المقاطعة تربك سوق قطع غيار السيارات في قطر

تسود حالة من الارتباك في سوق قطع غيار السيارات في قطر بسبب تداعيات المقاطعة المفروضة على الدوحة، والتي أدت إلى توقف الإمدادات الرئيسية التي كانت تأتي من دبي. وتعاني السوق من نقص حاد في قطع غيار السيارات في وقت يبحث فيه التجار عن مصادر جديدة للإمدادات.
الجمعة 2017/11/10
بانتظار وصول قطع الغيار

الدوحة - اتسعت مخاوف قطاع غيار السيارات في قطر مع تفاقم الأزمة الاقتصادية بالبلاد، في ظل تزايد وطأة المقاطعة التي تفرضها كل من دولة الإمارات والسعودية والبحرين ومصر، والتي دفعته إلى الركود بشكل غير مسبوق.

وفي المنطقة الصناعية التي يكسو جنباتها الغبار في جنوب الدوحة حيث تقبع مراكز صيانة السيارات، تقف مجموعة من السيارات من بينها سيارة من طراز هيونداي سنتافي الرياضية منذ مطلع يونيو الماضي، كانت قد تعرضت لأعطال مختلفة وتحتاج إلى الاصلاح.

ووقعت تلك السيارات أسيرة خطأ اعتماد البلد الخليجي الصغير على ميناء جبل علي في الجارة دبي، الوجهة الأولى لشركات توزيع قطع غيار السيارات في أنحاء منطقة الشرق الأوسط، وهو الأمر الذي لم يعد خيارا للدوحة منذ أن قطع جيرانها العلاقات معها.

وبعد قطع خطوط التجارة التقليدية برا وبحرا وجوا على إثر المقاطعة، كان لزاما على السلطات القطرية أن تتحرك فورا لإيجاد موردين جدد وتوفير بدائل لجميع الواردات بداية من الحليب السعودي ووصولا إلى زيت المحركات الإماراتي.

كما كان لزاما عليها توفير بدائل لوجيستية شملت خطوطا بحرية وجوية جديدة واستخدام الموانئ القريبة في سلطنة عمان والكويت لإعادة التصدير.

ومع دخول المقاطعة شهرها السادس هذا الأسبوع يكاد سكان الدولة لا يلمسونها إلا في الحياة اليومية بعدما حلت منتجات الألبان التركية والخضروات الإيرانية محل السلع الغذائية العربية في المتاجر، لكن السكان يقولون إن الاستثناء الوحيد هو قطع غيار السيارات.

وفي قطر حيث الهوس بالسيارات الفارهة التي تعد رمزا للمكانة الاجتماعية تسمع أزيز السيارات من طرز بنتلي وبي.إم.دبليو وهي تشق طريق الكورنيش ليلا.

لكن البلد الذي كان وصول قطع غيار السيارات إليه لا يستغرق سوى أيام قادمة من دبي، بات ينتظر أسابيع أو أشهرا لتقبع السيارات في مراكز الصيانة طويلا، وهو ما يثير شعورا بالإحباط لدى أصحابها.

40 بالمئة نسبة انخفاض واردات القطاع في سبتمبر الماضي بمقارنة سنوية، وفق التقديرات الأولية

ووصف مدير أحد وكلاء السيارات الأميركية في المنطقة، طلب عدم نشر اسمه، الموقف بأنه بائس. وقال “لديك زبائن يأتون ويصيحون قائلين سيارتي هنا منذ شهرين أو ثلاثة أشهر وأنت عاجز! ماذا تقول؟”.

ورغم تعافي معظم الواردات إلى قرب مستويات ما قبل الأزمة بعد انخفاض حاد بفعل المقاطعة، إلا أن واردات السيارات في سبتمبر الماضي سجلت انخفاضا بنحو 40 بالمئة مقارنة مع مستواها قبل عام.

ويقول المدير إن محاولات تغيير مسار الطلبيات من جبل علي إلى سلطنة عمان والكويت لإعادة التصدير جرى التخلي عنها بسبب سداد الرسوم الجمركية مرتين وارتفاع تكاليف الشحن الإضافية ما بين 20 و40 بالمئة.

وأكد أن الوضع تحسن في الأسابيع الأخيرة بعد أن تحول الوكلاء إلى الاستيراد مباشرة جوا من الولايات المتحدة لكن العملية تستغرق أشهرا كي تتم.

وفي في العام الماضي، جاء نحو 58 بالمئة من واردات قطر من الدول الأربع المقاطعة سواء من إنتاج تلك الدول أو من الشحنات القادمة عبر موانئها وفقا لتقدير وزارة التخطيط التنموي والإحصاء.

ومن غير الممكن تحديد نصيب السيارات وقطع الغيار من تلك النسبة، لكن شركتين لقطع غيار السيارات في الدوحة تقولان إن نحو 80 بالمئة من إمداداتهما كانت تأتي عبر جبل علي في السابق.

وقادت المقاطعة إلى حملة تهدف إلى تقليص اعتماد البلاد على دول الخليج العربية المنافسة لها حتى إذا انتهت المقاطعة.

وجرى نقل المئات من الأبقار جوا لتوسيع مزارع الألبان التي جرت العادة على أن تتنافس مع السعودية وزادت العلاقات التجارية مع تركيا وإيران وجرى تمرير مسودة قانون ستمنح المنتجين المحليين حماية تجارية أكبر، لكن التشريع ما زال معلقا.

وقال تاجر قطع غيار سيارات يستورد منتجاته حاليا من فيتنام وكوريا الجنوبية “لن يشتري أحد من دبي حتى إذا فتحت أبوابها. لماذا نترك دبي تحقق أي ربح منا؟”.

وفي مركز لإصلاح السيارات الفاخرة حيث تنتظر سيارة بورشه 911 تربو الإصلاح، أكد المدير العام أن المركز أسس خلال الأشهر الأخيرة، أي منذ بدء المقاطعة الخليجية، علاقات للاستيراد المباشر مع موردين أوربيين.

وأوضح أن هذا الاتجاه سيعمل على تقليص وقت التسليم في المتوسط إلى نحو ثلاثة أسابيع فقط، وهو ما يزيد بنحو المثلين عن فترة ما قبل المقاطعة.

وقال إن المقاطعة “علمتنا جميعا كيف نستورد لأن علينا العثور على مصادر جديدة… حتى إذا ما انتهت القصة ورُفع الحصار، لن نعود إلى الشراء من دبي”.

ويظل التمويل سببا لتعثر القطاع إذ لا تزال البنوك القطرية ومكاتب الصرافة تواجه نقصا حادا في السيولة، ما أثار حفيظة البعض من التجار الذين يقومون بتحويلات لسداد الشحنات التي يستوردونها.

11