المفتشون الدوليون يباشرون بتدمير الترسانة الكيميائية السورية

الأحد 2013/10/06
سباق دولي للمشاركة في تدمير الأسلحة الكيميائية

دمشق- بدأ مفتشو الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية اليوم الأحد تدمير الترسانة الكيميائية السورية، في حين أقر الرئيس بشار الأسد بإمكان ارتكاب النظام السوري "أخطاء" في النزاع الدامي المستمر منذ 30 شهرا.

وقال مصدر في الفريق الدولي رفض كشف اسمه إن أعضاء من البعثة المشتركة "توجهوا إلى موقع حيث بدأوا عملية التحقق وتدمير" الأسلحة. وأضاف المصدر الذي رفض كشف اسمه "اليوم هو اليوم الأول للتدمير حيث سنقوم بتسيير آليات ثقيلة على الأسلحة، وتاليا تدمير الرؤوس الحربية للصواريخ والقنابل الكيميائية التي يمكن إلقاؤها من الجو، ووحدات المزج والتعبئة الثابتة والمتحركة".

وكان مسؤول في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التي تتخذ من لاهاي مقرا، قال في وقت سابق هذا الأسبوع إن الأولوية ستتمثل في التأكد من أن مواقع إنتاج الأسلحة لن تكون صالحة للاستخدام قبل نهاية أكتوبر أو مطلع نوفمبر.

وأوضح أن لهذه الغاية ستستخدم طرق "سريعة" تبعا لكل وضع. ومن الخيارات الممكنة "تدمير شيء بمطرقة" و"سحق شيء بدبابة" و"استخدام متفجرات" أو "صب اسمنت".وكان الفريق وصل إلى دمشق الثلاثاء لبدء التحقق من تفاصيل اللائحة التي قدمتها دمشق في 19 سبتمبر، وتشمل مواقع الإنتاج والتخزين.

واليوم، قال المصدر في الفريق إن "المرحلة الأولى التي تشمل كشف المواقع من قبل السوريين شارفت على نهايتها، ونحن الآن نتقدم في اتجاه المرحلة الثانية، التحقق والتدمير والتفكيك".

ويرجح الخبراء امتلاك سوريا نحو ألف طن من الأسلحة الكيميائية، بينها غاز السارين والأعصاب والخردل، موزعة على قرابة 45 موقعا.ويقوم الفريق بمهمته في إطار قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 2118، والذي صدر على اثر اتفاق روسي أميركي لتدمير الترسانة الكيميائية السورية. وبحسب القرار، من المقرر أن يتم الانتهاء من تدمير الترسانة السورية بحلول منتصف العام 2014.

وأتى الاتفاق بعد هجوم بالأسلحة الكيميائية في ريف دمشق في 21 أغسطس، اتهمت الولايات المتحدة والمعارضة السورية نظام الرئيس بشار الأسد بالوقوف خلفه، وهو ما نفته دمشق أكثر من مرة.

ولوحت واشنطن بشن ضربة عسكرية ضد سوريا ردا على الهجوم، إلا أن الحديث عن الضربة تراجع بعد الاتفاق الروسي الأميركي. ووافقت دمشق على هذا الاتفاق الذي أكد الرئيس الأسد في تصريحات صحافية خلال الأيام الماضية التزام بلاده تنفيذه.

واليوم، نشرت مجلة "در شبيغل" الألمانية على موقعها الالكتروني مقابلة مع الأسد، أكد فيها أن حكومته "شفافة جدا" في التعامل مع الفريق الدولي. وقال "في إمكان المفتشين الذهاب إلى كل موقع. سيحصلون على كل المعطيات منا، سيتأكدون منها، ومن ثم في إمكانهم تقييم مصداقيتنا".

وجدد الأسد نفيه وقوف النظام خلف الهجوم بالأسلحة الكيميائية في محيط دمشق، والذي أكد وفد من خبراء الأمم المتحدة زاروا دمشق الشهر الماضي استخدام غاز السارين على نطاق واسع في خلاله.

إلا أن الأسد أقر بأن النظام قد يكون قد ارتكب بعض الأخطاء في التعامل مع الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت منتصف مارس 2011، والتي تعاملت معها قوات الأمن بالشدة قبل أن تتحول إلى نزاع دام حصد أكثر من 115 ألف شخص.

وقال الرئيس السوري "كلما تتخذ قرارات سياسية، تحصل أخطاء، (الأمر يحصل) في كل مكان في العالم. نحن مجرد بشر". أضاف "حصلت أخطاء شخصية ارتكبها أفراد. كلنا نرتكب الأخطاء، حتى الرئيس يخطئ". إلا أنه اعتبر أن "قراراتنا الأساسية كانت صحيحة".

وردا على سؤال عما إذا كانت المعارضة المسلحة مسؤولة عن "المجازر" التي وقعت خلال النزاع، وان القوات النظامية لا تتحمل أي مسؤولية في هذا السياق، أجاب "لا يمكن في شكل قطعي أن نقول +هم يتحملون كامل المسؤولية ونحن لا نتحمل أي مسؤولية".

أضاف "الواقع ليس أبيض وأسود، ثمة أيضا بعض المناطق الرمادية. لكن في شكل أساسي يصح القول إننا ندافع عن أنفسنا". ويصف النظام مقاتلي المعارضة بـ"الإرهابيين" ويتهمهم بالحصول على دعم مالي ولوجستي من دول عربية وغربية. من جهته، يعتمد النظام السوري على دعم سياسي وعسكري من حلفاء أبرزهم روسيا وإيران.

ونقلت "در شبيغل" اليوم عن الاستخبارات الألمانية أن إيران أبرمت اتفاقا مع النظام السوري يتيح للأخير نقل طائراته الحربية إلى أراضيها لحمايتها من أي هجوم غربي محتمل. ونقل التقرير عن مصدر قوله إن الاتفاق العسكري أبرم في نوفمبر 2012، ويتيح للأسد "توقيف قسم كبير من سلاحه الجوي على الأراضي الإيرانية وباستخدامه عند الحاجة إليه".

وأشار التقرير إلى أن إيران أرسلت قوات نخبة من الحرس الثوري (باسدران) لدعم القوات النظامية. وكان حزب الله اللبناني حليف طهران، اقر منذ أشهر بقتاله إلى جانب القوات السورية.

ويعد سلاح الطيران نقطة تفوق أساسية للقوات السورية في مواجهة مسلحي المعارضة الذين يشكون من نقص في السلاح النوعي. واليوم، قصف الطيران مناطق في بلدة صوران بريف حماة (وسط)، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي أشار إلى تواصل أعمال العنف الميدانية في مناطق مختلفة من سوريا.
1