماما، كما شددت على ضرورة أن يحتوي طعام الإنسان على مجموعات غذائية أخرى مثل البقول والخضراوات والفواكه وبنسبة أكبر من الكربوهيدرات، لخلق التوازن المطلوب. وكشف كاري روكستون، اختصاصي في التغذية، بأن الكربوهيدرات هي مصدر أساس لطاقة الجسم كما أنها المصدر الوحيد للطاقة بالنسبة للدماغ ومن الخطورة بمكان الاستغناء عنها تماما.

التقدم في العمر هو عدو آخر للراغبين في التخلص من السمنة، حيث يعاني أغلب الناس في مرحلة منتصف العمر أو كما تسمى مرحلة الشباب المتأخر، من صعوبة خسارة الوزن بالرغم من اتباع الحميات الغذائية وممارسة النشاطات الرياضية.

متخصصون اقتربوا خطوة أخرى في طريق البحث عن سبب ذلك؛ مؤكدين على أن المتسبب قد يكون نوعا من الدهون في الجسم التي تصبح أقل نشاطا مع التقدم في السن. وفي هذا الإطار، عرفوا نوعين من الدهون؛ البيضاء منها والتي تبطن جلد المعدة والفخذين وتتكون بفعل الإفراط في تناول الطعام.. والدهون السمراء التي تقتصر وظيفتها على توليد الحرارة في الجسم وتعمل على تعزيز عملية التمثيل الغذائي وحرق الدهون البيضاء. إلى وقت قريب، ساد الاعتقاد بأن الطفل يولد والدهون السمراء تحيط بكتفيه لمساعدته على الحفاظ على درجة حرارته بعد الولادة وسرعان ما تختفي في مرحلة الطفولة بعد آدائها لمهمتها هذه، إلا أن العلماء أثبتوا عكس ذلك؛ حيث يستمر تواجد الدهون السمراء خلال مرحلة البلوغ، إلا أن فاعليتها تقل بشكل واضح مع التقدم في العمر، هذا يعني بأن نشاطها الحراري يقل ومن شأنه أيضا أن يبطئ عملية حرق الدهون البيضاء “الرديئة”، وتوصل باحثون يابانيون في جامعة شيزوكا إلى هذه النتائج من خلال الأبحاث التي أجريت على الفئران.

والآن، العديد من الأشخاص الذين تجاوزوا العقد الثالث من عمرهم، صار لزاما عليهم أن يقتطعوا عددا كبيرا من السعرات الحرارية من برنامج الحمية ويمارسوا ساعات أكثر من التمرينات الرياضية، ليتوصلوا إلى النتائج عينها التي يحصل عليها الشباب في الوقت ذاته. وهكذا يبدو بأن مهمة خسارة الوزن أضحت مهمة شبه مستحيلة بالنسبة لكبار السن.

21