المقاطعة المغربية تجبر دانون على مراجعة خططها

مدير دانون يتدخل لحل أزمة فرع المجموعة في المغرب، والشركة تتكبد أسوأ خسارة منذ دخولها البلاد قبل 5 سنوات.
الخميس 2018/06/28
المقاطعة قذفت منتجات سنطرال إلى الكساد
 

أجبرت حملة المقاطعة المستمرة في المغرب منذ ثلاثة أشهر، أكبر شركة لإنتاج الحليب في البلاد “سنطرال دانون”، على تغيير استراتيجيتها في التعامل مع المستهلكين، بعد أن تأكد للمسؤولين فيها أنهم أمام خسارة هي الأقسى لهم في السوق المغربية منذ خمس سنوات.

الرباط – أكد محللون مغاربة أن تدخل مدير مجموعة دانون الفرنسية إيمانويل فابر للبحث عن حل لأزمة فرع الشركة في المغرب “سنطرال دانون” دليل واضح على نجاح حملة المقاطعة المستمرة منذ 3 أشهر.

وفاجأ فابر الأوساط الشعبية والاقتصادية المغربية بظهوره لأول مرة منذ بدء الحملة في أبريل الماضي، حينما تعهد في مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع في الشبكات الاجتماعية بحل هذه المشكلة في أقرب وقت.

وزار فابر المغرب مؤخرا ليرى بنفسه ويسمع ويلتقي المستهلكين والشباب وأرباب محلات البقالة، فضلا عن ممثلين عن عمال الشركة وشريحة من المزارعين حتى ينصت إلى رسالة المغاربة ويفهمها من أجل تغيير مجرى الأمور.

وأشار في فيديو نشر على صفحة الشركة في موقع فيسبوك إلى أنه يحترم تماما اختيار المقاطعين ويأسف له، واصفا حملة المقاطعة بـ”الواسعة”.

ونشرت صفحة الشركة صورا لفابر في “لقاء مع أمهات مغربيات للاستماع إلى رأيهن وعائلاتهن وأطفالهن” حول السبب الذي دفعهم إلى مقاطعة منتجات سنطرال.

إيمانويل فابر: أريد الإنصات إلى رسالة المغاربة وفهمها من أجل تغيير مجرى الأمور
إيمانويل فابر: أريد الإنصات إلى رسالة المغاربة وفهمها من أجل تغيير مجرى الأمور

وفي عام 2013 استحوذت شركة دانون الفرنسية على حصة تتجاوز 99 بالمئة من أسهم شركة سنطرال، ومنذ ذلك الحين بدأت في التوسع حتى سيطرت على معظم السوق المحلية.

وقلصت حملة المقاطعة مبيعات الشركة التي قالت في بيان في وقت سابق هذا الشهر إنها تتوقع خسائر تقدر بنحو 150 مليون درهم (15.8 مليون دولار) في النصف الأول من العام، انخفاضا من أرباح حجمها 56 مليون درهم (5.9 مليون دولار) بمقارنة سنوية.

وأوضحت كذلك أنها تتوقع تراجع رقم تعاملاتها خلال الفترة ذاتها بنسبة 20 بالمئة بسبب المقاطعة.

ولا يبدو أن مساعي فابر ستنجح، وفق المتابعين، إذا لم تتبنّ الحكومة موقفه خاصة مع تمرد نقابات القطاع التي تطالب الجهات المعنية بالإسراع في وضع خطة لإعادة هيكلة صناعة الحليب في البلاد.

واستغلت شركات صناعة الحليب المغربية حملة المقاطعة لسنطرال لتمارس ضغوطا على الحكومة لإعادة هيكلة القطاع بالكامل، والتي تقول إنه يعاني من عمليات احتكار وتسويق غير قانوني تسببت في ضرر كبير للمنتجين المحليين خلال السنوات الماضية.

وطالبت النقابات في بيان منتصف يونيو الجاري، الحكومة بالتدخل لحل مشكلة القطاع عبر دعم مشروع موحد لهذه الصناعة والاستغناء عن الشركة الفرنسية التي تواجه حملة مقاطعة غير مسبوقة منذ أسابيع بسبب احتكارها السوق.

ولامتصاص آثار الأزمة قررت سنطرال دانون خفض كمية الحليب التي تجمعها من حوالي 120 ألف مزارع بواقع 30 بالمئة، كما ستسرح العمال المرتبطين معها بعقود مؤقتة، والذين قدّرتهم الحكومة بألف عامل.

كما أطلقت برنامج “فلاح بلادي” من المقرر أن يتم تطبيقه مطلع العام المقبل وهو يستهدف قرابة 20 ألفا من منتجي الحليب و5 آلاف مزارع حتى يتمكنوا من مضاعفة الإنتاج وبالتالي مضاعفة مداخيلهم السنوية.

وقال ديديي لامبـلان، الـرئيس المـديـر العـام للشركة الفرنسية، في وقت سابق إن “سنطرال خصصت 93 مليون دولار لدعم البرنامج بالتعاون مع وكالة التنمية الزراعية”.

وكان عمال من سنطرال دانون، التي توفر نحو 6 آلاف فرصة عمل للمغاربة، قد نظموا مطلع الشهر الجاري اعتصاما في الرباط احتجاجا على فقدانهم وظائفهم تحت وطأة الضغوط التي تواجهها الشركة.

وحمل نحو ألفي عامل لافتات تحث على إنهاء حملة المقاطعة التي تواجهها الشركة، وأنحوا باللائمة على الحكومة في ما وصفوه بتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

15.8 مليون دولار، خسائر متوقعة لشركة سنطرال دانون في النصف الأول من العام الجاري

وبالإضافة إلى سنطرال دانون، تستهدف الحملة شركتي أفريقيا لمحطات توزيع الوقود المملوكة لمجموعة أكوا التابعة لوزير الزراعة عزيز أخنوش، أحد رجال الأعمال البارزين، وشركة أولماس للمياه المعدنية المعروفة تجاريا باسم “سيدي علي”، والتي تملكها مريم بنصالح شقرون، رئيسة اتحاد مقاولات المغرب.

وتسعى حملة المقاطعة، التي انطلقت على فيسبوك من دون أن يتبناها أحد، للضغط على هذه الشركات المستحوذة على أكبر حصة من السوق في قطاعاتها، لخفض الأسعار.

ولكن الشركات تقول إن هامش ربحها ضعيف، إلى درجة أن أولماس طالبت السلطات بتخفيض الضرائب المفروضة عليها من أجل خفض أسعار منتجاتها.

وتتخوف السلطات من أن تنتقل عدوى المقاطعة إلى منتجات أخرى، حيث دعت الحكومة بقيادة سعدالدين العثماني مرارا إلى إنهاء المقاطعة، معربة عن قلقها من أن تؤدي إلى هروب المستثمرين الأجانب وتقوض قطاع منتجات الألبان المحلية.

وتعتبر هذه الحملة الأكبر من نوعها في تاريخ البلاد، والتي فاجأت حتى الواقفين وراءها، والمواطنين والسياسيين على حد السواء، ومن الواضح أنها لن تنتهي قريبا.

وتشير البيانات الرسمية إلى تراجع قيمة الشركات الثلاث في بورصة الدار البيضاء، حيث سجلت أقوى الانخفاضات لها منذ عدة سنوات.

11