المقاطعة وسيلة نادي قضاة مصر لمعاقبة الإعلام

الاثنين 2015/11/02
المقاطعة تدفع إلى مزيد من الفجوة بين الإعلام والجهة المقاطعة

القاهرة - اتخذ قضاة مصر قرارا بمقاطعة جميع وسائل الإعلام، على خلفية نسب تصريحات وصفوها بـ“المزيّفة” للقائم بأعمال رئيس نادي القضاة المستشار عبدالله فتحي، واعتبروا أن ذلك يهدف إلى الوقيعة بين القضاء والشعب.

وجاء قرار مجلس نادي القضاء، بعد حالة من السخط الشعبي على تصريح منسوب للمستشار فتحي، دعا فيه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى منح كل قاض “شيك على بياض” يصرف من خلاله وقتما احتاج إلى مبالغ مالية، خاصة في ظل الأزمة المالية التي تضرب البلاد في الوقت الحالي، وتؤثر على الوضع الاقتصادي بشكل عام.

وتداولت العديد من المواقع وبعض الصحف المطبوعة هذه التصريحات، وهو ما اضطر نادي القضاة لأن يصرّح في بيان صحفي أول أمس، بأن التصريح “مفبرك”، ما يستدعي معه وقف التعامل مع كافة أجهزة الإعلام في صورة لقاءات فضائية أو حوارات صحفية، بحيث يقتصر التعامل مع أجهزة الإعلام وفقا لما يصدر عن النادي من بيانات مكتوبة ترسل إليهم لنشرها، مع ضرورة الالتزام بما تتضمنه دون تحريف.

ولم تكن هذه الحالة الوحيدة التي تقرر فيها جهة، بحجم نادي القضاء مقاطعة الإعلام، بسبب تراجع المصداقية والمهنية لدى بعض الصحفيين، بل سبق لنادي الزمالك الرياضي أن فعل ذلك، واتحاد الإذاعة والتليفزيون الذي قرر منع جميع العاملين فيه التعامل مع الإعلام.

لكن خالد البلشي عضو مجلس نقابة الصحفيين، قال لـ“العرب”، إن المقاطعة ليست حلا لإنهاء الجدل حول تصريح بعينه، لأنها تزيد من تعقيد الأمر وتدفع إلى مزيد من الفجوة بين الإعلام والجهة المقاطعة، فلا يمكن لأي جهة أن تستغني عن الإعلام.

وأضاف أن كل المغالطات التي تثار بين الحين والآخر في عدد من وسائل الإعلام، تستدعي الارتكاز على ميثاق شرف صحفي وإعلامي يطبق على الجميع، على أن يقوم كل رئيس تحرير صحيفة أو موقع إلكتروني بمحاسبة كل صحفي عند نسب تصريحات مزيّفة لشخصيات عامة، على أن يكون العقاب بحجم الخطأ، لأن استمرار ذلك يؤثر على سمعة الصحافة والإعلام المصري.

ويحق لأي جهة أو شخص، أن يتقدم إلى نقابة الصحفيين بشكوى ضد أي صحفي تجاوز أو نشر معلومات مغلوطة، على أن تشكل لجنة تأديبية من النقابة لدراسة الأمر.

واعتبر صابر حمدي، أستاذ الإعلام بجامعة سوهاج، جنوب مصر، أن بعض وسائل الإعلام تعتمد الإثارة لكسب مزيد من المشاهدة، ويكون ذلك غالبا على حساب المهنية ومشاعر الآخرين، مضيفا أن الفوضى تضرب الإعلام المصري في غياب تام للحكومة وأجهزة الدولة، حيث أصبحت كل جهة تأخذ حقها من الإعلاميين بالطريقة التي ترضيها، و“كأننا في غابة”.

وقال لـ“العرب” للأسف بعض الجهات والهيئات والمؤسسات، أصبحت تعتبر البعد عن الإعلام مصلحة، والتقرب منه نقمة، وهذا ما يؤثر على مستقبل المهنة، بعد أن كان أي مسؤول كبير يتمنى التقرب منها.

18