المقاتلون السوريون الموالون لتركيا "وحوش آدمية" تنهب وتقتل على الهوية

منظمات حقوقية تتهم المقاتلين الموالين لأنقرة بارتكاب أعمال نهب وسرقة ومصادرة منازل وتنفيذ إعدامات.
الجمعة 2019/12/06
قصموا ظهرها

دمشق – فتحت شارة شيدو النازحة من مدينة رأس العين رسالة وصلتها عبر الهاتف لتفاجأ بصورة لجثة ابنها ملطخة بالدماء مرفقة بتعليمات “تعالي خذي جثة ابنك”.

تقول المرأة الكردية التي لجأت لأحد المباني المنهارة في القامشلي هربا من الهجوم التركي في أكتوبر الماضي “لقد قتلوه بدم بارد”، لتعود إلى تفقد هاتفها الجوال بحثا عن صورة لعنصر في أحد الفصائل السورية الموالية لأنقرة اعترف بقتل ابنها ريزان (38 عاما). وتضيف اللاجئة التي تبلغ من العمر 65 عاما “هذا الوحش قتل ابني الجميل”.

وكان ريزان توجه بعد أسبوع من سيطرة تركيا والفصائل الموالية لها على رأس العين، إلى المدينة برفقة ثلاثة من أصدقائه بهدف تفقد منزل العائلة وإحضار بعض الملابس لطفليه، إلا أنهم تعرضوا جميعا مع سائق السيارة للقتل قبل وصولهم إليها.

وخلال عملية عسكرية أطلقتها ضد المقاتلين الأكراد في أكتوبر واستمرت لأسابيع، سيطرت أنقرة وفصائل سورية موالية لها على منطقة حدودية بطول 120 كيلومترا بين مدينتي رأس العين (شمال الحسكة) وتل أبيض (شمال الرقة)، قبل أن تعلق هجومها إثر وساطة أميركية واتفاق مع روسيا.

ويتهم نازحون أكراد من المنطقة، ذات الغالبية العربية خلافا للمناطق الحدودية الأخرى ذات الغالبية الكردية، ومنظمات حقوقية المقاتلين الموالين لأنقرة بارتكاب أعمال نهب وسرقة ومصادرة منازل وتنفيذ إعدامات على غرار ما حصل في منطقة عفرين الكردية في العام 2018 إثر سيطرتهم عليها أيضا، وهو أمر تنفيه تلك الفصائل.

ويرتجف صوت شيدو أثناء حديثها، مرتشفة المياه بين الحين والآخر لتهدأ نفسها قليلا، قبل أن تقول “أريد الحق لابني.. هم أتوا ليقتلوا الأكراد… بات أطفال ابني أيتاما”.

وتخرج شيدو إلى بهو المنزل المطل على الشارع، لتضع الملابس على حبل الغسيل ولسان حالها يردد “ماذا يريدون منا؟ إنهم وحوش كاذبون..لا يعرفون سوى القتل والنهب”.

Thumbnail

وتبرر تركيا الهدف من عمليتها العسكرية بإبعاد المقاتلين الأكراد، الذين تصنفهم “إرهابيين” عن حدودها، وإنشاء “منطقة آمنة” تعيد إليها قسما من ثلاثة ملايين لاجئ سوري لديها. إلا أن الأكراد يتهمونها بمحاولة إحداث تغيير ديموغرافي في المنطقة، خاصة وأن الذين تسعى لتوطينهم هم من العرب السنة المناصرين لأنقرة.

وأفادت وسائل إعلام تركية الشهر الماضي أن نحو 70 سوريا، بينهم نساء وأطفال، عبروا من تركيا إلى رأس العين. وبحسب الأمم المتحدة، فإن نحو مئة ألف شخص من أصل أكثر من مئتي ألف نازح جراء الهجوم التركي بدأوا بالعودة إلى المنطقة. إلا أن المرصد السوري لحقوق الإنسان يوضح أن غالبية العائدين هم من العرب وليسوا أكرادا.

وفي منزل لجأ إليه في مدينة القامشلي، يقلل النازح وأحد التجار الأكراد المعروفين من رأس العين مصطفى الزعيم (44 عاما) من احتمالات عودته إلى مدينته. وكان الزعيم يمتلك متجرا كبيرا للمواد الغذائية ومحلات عدة في سوق المدينة، عدا عن المنازل، لكنها كلها باتت من الماضي.

ويقول “سرقوها كلها ونهبوها”، مضيفا “لم يبق منها شيء والآن يقيمون في منزلي ومنازل إخوتي”، ووفق روايته تواصل معه أشخاص عبر الهاتف بعدما حصلوا على رقمه المكتوب على لافتة محله، حيث “طلبوا 15 ألف دولار ليحافظوا على أملاكي لكنهم يكذبون لأننا أرسلنا أشخاصا ليتأكدوا من محتويات المحل والمستودعات وقالوا لنا إنها فارغة”. ويضيف “المدينة لم تعد آمنة ولا نفكر بالعودة سوى بضمانات دولية لنتأكد أننا سنكون بخير”.

واتهمت منظمة العفو الدولية الفصائل الموالية لأنقرة بارتكاب “جرائم حرب” وتنفيذ عمليات قتل بإجراءات موجزة. كما قالت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير في 27 نوفمبر إن تلك الفصائل “نفذت إعدامات خارج القانون بحق المدنيين”، كما “منعت عودة العائلات الكردية النازحة جرّاء العمليات العسكرية التركية، ونهبت ممتلكاتها واستولت عليها أو احتلتها بصورة غير قانونية”.

Thumbnail

واعتبرت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش، أنه “طالما تسيطر تركيا على هذه المناطق، عليها تحمُّل مسؤولية التحقيق في هذه الانتهاكات ووقفها”، مشيرة إلى أن “الجماعات التي تستخدمها لإدارة المنطقة تُميز على أُسس عرقية”.

ونفى ما يسمى “الجيش الوطني السوري”، الذي تنضوي فيه فصائل موالية لأنقرة، ارتكاب انتهاكات معتبرا أن التقارير الدولية تتضمن “مغالطات علمية ومنهجية” و”أحكاما وتعميمات منافية للواقع”، داعيا المنظمات الحقوقية إلى سحبه.

ليرد المخرج الكردي تيمور عفكدي (42 عاما) بالقول ببساطة إن “الاحتلال بكل أشكاله هو أكبر انتهاك”. وقبل أشهر على بدء الهجوم التركي، عاد عفكدي ليستقر في مدينته رأس العين بعدما كان لجأ إلى تركيا، لكنه وجد نفسه مضطرا إلى مغادرتها مرة أخرى، وبات نازحا في مدينة القامشلي. ويتهم اليوم مقاتلين موالين لأنقرة بحرق منزله.

ويأخذ عفكدي، الأب لطفلتين، نفسا عميقا من سيجارته، قبل أن يتحدث “أحرقوا منزلنا بكل محتوياته، كان هناك أكثر من 500 كتاب”. ويضيف “هذه الكتب كانت عبارة عن هويتنا الفكرية والقومية كأكراد”. ورغم حجم الخسارة والدمار واستمرار التهديد لم يفقد عفكدي الأمل، ويقول “حين خرجنا لم نغلق أبوابنا لأننا نفكر بالعودة”.

2