المقاطعة تنذر بخسارة فادحة للرياضة القطرية

تنتظر قطر ما هو أسوأ جراء القرار الذي اتخذته دول عربية الإثنين، على رأسها السعودية والإمارات والبحرين ومصر وليبيا واليمن، بقطع كافة علاقاتها مع دولة اعتبروها الممول الرئيسي للإرهاب والجماعات المسلحة في المنطقة، ومتوقع أن تنقطع الدماء عن شرايين الرياضة في الدولة التي تستعد لاستضافة بطولة كأس العالم 2022.
الأربعاء 2017/06/07
ملف شائك

القاهرة - نجحت قطر خلال السنوات القليلة الماضية في الظفر باستضافة عدد من أهم الأحداث الرياضية الدولية، وفرضت سيطرتها التامة على حقوق البث التلفزيوني لكبرى بطولات كرة القدم في العالم من خلال شبكة قنوات الجزيرة “بي إن سبورت، المملوكة لرجل الأعمال القطري ناصر الخليفي، وفرضت شروط المنع والعطاء على ملايين المشاهدين من عشاق كرة القدم.

وأيقنت قطر مبكرا أهمية الرياضة كقوة ناعمة ذات تأثير مثمر وسريع، فاتخذتها بوابة للتواجد بين الكبار على الخارطة العالمية، وتعويض حضورها الضعيف على الساحة السياسية، وأنفقت الكثير للوصول إلى مبتغاها.

تزينت الدوحة لاستضافة العشرات من الأحداث الرياضية على المستوى القاري والعربي والدولي، وصلت قرابة أربعين بطولة سنويا، وكانت السياحة الرياضية مصدرا مهما للدخل، ومنها بطولات كأس العالم لأندية كرة اليد 2015، والدوري الماسي لألعاب القوى، والبطولة الدولية لقفز الحواجز، ودخلت في سباق استضافة دورة الألعاب الأولمبية عامي 2016 و2020، ولم تفلح في تجاوز المرحلة الأولى من التصويت.

استمرت قطر في ضخ الأموال حتى وصلت إلى ما هو أكبر، وفازت باستضافة كأس العالم 2022، لتصبح أول دولة عربية وأول دولة في الشرق الأوسط تنال هذا الشرف، وتفوقت في المنافسة على أربعة ملفات أخرى قدمتها كل من اليابان، كوريا الجنوبية، أستراليا، والولايات المتحدة الأميركية، غير أن هذا الحلم بات على المحك بعد إعلان المقاطعة.

ربما أيضا لم يكتب للنسخة المقبلة من كأس الخليج العربي أن تقام في الموعد المقرر أي ديسمبر المقبل بالعاصمة الدوحة

المونديال في خطر

توقع البعض من المراقبين تفاقم الأزمة التي تمر بها قطر مع وصول إجمالي دينها الخارجي إلى ما يقارب 150 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي، وهو ما يضرب استعداداتها لاستضافة المونديال، وفقا لتقرير سابق لوكالة التصنيف الائتمانية الدولية “موديز”، وقد تراجعت قطر في تصنيفها السيادي لضعف وضعها الخارجي. ومن المتوقع أن تتأثر حركة العمل في المنشآت الرياضية التي تستضيف المونديال، بسبب إغلاق السعودية للمنافذ البرية بينها وبين قطر، ما يعني وقف حركة انتقال المواد الإنشائية اللازمة لاستكمال المنشآت الرياضية الخاصة بتنظيم كأس العالم 2022، والتي بلغ حجم استثماراتها 20 مليار دولار.

لم يبق البديل أمام قطر لإنقاذ حلمها بتنظيم المونديال، إلا اللجوء إلى بعض الدول الأوروبية، ما يجعلها تتكبد نحو ثلاثة أو أربعة أضعاف حجم الإنفاق، وبخلاف المعوقات الاقتصادية التي هي عنصر لا يمكن إغفاله، فقد تعمل بعض التحالفات من أجل سحب ملف تنظيم كأس العالم من الدوحة، خصوصا من الاتحادات القارية التابعة للفيفا. من بين الدول التي أعلنت المقاطعة، يوجد ثلاث قيادات عربية صاحبة نفوذ على المستوى الدولي، منها رئيس الاتحاد الأسيوي لكرة القدم، البحريني سالمان بن إبراهيم آل خليفة، ورئيس الاتحاد المصري، هاني أبوريدة، الذي يشغل منصب عضو المكتب التنفيذي في الفيفا، إضافة إلى رئيس الاتحاد العربي لكرة القدم، السعودي الشيخ تركي بن خالد.

لعل الأيام المقبلة تشهد وجود أصوات عدة تنادي بإعادة فتح ملف شبهات الفساد التي أحاطت باستضافة كأس العالم 2022، وأفادت معلومات بأن وكالة التحقيقات الفيدرالية الأميركية “إف بي آي”، سوف تتولى التحقيقات بموجب معلومات تتوفر لها في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ولن تكون بالطبع نتائج التحقيقات في صالح قطر، خصوصا بعد إعلان ترامب في القمة الأميركية العربية الإسلامية في الرياض الشهر الماضي، التصدي للجماعات الإرهابية والدول التي تمولها.

ربما أيضا لم يكتب للنسخة المقبلة من كأس الخليج العربي أن تقام في الموعد المقرر له ديسمبر المقبل بالعاصمة الدوحة، وقد تشهد البطولة التي تحظى باهتمام خليجي بالغ، تأجيلا جديدا بعد أن كان من المقرر إقامتها بالكويت، لكن ذلك لم يحدث بعد توقف النشاط الرياضي الكويتي، على خلفية خروقات ضد الميثاق الأولمبي. ومقرر أن تسحب قرعة كأس الخليج العربي في سبتمبر المقبل، ومع استمرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع عدد من الدول المشاركة، قد ينجم قرار جديد يؤدي إلى تأجيل البطولة مرة أخرى، لأنه ليس من المعقول انطلاق البطولة بمشاركة أربع دول فقط هي، قطر، الكويت، عمان، والعراق.

لم يبق البديل أمام قطر لإنقاذ حلمها بتنظيم المونديال، إلا اللجوء إلى بعض الدول الأوروبية، ما يجعلها تتكبد نحو ثلاثة أو أربعة أضعاف حجم الإنفاق

تهديد القنوات الرياضية

أما بالنسبة لاحتكار شبكة قنوات الجزيرة الرياضية القطرية “بي إن سبورت” لحقوق بث أكبر البطولات والدوريات، أشار مصدر مقرب من الفيفا إلى أن الدول التي أعلنت مقاطعتها لقطر تمثل قوة شرائية عظمي في السوق الرياضي، وإذا لجأت هذه الدول إلى منع قنوات “بي إن سبورت”، أو حتى منع استيراد أجهزة الاستقبال “الديكودر” الخاص بها، سيؤثر ذلك على نسب المشاهدة، وبالتالي تتكبد الشبكة خسائر مادية فادحة، تجعلها عرضة لفسخ التعاقد.

وأثيرت قضية حقوق البث الفضائي قبل انطلاق كأس الأمم الأفريقية الماضية (الغابون 2017)، وأحيل الرئيس السابق للاتحاد الأفريقي لكرة القدم “كاف” عيسى حياتو إلى النيابة في مصر بتهمة الاحتكار ومنح شركة “لاجاردير” الفرنسية حقوق البث الفضائي للبطولات التابعة لـ”كاف”، حتى عام 2028 بالمخالفة للوائح، وقدم جهاز منع المنافسة والاحتكار في مصر بلاغا رسميا إلى النائب العام ضد حياتو.

وعقب فوز الزيمبابوي أحمد أحمد برئاسة الفيفا، والإطاحة بالعجوز الكاميروني، وعد أحمد بفتح ملفات حقوق البث، وهو الإجراء الذي ألمح إليه السويسري جياني إنفانتينو رئيس الفيفا وفي مقابل ذلك هناك شركتان كبيرتان من المؤكد استغلالهما للأحداث، والتقدم بعروض مادية ضخمة للفوز بحقوق بث البطولات الكبرى وسحب البساط من تحت أقدام الشبكة القطرية.

في مصر تجاوبت أندية عدة مع قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، ومنع التعامل مع قنوات “بي أن سبورت”، وحذر مجلس إدارة اتحاد كرة القدم برئاسة هاني أبوريدة من التعامل مع هذه القنوات وعدم دخولها مقر الاتحاد لتغطية أي مؤتمرات صحافية هناك.

وقال عضو اتحاد الكرة المصري كرم كردي لـ “العرب” إن أعضاء المجلس سوف يتخذون قرارا ضد قطر خلال الأيام المقبلة، وربما يتمثل في عدم سفر الفرق الرياضية إلى الدوحة. وأضاف أن الاتحاد قرر وضع بند في عقد الراعي الجديد يمنعه من التعامل مع الاتحاد القطري والقنوات القطرية، وقرر النادي الأهلي عدم التعامل مع تلك القنوات إلا في حدود الحقوق التجارية، باعتبارها تملك حق بث مباريات الفريق ببطولة دوري أبطال أفريقيا، وكذلك فعل نادي الزمالك ومنع دخول مراسلي قنوات “بي إن سبورت” إلى مقر النادي، وسار على نفس الدرب ناديا المصري وسموحة، كما اعتذر مدرب فريق الكرة بوادي دجلة أحمد حسام “ميدو” عن استمراره في المشاركة كأحد أعضاء فريق الاستوديوهات التحليلية في القنوات. بذلك تمتد خسائر الدوحة إلى ما هو أبعد من السياسة والتجارة، وربما تأتي الضربة من الرياضة التي طالما كانت الوسيلة الأنجح في تقريب الشعوب والثقافات.

22