المقاطعة الخليجية تهدد استعدادات الدوحة لاستضافة المونديال

قال محللون إن احتمال استمرار مقاطعة قطر لفترة طويلة يمكن أن يقوّض مشاريع بناء المنشآت المطلوبة لتنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم. وأكدوا أن ذلك يمكن أن يزعزع اقتصاد البلاد التي وضعت معظم بيضها في سلة تنظيم البطولة.
الاثنين 2017/06/19
تهديد حجر الزاوية في اقتصاد قطر

لندن – أكدت تقارير دولية أن المقاطعة المفروضة على قطر من قبل السعودية والإمارات والبحرين ومصر والتي امتدت إلى عدد من الدول الأخرى، أصبحت تهدد أعمال البنية التحتية المطلوبة لتنظيم بطولة كأس العالم في قطر عام 2022.

ونسبت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إلى فاروق سوسة الخبير الاقتصادي لدى مجموعة سيتي بانك المصرفية قوله إن “هناك احتمالا متزايدا بأن هذه الأزمة ستستمر لبعض الوقت وقد تجعل إمكانية إقامة مباريات كأس العالم، وهي مرساة رئيسة للمشاريع في قطر، موضع شك”.

وأضاف أن أي قرار بسحب كأس العالم من قطر سيكون له انعكاسات سلبية كبيرة للغاية على قطاع البناء والاقتصاد غير النفطي في قطر”.

ولا تزال معظم منشآت البطولة في مراحل أولية، حيث تتحرك الرافعات في موقع فارغ من المقرر أن يقام فيه “ستاد مؤسسة قطر” في الدوحة وهو واحد من 8 ملاعب من المقرر أن تستضيف مباريات كأس العالم لكرة القدم عام 2022.

وقالت الصحيفة إن الأسئلة التي تطرح على العمال بشأن تأثير المقاطعة الاقتصادية على قطر يتم الرد عليها من قبل أحد المسؤولين عن العمال، والذي قال “لا نعرف ماذا سيحدث بعد فترة في المستقبل”.

فاروق سوسة: سحب كأس العالم من قطر سيكون له انعكاسات كبيرة للغاية على قطر

وكان قرار استضافة كأس العالم 2022 في قطر قد أثار جدلا واسعا منذ فوزها بتنظيم البطولة، وخاصة في ما يتعلق بدرجات الحرارة الشديدة في التي تصل في قطر إلى 50 درجة مئوية في فصل الصيف الذي يفترض أن تعقد البطولة خلاله.

وقطر هي أصغر بلد يفوز بتنظيم بطولة كأس العالم، وقد أثارت ظروف عمل العمالة المهاجرة، التي تعتمد عليها الدوحة في بناء المـلاعب انتقـادات واسعـة في المحـافل الدولية.

وذكرت فايننشال تايمز أن والآن تهدد الأزمة الدبلوماسية مع جيرانها الخليجيين أعمال البنية التحتية التي تبلغ قيمتها 500 مليون دولار أسبوعيا، التي تعتبر ضرورية للتأكد من استعداد قطر للبطولة.

وكانت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر قد قطعت علاقاتها مع الدوحة وأغلقت حدودها وجميع المنافذ البحرية والجوية أمام قطر التي تتهمها بدعم الإرهاب.

وأصبحت عمليات تشييد البنية التحتية المطلوبة لتنظيم البطولـة، محور تركيز الدوحة ومشاريع البنية التحتية فيها خلال السنوات الأخيرة، رغم أن الأوضاع المالية في قطر تضررت بشدة بسبب انهيار أسعار النفط.

ووضعت الدوحة برنامج إنفاق تصل قيمته إلى 200 مليار دولار لبناء منشآت تنظيم البطولة، والتي تشتمل على 8 ملاعب جديدة وعدد كبير من المرافق الأخرى.

ومن بين المشاريع الكبرى بناء شبكة قطارات مترو تربط الدوحة بمدينة جديدة يبلغ عدد سكانها ربع مليون نسمة شمال العاصمة، حيث تقام المباراة النهائية في ملعب صممه مهندسون معماريون من شركة “فوستر أنه بارتنرز”.

ورغم أن معظم مواقع البناء لديها إمدادات بالمواد لشهر أو شهرين، ما يحد من الأثر الفوري للمقاطعة، إلا أن المشاكل ستتراكم قريبا في بلد يعتمد اعتمادا كبيرا على الواردات.

وتأتي معظم المواد الثقيلة مثل الأحجار الضخمة المستخدمة في صنع الإسمنت وفي البناء من جبال الحجر في إمارة رأس الخيمة في الإمارات. وغالبا ما يتم تسليم مواد أخرى مثل الحديد والصلب والمعدات الميكانيكية عن طريق مركز تجاري لتوزيع السلع في دبي.

ونسبت فايننشال تايمز إلى كولن فورمان، نائب رئيس تحرير مجلة “ميدل إيست إيكونوميك دايجست” قوله إن ما يصل إلى نصف مواد البناء والمعدات في قطر كان يتم استيرادها عبر الحدود البرية مع السعودية.

وذكر مسؤولون في شركات الإنشاءات أن شركات الخدمات اللوجستية العاملة في قطر أصبحت تضطر إلى تعديل الطرق البرية والبحرية لتجنب موانئ الإمارات والحدود البرية مع السعودية.

وقال سوسة إن إعادة توجيه إمدادات المواد اللازمة لأعمال البناء عبر مسارات جديدة سيزيد تكلفة المشاريع ويطيل أجل تنفيذها.

وتشير البيانات إلى أن طاقة ميناء حمد في الدوحة ربما لا تكون كافية للتعامل مع تدفق كبير للمواد والآلات. ونسبت فايننشال تايمز إلى أحد المقاولين ترجيحه أن يتم تأخير المشاريع لفترة طويلة. وأكدا أن أمام الدوحة “خيار إعطاء الأولوية لكأس العالم قبل جميع المشاريع الأخرى”.

وتظهر الإحصاءات القطرية أن الإمارات تأتي في المرتبة الثالثة بعد الصين والولايات المتحدة من حيث قيمة الصادرات إلى قطر.

11