المقاطعة قد تدفع قطر نحو فك ارتباط عملتها بالدولار

أكد مصرفي قطري رفيع أن الحكومة القطرية قد تضطر لفك ارتباط عملتها بالدولار الأميركي لمواجهة تداعيات المقاطعة التي أثرت بشكل كبير على المناخ الاقتصادي في البلاد. ورجح أن تسحب السعودية والإمارات ودائعهما من البنوك القطرية التي تصل إلى 20 مليار دولار.
الخميس 2017/07/27
مستقبل غامض ينتظر النظام المصرفي القطري

دبي – رجح الخبير المصرفي القطري خالد الخاطر أن تضطر للابتعاد عن الارتباط بالسياسة المالية الأميركية إذا اقتضت الضرورة من أجل تخفيف التداعيات القاسية للمقاطعة التي تفرضها السعودية والإمارات والبحرين ومصر على قطر.

وشأنها شأن معظم دول الخليج المصدرة للنفط تربط قطر عملتها بالدولار الأميركي مما يضطر بنكها المركزي إلى محاكاة قرارات سعر الفائدة التي يتخذها مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي).

لكن قرار السعودية والإمارات والبحرين ومصر الشهر الماضي قطع العلاقات الدبلوماسية وخطوط النقل مع قطر غير المناخ الاقتصادي للدولة.

وكان الريال القطري قد كسر حاجز ربطه بالدولار وتحرك قبل أسابيع على انخفاض يصل إلى 4 بالمئة عند 3.7838 ريال للدولار رغم لجوء الدوحة إلى تسييل الكثير من الأصول السيادية للدفاع عن العملة المحلية ومعالجة نقص السيولة في المصارف القطرية.

ونسبت وكالة رويترز إلى الخاطر قوله ردا على سؤال بشأن حاجة قطر إلى سياسة نقدية جديدة للحيلولة دون النزوح المحتمل لرؤوس الأموال إن “ذلك يعتمد على التقييم الداخلي للوضع من قبل المصرف المركزي.

وأضاف أن ذلك “ممكن من الناحية الفنية إذا رأت السلطة النقدية اتخاذ هذا القرار… مثل رفع أسعار الفائدة على الودائع إضافة إلى إجراءات احترازية أخرى”.

وأكد الخاطر، الذي كان مهندس السياسة النقدية لقطر خلال فترة الأزمة المالية العالمية في عام 2008، أن آراءه لا تعبر بأي حال عن وجهة النظر الرسمية للبنك المركزي.

وأشار الخاطر، الذي يقضي حاليا إجازة تفرغ علمي من البنك المركزي للقيام بأبحاث في جامعة كمبريدج البريطانية، إلى أنه إذا ابتعدت قطر عن السياسة النقدية الأميركية فإنها لن تكون المرة الأولى.

وكان مصرف قطر المركزي في عام 2008 عدم مسايرة سلسلة غير مسبوقة من تخفيضات الفائدة الأميركية وصلت بسعر الفائدة الرئيسي إلى مستوى قريب من الصفر.

خالد الخاطر: السعودية والإمارات قد تسحبان ودائع تصل إلى 20 مليار دولار من بنوك قطر

وبدلا من ذلك أبقت قطر على سعر الإيداع الخاص بها عند مستوى أعلى بكثير بلغ 2 بالمئة لأكثر من عامين مما ساعد على استقرار سوق النقد واحتواء تضخم مرتفع إلى خانة العشرات.

وقال الخاطر إن “الوضع الحالي شبيه بالوضع آنذاك” لكنه لم يذكر تفاصيل ما قد تكون عليه سياسة نقدية قطرية أكثر استقلالا في الوقت الحالي.

وكان أحدث تغييرا في السياسة النقدية للبنك المركزي في يونيو عندما رفع سعر الإيداع بربع نقطة مئوية إلى 1.5 بالمئة بعد أن رفع مجلس الاحتياطي الأميركي أسعار الفائدة بذات الهامش.

وقد يكون اعتماد البنوك القطرية على القروض والودائع الأجنبية هو الجانب الاقتصادي الأكثر انكشافا على الإجراءات المتخـذة بحـق قطـر لكن البلـد يملـك احتيـاطيات مالية بمئات المليارات من الـدولارات التي يمكـن استخدامها لدعم بنـوكه.

وأكد مصرفيون إمكانية سحب ودائع الدول المقاطعة وخاصة السعودية والإمارات الأمر الذي قد يطلق موجة نزوح لرؤوس الأموال من الدوحة.

وقال الخاطر إن لدى “قطر ودائـع مـن المملكـة العربيـة السعـوديـة ودولة الإمـارات العـربية المتحـدة في حـدود 15 إلى 20 مليـار دولار مربوطة بأجل سنة” ورجح أن يتم سحبها من المصارف القطـرية.

وأضاف “اقترحت من بين أمور أخرى أنه إذا قـامـت دول الحصـار بسحـب ودائعهـا أو تجميد المـوجودات القطـرية لـديهـا أن تقـوم قطر بالتعامل بالمثل. كمـا يمكن للحكومة أيضـا زيادة ودائعهـا لـدى البنـوك القطرية إذا اقتضت الحاجـة”. لكنـه لـم يـذكـر إن كـان من المرجح أن تأخذ السلطات بمقترحاته.

وقال إن بوسع قطر الاستفادة من الإجراءات التي اعتمدتها البنوك المركزية في أنحاء العالم للتعامل مع خروج رؤوس الأموال مثل تعزيز القواعد الاحترازية وضمان ودائع العملاء إلى حد معين.

ويشير تراجع العملة القطرية دون حاجز الربط المعلن بالدولار إلى أن الأسواق المالية تراهن على عدم قدرة الدوحة على الدفاع عن الريال على المدى البعيد إذا تفاقمت الأزمة الدبلوماسية مع جيرانها.

حاول الخاطر التخفيف من حدة المخاوف بالقول إن “الأسواق الخارجية ليست لها أهمية كبيرة بالنسبة للريال نظرا لمحدودية عرض الريال بتلك الأسواق ولذلك لا يجب أن تشكل تقلبات سعر صرف الريال القطري في تلك الأسواق”.

وأقر بأن السوق المحلية للسلع المستوردة “قد تشهد ارتفاعا في أسعار بعض السلع المتأثرة بالحصار بسبـب تغير خطـوط الإمـداد وتكاليف الشحن وارتفاع الأسعار من المصدر.

وقال إنه “إذا طال أمد الحصار لستة أشهر أو أكثر فقد تكون له بعض الآثار على تكلفة الاستيراد والأسعار المحلية للواردات وبدائل الاستيراد وعامل الثقة”.

وأضاف أن زيادة إنتاج وصادرات الغاز المسال يمكن أن “تعوض عن الانخفاض المحتمل في معدل نمو النـاتج المحلي الإجمالي نتيجة للحصار ولذلك لا نتوقع انخفاضا ملموسا في معدل النمو على المدى المتوسط”.

11