المفوضية الأوروبية تحذر بريطانيا من ضربة اقتصادية جراء الانفصال

الاقتصاد البريطاني تراجع على نحو غير مسبوق العام الماضي ليشهد أسوأ أداء له منذ عقود وسط توالي الضربات التي بدأت مع المفاوضات الشاقة حول بريكست وجائحة كورونا.
الجمعة 2021/02/12
أزمة اقتصادية تعمّقت بوباء كورونا

بروكسل – حذّرت المفوضية الأوروبية، الخميس، من أن الآثار السلبية لخروج بريطانيا من عضوية الاتحاد الأوروبي ستكون أكبر بكثير على المملكة المتحدة منها على الاتحاد.

وقالت المفوضية الأوروبية إن “خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيكلف التكتل نحو 0.5 في المئة من النمو الاقتصادي على مدى الشهور الأربعة والعشرين المقبلة، لكن الأثر على بريطانيا سيفوق أربعة أمثال ذلك جراء الانفصال.”

وأوضحت المفوضية “بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي في المتوسط، يتوقع أن تنجم عن خروج بريطانيا من الاتحاد على أساس بنود اتفاق التجارة الحرة خسارة في الناتج بنحو 0.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية 2022، ونحو 2.25 في المئة بالنسبة إلى بريطانيا”.

وأضافت “باختصار، رغم أن اتفاق التجارة الحرة يحسّن الوضع عند المقارنة بنتيجة عدم وجود اتفاق تجاري بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، فإنه بعيد تماما عن مضاهاة منافع العلاقات التجارية التي تتيحها عضوية الاتحاد الأوروبي”.

المفوضية الأوروبية: الآثار السلبية ستكون أكبر على بريطانيا من الاتحاد الأوروبي
المفوضية الأوروبية: الآثار السلبية ستكون أكبر على بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

وتراجع الاقتصاد البريطاني على نحو غير مسبوق العام الماضي ليشهد أسوأ أداء له منذ عقود وسط توالي الضربات التي بدأت مع المفاوضات الشاقة حول عملية بريكست لانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وجائحة كورونا وما رافقها من إجراءات عزل عام وإغلاق.

وكنتيجة للخروج، ستزداد الحواجز أمام تجارة السلع والخدمات، بينما ستتراجع حرية حركة العمالة. وستخضع البضائع البريطانية المصدّرة إلى الاتحاد الأوروبي للفحوص والرسوم الجمركية التي تخضع لها بضائع أي دولة أجنبية من خارج الاتحاد، وهو ما ينطبق أيضا على الواردات الأوروبية إلى بريطانيا.

وسترتفع أسعار المواد الأساسية مع انهيار قيمة الجنيه الإسترليني كما يُتوقع، وسيرتفع مستوى المعيشة مع فقدان الكثير من الأفراد وظائفهم تأثرا بتضرّر أرباح المصنعين، خاصة مع بروز الفكرة التقليدية التي يتبناها المصنعون وأصحاب رؤوس الأموال لمواجهة التهديدات المالية والمتمثلة في تسريح العمال.

كما سيخسر المواطنون البريطانيون التأمينات الأوروبية التي كانت تمنح لهم، سواء على الصحة أو على الممتلكات. وبالنسبة إلى المواطنين الأوروبيين في بريطانيا أو البريطانيين في أوروبا، سيتحتّم عليهم الدخول في عناء تسوية الوضعية القانونية وطلب إقامة دائمة أو مؤقتة.

وسيفقد البريطانيون العديد من ميزات حرية التنقل، وسيحتاجون إلى تأشيرة دخول إلى الاتحاد الأوروبي، كما سيضطرون إلى استخراج رخصة السياقة الدولية ليستطيعوا القيادة في أوروبا. وسيُفرض نظام التسعيرة العالمي على الاتصالات.

وسيكون الخروج من الاتحاد الأوروبي إيذانا بفترة ممتدة من البطالة الهيكلية المرتفعة، ما يتسبب في فقدان بعض المكاسب الكبيرة المحققة في مجال التوظيف خلال السنوات القليلة الماضية.

وستؤدي الحواجز الجمركية إلى انخفاض الهجرة وتراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لكل قطاع اقتصادي في المملكة المتحدة. وسيطال التأثير الأكبر القطاعات ذات العلاقات التجارية الأقوى مع الاتحاد الأوروبي أو الزيادات في التكاليف الجمركية أو غير الجمركية، أو الحساسية تجاه تغيرات الأسعار.

وسينعكس تأخر حركة البضائع بين الجانبين سلبا على الصناعات المعتمدة على استيراد قطع مصنعة في دول الاتحاد الأوروبي ويرفع من تكلفة استيرادها أيضا، ما قد يدفع المصنعين إلى نقل المصانع خارج بريطانيا.

10