المفاوضات النووية في لوزان تراوح مكانها

الثلاثاء 2015/03/31
الإدارة الأميركية تتعرض لضغوط هائلة لثنيها عن توقيع اتفاق نووي يصب في صالح طهران

لوزان (سويسرا) - لا تزال نقاط خلافية مهمة عشية الموعد المحدد للتوصل إلى اتفاق حول برنامج إيران النووي، ويواصل وزراء خارجية الدول الكبرى وإيران مفاوضاتهم في لوزان لتحقيق هذه الغاية.

اجتمع ولأول مرة منذ الجولة السابقة من المفاوضات في فيينا، وزراء خارجية الدول الكبرى وإيران حول طاولة المفاوضات في لوزان صباح الإثنين.

وسعى المفاوضون لإيجاد تسوية أولى قبل الثلاثاء، وهي ضرورية لمواصلة التفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول يونيو.

والهدف الأخير هو التثبت من عدم سعي إيران لحيازة القنبلة النووية من خلال فرض مراقبة وثيقة على برنامجها النووي، مقابل رفع العقوبات الدولية .

وأعلن دبلوماسي غربي الإثنين، أن المفاوضات حول النووي الإيراني لا تزال عالقة حول ثلاث مسائل أساسية هي مدة الاتفاق ورفع العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة وآلية التحقق من احترام الالتزامات.

وتابع الدبلوماسي “لن يتم التوصل إلى اتفاق ما لم نجد أجوبة لهذه الأسئلة. ولا بد في وقت ما من أن نقول نعم أو لا”. وفي ما يتعلق بمدة الاتفاق، تريد الدول الكبرى إطارا صارما لمراقبة النشاطات النووية الإيرانية طيلة 15 سنة على الأقل إلا أن إيران لا تريد الالتزام لأكثر من عشر سنوات، بحسب المصدر نفسه.

صحفي إيراني يترك وفد بلاده طالبا اللجوء في سويسرا
جنيف - قالت مواقع إخبارية إيرانية إن صحفيا إيرانيا عمل من قبل كمستشار إعلامي للرئيس الإيراني حسن روحاني، طلب حق اللجوء السياسي في سويسرا حيث يعمل على تغطية أخبار المفاوضات النووية.

وقال موقع تابناك الإخباري الإيراني إن الصحفي يدعى أمير حسين متقي وكان عضوا في الحملة الانتخابية لروحاني في انتخابات الرئاسة عام 2013.

ونقلت صحيفة ديلي تليغراف البريطانية عن متقي شكواه من الرقابة قائلا إنه لا يمكن أن “يكتب إلا ما يملى عليه”.

ونقلت الصحيفة عنه قوله لموقع إيران فردا الإخباري المعارض “ضميري لا يسمح لي بأن أواصل مهنتي بهذه الطريقة بعد الآن”.

ومتقي في لوزان لتغطية أخبار المحادثات النووية لصالح جمعية مراسلي الطلبة الإيرانيين، إلا أنها قالت إنها أنهت صلاتها به الآن.

ونقلت وكالة فارس الإيرانية للأنباء عن وزارة الخارجية قولها في بيان “بعد تقارير تفيد بطلب شخص معروف اللجوء.. أبلغت جمعية مراسلي الطلبة الإيرانيين الوزارة أنها قطعت كل صلاتها بهذا الشخص”.

ورفضت السلطات السويسرية التعليق.

وقالت سيلين كوهلبراث المتحدثة باسم الأمانة العامة السويسرية للهجرة “لأسباب تتعلق بحماية بيانات شخصية لا نقدم أبدا أي معلومات عن حالات فردية”.

ولا تزال مسألة رفع العقوبات نقطة خلاف كبيرة منذ بدء المحادثات. إذ تريد طهران أن يتم إلغاؤها فور توقيع الاتفاق إلا أن القوى الكبرى تفضل رفعا تدريجيا. وفي حال رفع بعض هذه العقوبات، فإن بعض دول مجموعة 5+1 تريد آلية تتيح إعادة فرضها بشكل سريع في حال انتهكت إيران التزاماتها.

وتابع أن “التوصل إلى اتفاق يبقى رهن هذه النقاط إلى حد كبير. ولا يمكن التوصل إلى اتفاق ما لم نجد أجوبة على هذه الأسئلة”.

وفي غضون ذلك، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن التوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني في لوزان من شأنه ترسيخ إفلات إيران من العقاب على “عدوانها” في اليمن، بحسب بيان صادر عن مكتبه.

وأضاف أن “الدول المعتدلة في المنطقة، خصوصا إسرائيل ودول أخرى أيضا، ستكون الأولى التي ستعاني من عواقب هذا الاتفاق”.

وبحسب نتنياهو فإنه “من المستحيل أن نفهم لماذا عندما تواصل القوى المدعومة من إيران احتلال المزيد من الأراضي في اليمن، فإنهم يغضون النظر في لوزان عن هذا العدوان. لكننا لن نغض النظر وسنواصل العمل ضد أي تهديد”.

وتشتبه واشنطن وحلفاؤها بان برنامج إيران للطاقة النووية المدنية يخفي شقا عسكريا لامتلاك أسلحة ذرية وهو ما تنفيه طهران. ويشكل تأهب دول محورية كالسعودية ومصر لتبني برنامجها النووي على غرار البرنامج الإيراني ضغطا كبيرا على الرئيس أوباما.

وتتزايد المخاوف الخليجية والإقليمية حول بنود الاتفاق النووي، ما يفتح الباب واسعا وفقا لتصريحات مسؤول سعودي سابق أمام سباق تسلح نووي إقليمي.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال الأمير تركي الفيصل أحد أبرز أعضاء الأسرة الحاكمة في السعودية، إن بلاده ودولا أخرى ستسعى للحصول على أي حقوق ستمنحها القوى العالمية لإيران بموجب اتفاق نووي.

وقال الأمير تركي الذي سبق وشغل منصب رئيس المخابرات السعودية “قلت دائما مهما كانت نتيجة هذه المحادثات فإننا سنريد المثل”. وتعتبر السعودية إيران منافستها الرئيسية في المنطقة وتخشى أن يترك أي اتفاق نووي الباب مفتوحا أمام طهران للحصول على سلاح نووي، أو أن يخفف الضغط السياسي عليها ويمنحها مساحة أكبر لدعم وكلائها العرب.

ولا تثق السعودية وقوى إقليمية في أن يكون الاتفاق مانعا لإيران من تطوير برنامجها لأغراض عسكرية، وأن ذلك يهدد أمن المنطقة التي ستكون مضطرة إلى سباق محموم نحو امتلاك التكنولوجيا النووية.

وأعرب العديد من المسؤولين الأميركيين والعرب عن مخاوفهم بشأن احتمال انفجار سباق تسلح نووي في منطقة الشرق الأوسط مدفوعا بالمحاباة غير المبررة من الأميركيين لإيران على حساب مصالح حلفائهم التقليديين في الخليج.

وتخشى بعض الدول الخليجية والسعودية على وجه الخصوص من تحقيق طهران تقدما إيجابيا لها حال التوصل لاتفاق بشأن برنامجها النووي، حيث سيؤدي ذلك إلى رفع العقوبات الاقتصادية عنها، مع تمدد مخالبها النارية في عمق عدد من الدول.

ذلك الأمر هو ما يفسر لجوء السعودية وعدد من الدول إلى توثيق علاقاتها بحلفائها الاستراتيجيين، ومنها باكستان التي تمتلك سلاحا نوويا وتعد قوة إقليمية قادرة على المجابهة في حال النزاعات المحتملة.

وكانت السعودية أعلنت في عام 2013، عن خططها لبناء 17 مفاعلا نوويا لغاية عام 2030 بكلفة 100 مليار دولار، ووقعت خلال العامين الماضيين اتفاقيات للتعاون في مجال الذرة مع الصين وفرنسا والأرجنتين.

فيما كانت دولة الإمارات أول بلد خليجي يشرع في بناء محطة طاقة نووية، عبر توقيع اتفاقية بناء أربعة مفاعلات نووية لإنتاج الطاقة.

5