المقاتلون الأكراد يوقفون تقدم "داعش" في كوباني

الاثنين 2014/10/20
الأكراد حققوا بعض الانتصارات على "داعش" ويأملون في تطردهم من كوباني

أورفا (تركيا) – استطاع المقاتلون الأكراد في مدينة كوباني السورية، إلحاق الخسائر المتلاحقة بتنظيم {داعش} وتمكنوا من تحقيق التقدم، بالاستفادة من ضربات التحالف ضد التنظيم، والتعاون مع الجيش الحر في شمال سوريا.

تشهد مدينة كوباني (عين العرب) الحدودية السورية أعنف عمليات قتالية، وتتواصل حرب الشوارع بين تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” الذي يحاول منذ أكثر من شهر السيطرة على المدينة ومقاتلي “وحدات حماية الشعب” الكردية الذين يقاومون بضراوة، مدعومين من طائرات الائتلاف الدولي التي تواصل غاراتها على مواقع التنظيم المتطرف.

ونفذت طائرات الائتلاف بقيادة الولايات المتحدة ليل السبت الأحد ثلاث غارات في كوباني ومحيطها، ما تسبب في مقتل 15 عنصرا من التنظيم، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. على الرغم من ذلك، تمكن التنظيم من التقدم قليلا في اتجاه وسط المدينة، بينما كان المقاتلون الأكراد ينجحون في استعادة بعض المواقع لجهة الشرق.

وأشار المرصد السوري إلى أن التنظيم تعرض لخسائر فادحة خلال الأيام الأخيرة. وأورد أن جثث ما لا يقل عن سبعين مقاتلاً من التنظيم وصلت تباعاً خلال الأيام الأربعة الفائتة إلى المشفى الوطني في مدينة تل أبيض في محافظة الرقة (شمال). وقد لقي هؤلاء مصرعهم خلال المعارك مع “وحدات حماية الشعب” في عين العرب. وقتل في معارك السبت الأحد، حسب المرصد، 16 عنصرا من “الدولة الاسلامية” وسبعة مقاتلين أكراد.

وأكد مسؤول كردي محلي في عين العرب إدريس نعسان أن التنظيم “استقدم مزيدا من التعزيزات إلى المدينة”، مشيرا إلى “أنهم يهاجمون بضراوة، ولكن بفضل الضربات الجوية ورد المقاتلين الأكراد، لم يتقدموا”. وقال عبدالرحمن جوك وهو صحفي في كوباني “شهدنا أعنف اشتباكات منذ أيام وربما منذ أسبوع ليلة الأحد. هاجمتنا ‘داعش’ من ثلاث نواح مختلفة من بينها ناحية مبنى البلدية والسوق. رأينا الكثير من السيارات المحطمة في الشوارع وقذائف المورتر التي لم تنفجر”.

70 مقاتلا من التنظيم وصلت جثثهم تباعا إلى المشفى الوطني في الرقة

وعلى صعيد متصل اعتبرت القيادة العامة لوحدات حماية الشعب (YPG) الكردية السورية أن الانتصار في مدينة “كوباني” (عين العرب) هو انتصار لسوريا بكل فئاتها ومكوناتها. وقالت في بيان لها إن “كوباني تشكل نقطة انعطاف تاريخية والنتيجة سترسم ملامح سوريا المستقبل والنضال الديمقراطي لأجل الحرية والسلام.

وأكد البيان أن “هناك تنسيقا بيننا وبين فصائل مهمة من الجيش الحر في ريف حلب الشمالي ومنطقة عفرين ومنطقة كوباني والجزيرة، وحالياً هنالك فصائل وكتائب عدة من الجيش السوري الحر تخوض المعارك إلى جانبنا ضد إرهابيي ‘داعش’ في كوباني".

وبالتزامن مع اندلاع الانتفاضة الشعبية في سوريا في مارس 2011 ضد نظام بشار الأسد في سوريا، قام حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري (PYD) بزعامة صالح مسلم بتأسيس قوات سميت وحدات حماية الشعب (YPG)، وتبسط تلك القوات حاليا سيطرتها على المناطق الكردية في سوريا “الجزيرة” و”كوباني” و”عفرين” شمالي سوريا، وتديرها إدارات ذاتية محلية باسم مقاطعات ودون اعتراف رسمي من أي دولة حتى الآن.

ومنذ ذلك الحين، تشتبك قوات (YPG) بشكل مستمر مع عناصر تنظيم “داعش” الذي يسيطر حاليا على مساحات واسعة من سوريا والعراق. وكذلك حدثت اشتباكات كثيرة بين قوات (YPG) وعناصر جبهة النصرة، المحسوبة على تنظيم القاعدة في سوريا. وتقع كوباني، التي يحاصرها “داعش” منذ أكثر من شهر، في أقصى ريف حلب الشمالي الشرقي، على بعد 140 كيلو مترا شمال شرق مدينة حلب، وتسكنها في الأساس غالبية كردية، إلا أن عشرات الآلاف من النازحين، وصلوا إلى المنطقة في الأشهر الأخيرة من مناطق ريف حلب الشرقي، خصوصاً مناطق الرقة والسفيرة ومنبج وطرابلس بحلب.

رجب طيب أردوغان: دون تحقيق مطالبنا لا يمكن أن نشارك في أي عمليات ضد "داعش"

وتصر تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي على ضرورة أن يتصدى التحالف أيضا للقوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد لإنهاء الحرب الأهلية في سوريا التي قتلت نحو 200 ألف مدني منذ مارس 2011.

ورفضت أنقرة إعادة تسليح المقاتلين الأكراد المحاصرين الذين يشكون من تفاوت واضح في السلاح أمام “داعش” الذي استولى على أسلحة كثيرة من الجيش العراقي بعد سيطرته على مدينة الموصل في يونيو الماضي. وتنظر تركيا إلى وحدات حماية الشعب بعين الريبة نظرا لصلاتها الممتدة بحزب العمال الكردستاني الذي بدأ تمردا ضد الدولة التركية قبل 30 عاما للمطالبة بالحكم الذاتي للأكراد.

ونقلت وسائل الإعلام التركية الأحد عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قوله إن أنقرة لن تسلح أبدا وحدات حماية الشعب من خلال جناحها السياسي حزب الاتحاد الديمقراطي.

وأضافت نقلا عنه “هناك حديث عن تسليح حزب الاتحاد الديمقراطي لتأسيس جبهة هنا ضد الدولة الإسلامية. بالنسبة إلينا لا فرق بين حزب الاتحاد الديمقراطي وحزب العمال الكردستاني، فهو منظمة إرهابية. سيكون من الخطأ توقع أن نقول نعم للولايات المتحدة حليفتنا في حلف شمال الأطلسي لإعطاء مثل هذا الدعم. توقع مثل هذا منا أمر مستحيل”.

وقال أردوغان إن بلاده لن تشارك في أي عمليات في سوريا دون تحقيق مطالب تركيا.

ونقلت وكالة أنباء “الأناضول” التركية عنه القول :”لقد تقدمت تركيا بأربعة مطالب للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد ‘داعش’ بشأن ما يجري في سوريا : طلبنا إعلان منطقة حظر جوي، وإقامة منطقة آمنة، وتدريب السوريين وتزويدهم بالسلاح، وشن عملية ضد النظام السوري نفسه”، مضيفا أنه “دون تحقيق هذه المطالب لا يمكن أن نشارك في أي عمليات”.

وردا على سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة قد تقدمت بطلب رسمي من أجل استخدام قاعدة “إنجيرليك” العسكرية الموجودة في جنوب تركيا ، قال :”ليس واضحا حتى الآن ما المطلوب منا بخصوص القاعدة. وحينما نعلم سوف يتم مناقشة الأمر مع وحداتنا الأمنية ، وبناء على ما سنتوصل إليه سنوافق على ما نراه مناسبا لنا، وإلا فلا يمكن أن نوافق”.

4