المفاوضون اليمنيون من السجن إلى طاولة جنيف

الثلاثاء 2015/06/09
مخاوف يمنية من إطالة أمد الحرب

صنعاء – كشفت دوائر قريبة من الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي أن الوفد الذي من المنتظر أن يشارك في اجتماع جنيف سيضم أربعة من أبرز القادة السياسيين والعسكريين المعتقلين لدى الميليشيا الحوثية في صنعاء، وهم وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي والقائد العسكري فيصل رجب إضافة إلى القياديين في حزب الإصلاح محمد قحطان ومحمد حسن دماج.

ويهدف هذا الاختيار إلى إحراج الحوثيين ودفعهم إلى إطلاق سراح أبرز المحتجزين لديهم كإجراء أولي لتأكيد حسن نواياهم، وهو ما ردت عليه مواقع إلكترونية محسوبة على الحوثيين بتسريب خبر عن مصرع القادة الأربعة في غارة جوية لطائرات التحالف.

وقالت مصادر مطّلعة إن الحكومة اليمنية لوحت خلال لقاءات مع المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد بالانسحاب من جلسات الحوار في جنيف إذا خرج الاجتماع عما هو محدد له مسبقا، أو إذا تدخلت أطراف خارجية لتعويمه أو محاولة المساواة بين طرف شرعي معترف به دوليا ومجموعة انقلابية سيطرت على الوضع بقوة السلاح.

ووفقا لمعلومات سابقة حصلت عليها “العرب” فقد وافق الحوثيون في مسقط على تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي والانسحاب من المدن وتسليمها للجيش اليمني.

ومازال الكثير من خفايا مشاورات مسقط طي الكتمان وإن كانت تشير وفقا لمعلومات حصلت عليها “العرب” إلى صفقة أميركية حوثية تم التوافق حولها ومازالت في انتظار إقرارها رسميا في “جنيف”.

ولا يتوقع المراقبون أن الذهاب إلى جنيف سيفضي إلى اتفاق سواء من قبل الحوثيين أو حكومة الرئيس هادي.

وأعلمت حكومة خالد بحاح المبعوث الأممي أنها ستشارك في اجتماع جنيف كعلامة حسن نية وكتأكيد على رغبتها في إنجاح الحل السياسي، لكنها اشترطت أن يخصص اللقاء لدراسة سبل تنفيذ قرار مجلس الأمن 2216، والعودة إلى مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية.

وكشفت المصادر ذاتها أن الحكومة أعلنت تمسكها باستمرار المقاومة الشعبية في مختلف المدن ما لم يعلن الحوثيون بشكل واضح التزامهم بما جاء في قرار مجلس الأمن من انسحاب من المدن التي سيطروا عليها بالقوة وتسليم أسلحتهم.

وتدفع الأمم المتحدة إلى أن تلتزم الأطراف المشاركة في الصراع بإعلان وقف إطلاق النار كبادرة تؤكد نيتها في دعم الحل السلمي.

وأعلن الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي المعترف به دوليا أن الاجتماع الذي سيعقد في جنيف برعاية الأمم المتحدة “ليس محادثات” بل هو “نقاش لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2216 على الأرض”، وهو قرار ينص على انسحاب المتمردين الحوثيين من المناطق التي سيطروا عليها خلال الأشهر الأخيرة إضافة إلى فرضه حظرا للتسلح على الميليشيا المرتبطة بإيران.

وقال نائب الرئيس اليمني محفوظ بحاح من جهته، إن الحكومة اليمنية ستذهب إلى جنيف من أجل “تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 2216 واستكمال العملية السياسية”، معتبرا أن مؤتمر جنيف سيكون للمشاورات حول عودة الشرعية وليس للتفاوض.

واعتبر المحلل السياسي اليمني ياسين التميمي في تصريح لـ”العرب” أنه “من الواضح أن بحاح قد حدد مسار لقاء جنيف، وهو مسار لن يفضي في تقديري إلى أي اختراق مهم خصوصا أن الحكومة والأحزاب المشاركة في مؤتمر الرياض متمسكة بمرجعية القرار الدولي 2216، وبمخرجات الحوار، والحوثيون يريدون تقويض المرجعيات وشرعية الرئاسة، وأن هذا التناقض الحاد قد يجهض أي مفاوضات”.

وأكد المحلل السياسي عبدالله إسماعيل أن تصريحات الرئيس اليمني ونائبه تأتي للتأكيد على ثوابت الذهاب إلى مشاورات جنيف، وطمأنة الشارع اليمني على أن لا نية للتراجع تحت أي ضغوط وسط قلق شعبي بأن تكون هذه المباحثات بداية لمسلسل إطالة أمد الحرب وإضفاء الشرعية على الانقلابيين.

1