المقاطعة تزعزع "أزدان" أكبر رمز للقطاع العقاري القطري

تسريح 80 بالمئة من الموظفين نتيجة عزلة الدوحة، وأزمة المجموعة تختزل متاعب الاستثمارات العقارية في قطر.
الخميس 2018/12/06
مشاريع استعراضية دون جدوى اقتصادية

وضعت المقاطعة الخليجية للدوحة ثاني أكبر مجموعة استثمارية قطرية، تملكها العائلة الحاكمة، في طريق مسدود بعد أن أجبرتها الضغوط الاقتصادية على تسريح 80 بالمئة من موظفيها، وسط توقعات بمواصلة خفض تصنيفها من قبل الوكالات الدولية.

الدوحة - تختزل أزمة مجموعة أزدان القابضة متاعب الاقتصاد القطري، وخاصة القطاع العقاري بعد أن كشفت مصادر مطلعة أمس أن المجموعة استغنت عن نصف ما تبقّى من موظفيها، في أحدث جولة من إجراءات إعادة الهيكلة بسبب الخسائر الكبيرة التي تكبّدتها.

وتمتلك المجموعة عددا من أكبر مراكز التسوق في البلاد وأكثر من 20 ألف وحدة سكنية، إضافة إلى نحو ثلاثة آلاف غرفة فندقية، الأمر الذي يكشف حجم أزمة القطاع العقاري.

ونقلت وكالة بلومبيرغ للأنباء الاقتصادية عن مصادر مطلعة قولها إن “عدد الموظفين في المجموعة وصل حاليا إلى أقل من 300 موظف” بعد أن كان يصل إلى أكثر من 1500 موظف العام الماضي، أي أنها خفضت عدد العاملين بنحو 80 بالمئة.

وكانت مجموعة أزدان في وقت من الأوقات ثاني أكبر شركة مدرجة في بورصة الدوحة قبل أن يقرر مساهمو المجموعة تحويلها إلى شركة خاصة في العام الماضي.

وظهرت تلك الآثار بوضوح كبير منذ بداية العام الجاري، فقد تراجعت إيرادات المجموعة القطرية بنسبة 30 بالمئة تقريبا خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي. وفي محاولة للبحث عن السيولة عادت المجموعة إلى إدراج 6 بالمئة من أسهمها في البورصة.

300 موظف يعملون في المجموعة القطرية حاليا بعد أن كان عددهم أكثر من 1500 موظف العام الماضي

وتجمع التقارير على أن المجموعة، التي تملكها الأسرة الحاكمة في قطر ومؤسسات أخرى مرتبطة بها، تأثرت بضغوط المقاطعة الاقتصادية المفروضة على الدوحة من السعودية والإمارات ومصر والبحرين منذ يونيو عام 2017 بسبب دعمها للإرهاب.

ويرى محللون أن إعادة هيكلة المجموعة كانت نتيجة لتلك الضغوط التي قلّصت مجال أعمالها، رغم مكابرة الدوحة بأن اقتصادها ينمو بثبات، والذي تناقضه جميع البيانات.

وظهرت آثار المقاطعة على المجموعة منذ بداية فرضها قبل عام ونصف العام، وأجبرت الخسائر الكبيرة التي تكبدتها الرئيس التنفيذي السابق علي محمد العبيدلي على الاستقالة في فبراير الماضي.

ومن المتوقّع أن تتفاقم متاعب أزدان في الفترة المقبلة خاصة مع تسليط أضواء وكالات التصنيف الدولية عليها بعد أن منحتها تصنيفات سلبية في الفترة الأخيرة بسبب غموض آفاقها المستقبلية.

وفي ضوء المؤشرات السلبية، أبقت مؤسسة ستاندرد أن بورز للتصنيف الائتماني الشهر الماضي على تصنيف أزدان عند مستوى “عالي المخاطر”. لكنها أشارت إلى احتمالات خفض التصنيف الائتماني للمجموعة القطرية مجددا.

وكانت أزدان قد تلقت ضربة شديدة في سبتمبر الماضي، عندما شطبت مؤسسة موديز انفستورز سيرفس تصنيفها للمجموعة القطرية، والذي كان عند بي 1.

وأرجع محللو موديز الخطوة إلى عدم كفاية المعلومات الخاصة بالشركة التي تسمح بتقديم تقييم حقيقي لها، وقالوا إن ذلك يرجح وجود خلل كبير في نشاط المجموعة.

خسائر أزدان العام الماضي، أجبرت الرئيس التنفيذي السابق علي محمد العبيدلي على الاستقالة
خسائر أزدان العام الماضي، أجبرت الرئيس التنفيذي السابق علي محمد العبيدلي على الاستقالة

وكانت الوكالة قد أعلنت خلال نوفمبر العام الماضي، أنها ستضع أزدان، التي تبلغ قيمتها السوقية التقديرية حوالي 33 مليار ريال (9 مليارات دولار)، تحت المراجعة تمهيداً لتخفيض تصنيفها الائتماني.

وليست أزدان وحدها من تضرر من فقدان مكانتها في السوق المحلي، الذي يعاني من مطبات مختلفة.

وأكدت نتائج أعمال الخطوط القطرية المملوكة للدولة، التي أعلنت عنها الشركة في سبتمبر الماضي، توقعات المحللين من أنها باتت أكبر الخاسرين من المقاطعة بعد أن أثّرت على جميع رحلات شبكتها الإقليمية والعالمية.

وتكبّدت الخطوط الجوية القطرية خسائر بلغت قيمتها حوالي 69 مليون دولار في سنتها المالية المنتهية في نهاية شهر مارس الماضي بفعل المقاطعة، التي أفقدتها معظم نشاطاتها، وهي أول مرة تكشف فيها عن خسائرها.

وقالت المجموعة في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني في ذلك الوقت إن “العام المالي الأخير هو أكثر الأعوام صعوبة وتحديا في تاريخ الشركة”.

ويرى محللون أن الناقلة القطرية عجزت على التأقلم مع المقاطعة وحتى منافسة الاتحاد للطيران المملوكة لحكومة أبوظبي وطيران الإمارات المملوكة لحكومة دبي، وهما من أكبر شركات الطيران في المنطقة والعالم.

وبددت الضغوط كل آمال قطر التي وضعتها في موازنة العام الحالي للهروب من تداعيات المقاطعة الخليجية التي أربكت اقتصادها وجعلت معظم القطاعات في شلل غير مسبوق وأجبرتها على اللجوء إلى احتياطاتها النقدية لمعالجة الأزمة.

وأثار محافظ مصرف قطر المركزي الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني قبل أشهر مخاوف كبيرة بتصريحاته حول إمكانية بيع البعض من أصول صندوق الثروة السيادية لمواجهة تداعيات المقاطعة الخليجية.

واعتبر البعض هذا الأمر إشارة قوية على أن قطر تعاني من مشكلة في السيولة بسبب التكاليف الباهظة التي خلفتها المقاطعة خاصة المتعلقة بتوفير المستلزمات اليومية للمواطنين والمقيمين التي يتم استيرادها.

ولجأت المؤسسات السيادية إلى ضخ عشرات مليارات الدولارات في الاقتصاد لمعالجة أزمة السيولة نتيجة موجة نزوح للأموال بسبب انحدار الثقة بمستقبل الاقتصاد القطري.

11