المفردات اللغوية المستعملة في الإعلام حاليا

الأربعاء 2015/09/02

زارني فريق إعلامي من شبكة فايس الكندية لإجراء مقابلة تلفزيونية مفتوحة حول الإعلام العراقي وتأثيره على مجرى الأحداث في البلاد وهل له دور في التوعية والتنوير، وكيف تقدم وسائل الإعلام الترفيه في بلد تسود فيه أخبار الموت والقتل والتهجير والصراعات الطائفية والفساد.

وبعد استعراض شبه تاريخي أرادوه هم عن انطلاق تلفزيون بغداد كأول محطة في العالم العربي عام 1956 انتقل الحديث حول تبعية وسائل الإعلام الموجودة حاليا وخاصة الفضائيات ومصادر التمويل، وكانوا على بينة من أن معظم الفضائيات العراقية تابعة إلى جهات دينية أو حزبية وهي التي تنفق عليها، وأما القنوات الخاصة أو شبه الخاصة فهي غامضة التمويل، فالإعلان التجاري الذي هو مصدر التمويل الأول في العالم لوسائل الإعلام يكاد أن يكون معدوما في العراق، فمن أين يأتي التمويل للفضائيات “المستقلة”.

وكان لا بد وأن يتطرق الحوار إلى أمور تتعلق بالابتزاز الإعلامي والتحرش ببعض السياسيين ورجال الأعمال وأصحاب العقود لكسب ودهم أو تلميع صورتهم أو الحصول على “مكافآت” من بعضهم مقابل السكوت عن “هفواتهم” وقد نجح هذا النهج إلى حد كبير فشاعت برامج المقابلات التلفزيونية “الخشنة” في العديد من الفضائيات، وبرز مذيعون ومقدمو برامج اتصفوا ليس فقط بالصوت العالي واللهجة الهجومية وإنما أيضا بإطلاق الاتهامات الصريحة للمستهدف والتهديد بوجود وثائق وأدلة إدانة حقيقية أو مزعومة.

وتوقع الضيوف، في مثل هذا الأوضاع السياسية والأمنية القلقة والاستثنائية ومع السخط الشعبي المتصاعد أن تزخر القنوات العراقية بالبرامج الكوميدية الساخرة، مثل البرامج تعتمد الهجاء اللاذع لنقد الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية، والبرامج حسنة الإعداد والتحضير التي تتناول قضايا الساعة الآنية التي تهم المشاهدين، يستعرضها برشاقة مقدم طليق اللسان، خفيف الظل، لماح، جذاب، أمام جمهور حقيقي أو افتراضي يستهجن سلبيات الحياة اليومية بتنوعها دون لؤم أو خباثة، بل إن الجمهور قد يسخر أحيانا حتى من ذاته إذا قدم له المقدم صورا سلبية من سلوكيات بعض المواطنين.

والنوع الثاني من الهجاء الساخر للسلبيات هو تقديم حزمة من المشاهد التمثيلية الكوميدية القصيرة لتعرية الأوضاع السلبية والمظاهر الهجينة في السياسة والمجتمع والاقتصاد وحتى في الثقافة والرياضة وهو أسلوب فني هجائي ساد في المسرح بأوروبا تحت مسمى الكاباريه السياسي وفي المنطقة العربية برع فيه الكوميديون اللبنانيون.

وهناك بعض الأمثلة عن برامج تدخل ضمن هذا الصنف قدمتها فضائيات عراقية “مستقلة” قبل سنوات، وبغض النظر عن المستوى الفكري أو الفني أو المهني لتلك الأعمال، لم أستطع أن أشرح لماذا توقفت تلك المحاولات الساخرة. أهو تغير في التوجهات أم في المفاهيم أم في الجدوى، أم هو عجز في التأليف والإنتاج لهكذا برامج انتقادية، أو هو ربما خوف القنوات من المساءلة وتحمل المسؤولية، أو التعرض إلى اللوم، بل وحتى العقاب من أصحاب المصالح المستهدفين بالنقد وأنصارهم، وهذا ربما يفسر لنا إحجام القنوات على عرض برنامج “الشو” الانتقادي الساخر الوحيد الذي تنتجه مجموعة من الشباب العراقيين المقيمين في الأردن بجهود شخصية.

وأطرف ما سألني محاوري الكندي في نهاية اللقاء أن أذكر له مجموعة مفردات لغوية يتكرر تداولها حاليا في وسائل الإعلام العراقية، فذكرت له بعضها بسرعة ثم زدت عليها بعد اللقاء (متجنبا ذكر أسماء الأشخاص)، وفي النهاية وجدتها حتى بسردها العشوائي، ودون ترابط إنشائي، تجسد الأوضاع السائدة بصورة شاملة أحسن من أي تقرير منسق بمهنية وهذا بعضها: فساد. كهرباء. طائفية. توافقات. داعش. محاصصة. تظاهرات. نواب. مهجرين. نازحين. تهميش. دستور. تقاعد. عقارات الدولة. إصلاحات. من أين لك هذا. ساحة التحرير. اقليم. الحشد الشعبي. بدر. دول الجوار. الحرس الوطني. فتاوى. مزدوجي الجنسية. التحالف الدولي. صفقات الأسلحة. ايران. سعودية. وزراء فاشلون. المرجعية. الصدريين. المنطقة الخضراء. شهادات مزورة. الوقف السني. الوقف الشيعي. هيئة الحج. تفجير. الأنبار. الموصل. ايزيديون. بيجي. إرهاب. خطف. اغتيال. تدمير. سليماني. نقشبندية. بعث. جيش المهدي. مرتبات النواب. حمايات المسوؤلين. منافع. عقود. عمولات. رشوة. إقليم البصرة. الفلوجة. النخيب. مصالح. أقارب. مجلس القضاء. شرعية. اختلاس. فاسدون هاربون. أمانة بغداد. البنك المركزي. العصائب. غسيل أموال… و … و…”. ولكم أن تزيدوا ما فاتني من قاموس لغة الإعلام السائدة حاليا.

18