المقاطعة تربك مستقبل العمالة الوافدة إلى قطر

تسود حالة من القلق أوساط العمالة الوافدة في قطر بسبب ضبابية الأوضاع الاقتصادية التي تفاقمت بعد قطع علاقات عدد من الدول الخليجية مع قطر، الأمر الذي يهدد وظائفهم في ظل ارتفاع الأسعار وشح السيولة.
الجمعة 2017/06/16
الغموض يحاصر العمال الأجانب في قطر

الدوحة – اتسعت مخاوف العمالة الوافدة في قطر من تفاقم الأوضاع الاقتصادية والمالية في البلاد في ظل تزايد وطأة المقاطعة التي تفرضها الإمارات والسعودية والبحرين ومصر، وهو ما يهدد مصادر دخلهم بسبب شح السيولة في البلاد.

وبعد أن عثر أجيت على عمل في البلد الخليجي قبل سبعة أشهر، وجد هذا الكهربائي الهندي نفسه اليوم، مثل مئات غيره من العمال الأجانب في قطر، في وضع حرج إذ هناك احتمال لأن يفقد عمله ويضطر إلى العودة إلى بلده في ظل الأزمة المتفاقمة بين الدوحة ودول خليجية.

ولا يخشى أجيت من خسارة عمله فقط، بل يساوره القلق أيضا من ارتفاع أسعار المواد الغذائية التي شهدت ارتفاعا غير مسبوق مع نفاد بعض السلع الأساسية.

وقال العامل الهندي لوكالة الصحافة الفرنسية “إذا استمر الوضع على هذا المنوال فسوف نواجه مشاكل بينها ارتفاع أسعار المواد الغذائية وفقدان أعمالنا”.

وواجهت قطر طيلة السنوات الماضية عاصفة من الانتقادات الحادة بسبب رواج تقارير دولية عن الأوضاع الصعبة التي يعيشها العمال الوافدون والمشتغلون في إقامة منشآت بطولة كأس العالم. ووصل الأمر إلى وفاة أعداد منهم جراء تلك الأوضاع.

وقطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها الدبلوماسية مع قطر الأسبوع الماضي، واتخذت إجراءات بحقها بينها إغلاق المجال الجوي والطرق البرية والبحرية. ويشعر أجيت، الذي يجني نحو ألف ريال قطري (275 دولارا) في الشهر يرسل أكثر من نصفه إلى عائلته في الهند، بالقلق من أن تستمر الأزمة وتؤدي إلى تراجع الأعمال في الإمارة الغنية بالغاز.

وقال إنه “في بعض متاجر المواد الغذائية ارتفعت أسعار الأرز والطماطم والبصل” حتى تضاعفت. ولم يجد الكهربائي وسيلة للتكيف مع ارتفاع الأسعار سوى أن يكتفي بتناول وجبة واحدة فقط في اليوم.

أزمة العمالة في قطر
*غموض مستقبل الوظائف

*رواتب ضئيلة

*ارتفاع الأسعار

*ظروف عمل غير لائقة

*شح السيولة يهدد الأجور

ومع تفاقم الأزمة تركزت الأنظار على الجوانب السياسية والأمنية للخلاف بين قطر، أكبر مصدر عالمي للغاز المسال، والسعودية، أكبر مصدر للنفط، ودولتي الإمارات والبحرين الغنيتين بالنفط أيضا.

لكن خارج أروقة السياسة، يقف أكثر من مليوني عامل في قطر معظمهم من جنوب آسيا، عند الخط الأمامي للمواجهة مع التبعات المباشرة للأزمة.

وبينما من المفترض أن يتمكن الأجانب الغربيون في قطر من التكيف مع هذه التبعات، فإن الثمن الأكبر سيدفعه أجيت ومعه مئات الآلاف من العمال الآخرين.

وفي أحد ضواحي العاصمة الدوحة، عند إحدى مواقع البناء الخاصة ببطولة كأس العالم 2022 لكرة القدم التي ستستضيفها قطر، يستريح أنيل القادم من بنغلادش بعد فترة صباحية من العمل في درجة حرارة مرتفعة بلغت 48 درجة مئوية.

وقال أنيل لوكالة الصحافة الفرنسية “الكل يتحدث عن هذه المشكلة. البعض يقولون إنهم قد يعيدوننا إلى بلداننا”. ويبدو أن هذا الأمر لم يكن في الحسبان نظرا للالتزامات الأسرية التي يتوجب عليهم إتمامها.

وأشار هذا العامل في الوقت ذاته إلى ارتفاع أسعار الفواكه وبينها التفاح الذي ارتفع سعره من نحو دولارين للكيلوغرام الواحد إلى نحو 5 دولارات.

وتتفاقم أزمة العمالة الوافدة في شهر رمضان حيث وجد الكثيرون أنفسهم في أوضاع سيئة مع احتمال فقدان وظائفهم في ظل الوضع السياسي القائم في الدولة الخليجية.

ويعمل عبدالباري، الكهربائي الذي يجني نحو 233 دولارا في الشهر لتسديد مصاريف مدرسة ابنتيه في الهند.

ويقول لقد سمعت أن “قطر تدعم الإرهابيين ولهذا فإنهم يحاصرونها”، مشيرا إلى أن هذه الأزمة ستنعكس على مستقبل ابنتيه عاجلا أم آجلا.

واندلعت الأزمة بعد أيام من بداية شهر رمضان حين تتقلص ساعات العمل في قطر ودول خليجية وعربية ويصبح من الصعب على العمال تعويض خسارتهم لساعات العمل بأي أعمال إضافية.

ويسعى المسؤولون القطريون إلى تأكيد قدرة بلادهم على مواجهة محاولة عزلها، كما يدعون.

وأعلنوا مرارا منذ بداية الأزمة عن احتياطي استراتيجي من الغذاء يكفي لعام إلى جانب افتتاح خطوط نقل بحرية جديدة إلى سلطنة عمان والهند.

ورغم التطمينات الرسمية، إلا أن القلق في مواقـع البنـاء العـديـدة في الإمـارة التي أنفقت طيلة السنوات السبع الأخيرة المليـارات مـن الـدولارات على الأعمـال الخـاصة ببطولة كأس العالم، يتصاعد يوما بعـد يوم.

وقال عامل البناء نور الإسلام “أعتني بأبي وأخي وأمي وشقيقاتي وأرسل لهم نحو 412 دولارا في الشهر”، وأكد أن أسرته سوف تواجه مصاعب إذا استمرت الأزمة.

وتواجه البنوك القطرية ومكاتب الصرافة نقصا حادا في السيولة، ما أثار حفيظة العاملين الأجانب الذين يشكلون معظم سكان البلاد ويقومون بتحويلات تصل قيمتها إلى نحو 11 مليار دولار سنويا.

11