"المقابلة" عن اغتيال الديكتاتور الكوري يغزو منصات الإنترنت متحديا التهديدات

الجمعة 2014/12/26
"المقابلة" أحد أهم الأفلام التي يتم إصدارها عبر الإنترنت حتى الآن

لوس انجلوس - يعرض الفيلم الكوميدي “المقابلة” (ذي أنترفيو) الذي يتحدث عن مؤامرة وهمية لاغتيال الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون ويثير جدلا دوليا، منذ أمس الأول الأربعاء على منصات على الإنترنت، كما انطلق عرضه أمس الخميس في عدد من دور السينما الأميركية.

أعلنت شركة “سوني بيكتشرز” الأربعاء أن “المقابلة” موجود على “غوغل بلاي” و”يوتيوب موفيز” و”إكسبوكس فيديو” التابع لمايكروسوفت والموقع الخاص الذي أنشئ للفيلم www.seetheinterview.com، بسعر 5،99 دولارات للمشاهدة و14. 99 دولارا للبيع.

وقال المدير العام لسوني مايكل لينتون في بيان أن “سوني كانت تنوي دائما عرض الفيلم على موقع إلكتروني وطني”.

وأضاف بيان سوني “اتصلنا بغوغل ومايكروسوفت وشركاء آخرين الأربعاء 17 ديسمبر، عندما علمنا أن مشاريعنا الأولى غير قابلة للتحقيق، ونحن سعداء بتمكننا من توفير إمكانية مشاهدة الفيلم في جميع أنحاء البلاد”.

وتسببت قرصنة وتهديدات لحقت شركة “سوني بيكتشرز” في وقت سابق في إلغاء “سوني” لعرض الفيلم يوم عيد الميلاد، حيث هددت مجموعة قراصنة معلوماتية بمهاجمة صالات السينما والمشاهدين.

وطلبت هذه المجموعة التي تحمل اسم “جي أو بي” وأعلنت مسؤوليتها عن الهجوم على “سوني”، منذ بدء تحركها في 24 نوفمبر الماضي عدم عرض الفيلم في السينما والتلفزيون، وتعهدت بـ”ردّ لا رحمة فيه” في حال عدم الالتزام بذلك.

وذكر القراصنة بهجمات 11 سبتمبر 2001 في تهديدهم بمهاجمة دور السينما التي تعرض الفيلم.

القراصنة يذكرون بهجمات 11 سبتمبر 2001 في تهديدهم بمهاجمة دور السينما التي تعرض الفيلم

وأعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (أف. بي. آي) أن كوريا الشمالية مسؤولة عن عملية القرصنة المعلوماتية الضخمة ضدّ الاستوديوهات السينمائية لشركة سوني في نهاية نوفمبر الماضي.

وقالت الشرطة الفيدرالية أن الهجوم شمل استخدام “فيروسات معلوماتية”، وأنها جعلت الآلاف من كمبيوترات الشركة غير قابلة للتشغيل، ما اضطرّ الشركة إلى فصل كامل شبكتها عن الإنترنت.

وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي يمضي عطلة في هاواي، لصحافيين: “إنني سعيد بخروج الفيلم”، لكنه لم يوضح ما إذا كان سيشاهده.

وانطلق أيضا عرض الفيلم أمس الخميس في مئتي صالة للعرض السينمائي في الولايات المتحدة، في حين كان من المقرر أصلا عرضه في 2500 صالة رغم التهديدات التي وجهها قراصنة الإنترنت.

ويأتي إصدار “ذا انترفيو” -وهو أحد أهم الأفلام التي يتمّ إصدارها عبر الإنترنت حتى الآن- في وقت محوري لشركة غوغل لمحركات البحث على الإنترنت.

وحاول يوتيوب في السنوات القليلة الماضية إحياء صورته كمستودع للمقاطع الذاتية المصورة وخطا نحو المحتويات الأكثر احترافية لتوسيع أعماله.

وأطلق الموقع في الشهر الماضي خدمة “يوتيوب ميوزيك كي” التي توفر للمشتركين حرية الوصول المدفوع الأجر للمحتويات قية الأصلية الكاملة من دون إعلانات.

ولا يكشف يوتيوب عن حجم مبيعاته من المحتويات، على الرغم من أنه أحد المواقع الأكثر تصفحا من جانب المستخدمين للبحث عن الفيديوهات على الإنترنت، إذ يزور الموقع أكثر من مليار مستخدم شهريا، يقول محللون إنه يأتي خلف مواقع مثل “أمازون” و”نتفليكس” و”آبل” في خدمات المحتويات المدفوعة الأجر.

وتواجه غوغل خطر أن يصبح يوتيوب هدفا لمتسللي هجوم سوني على الرغم من قول محللين إن الشركة تمتلك أنظمة دفاع إلكتروني قوية.
كوريا الشمالية تنفي صلتها بالهجوم الإلكتروني الذي كشف أيضا معلومات شخصية عن موظفي (سوني بيكتشرز)

ويروي الفيلم قصة صحافيين يمثل دوريهما جيمس فرانكو وسيث روغن يحصلان على موعد لمقابلة كيم جونغ أون، وتتدخل وكالة الاستخبارات المركزية (سي. آي. إيه) الأميركية لتطلب منهما اغتياله.

وقال سيث روغن مخرج الفيلم في تغريدة على موقع تويتر “يجب أن أقول أنه من الأفضل مشاهدة أي كوميديا في صالة للعرض مكتظة بالجمهور. إذا استطعتم شاهدوا الفيلم، وإذا أردتم ادعوا أصدقاءكم لمشاهدته معكم”.

وقال موقع غوغل إن “مهمته هي جعل المعلومات العالمية متوفرة للجميع”، وكانت “سوني بيكتشرز” تراجعت الثلاثاء 23 ديسمبر عن الامتناع عن عرض الفيلم، وسمحت بتقديمه مع السماح بعرضه في عدد محدّد من الصالات. وأثارت الشركة استياء هوليوود عندما أعلنت الأسبوع الماضي تخليها عن عرض الفيلم.

ورأى ممثلون ومخرجون في هذه الخطوة مساسا خطيرا بحرية التعبير وانتصارا للإرهاب.

وفي مستوى الطبقة السياسية أدان عدد من البرلمانيين بينهم جون ماكين قرار سوني، بينما عبر الرئيس الأميركي باراك أوباما عن أسفه “لهذا الخطإ” الذي ارتكبته سوني.

وعند إعلان نبإ عرض الفيلم مؤخرا، قال الناطق باسم البيت الأبيض إيريك شولتز لصحافيين أن أوباما عبّر عن ارتياحه لهذه الخطوة.

وقال: “نحن بلد يؤمن بحرية التعبير وحق التعبير الفني” و”نرحب” بقرار سوني.

وكان أوباما صرح في مقابلة عرضتها شبكة “سي. أن. أن.” مؤخرا أنه “لا يعتبر الأمر عملا حربيا، بل تخريبا معلوماتيا مكلفا جدا”. وتعهد بتقديم ردّ”مناسب” للهجوم دون أن يحدّد طبيعته. وتتهم الولايات المتحدة كوريا الشمالية بالوقوف وراء الهجوم على “سوني بيكتشرز”.

وتنفي كوريا الشمالية أيّة صلة لها بهذا الهجوم الإلكتروني، الذي كشف أيضا معلومات شخصية عن 47 ألف موظف ومتعامل مع “سوني بيكتشرز”، لكنها أشادت به وبمنفذيه. هذا ويوسّع عرض الفيلم على الإنترنت نطاق القاعدة الجماهيرية المحتملة.

16