المقاطعون يشهرون ورقة الشارع في وجه بوتفليقة

الأحد 2014/03/23
جل التيارات السياسية الجزائرية المعارضة تجتمع تحت راية المقاطعة

الجزائر- نزل المقاطعون للانتخابات الرئاسية الجزائرية إلى الميدان، في أول خطوة لجس نبض الشارع إزاء خيار المقاطعة، حيث سجلت قاعة الحرشة وسط العاصمة مساء الجمعة حضورا كبيرا، عده المراقبون بالآلاف.

ولأول مرة في التاريخ السياسي للبلاد، وجد علمانيون وإسلاميون ووطنيون، أنفسهم في خندق واحد، وشعارهم مقاطعة الانتخابات وإجهاض مشروع تمديد العهدة الرابعة لبوتفليقة.

وشهد الاجتماع حضور الرجل الثاني في جبهة الإنقاذ الإسلامية المنحلة، علي بن الحاج، إلى جانب الرئيس السابق للحزب العلماني، التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، سعيد سعدي، والحقوقي، علي يحيى عبدالنور.

وبعد الخصومة التي كانت توصف بـ“الأزلية” بين الإسلاميين والعلمانيين، تحول هؤلاء إلى أطراف تحالف جديد في وجه توجهات السلطة.

ورفع قادة الأحزاب الخمسة إلى جانب المرشح المنسحب، أحمد بن بيتور، شعار المقاطعة من أجل وقف ما أسموه بـ“انتخابات الانقلاب على الجمهورية”.

واعتبروا أن الحضور الكثيف دليل على تفطن الجزائريين لمخططات السلطة من أجل رهن مستقبل البلاد والسير بها نحو نفق لا أحد يعلم نهايته.

وشدد هؤلاء على ضرورة التوحد لمقاطعة الانتخابات، مؤكدين أنه السبيل الوحيد لإجهاض مشروع السلطة.

وأوضح قادة تنسيقية الأحزاب والشخصيات المقاطعة للانتخابات في تجمع “الحرشة”، أنهم ماضون في الترويج لمقاطعة الانتخابات ومواصلة النشاط الميداني مهما كانت مواقف السلطة.

يذكر أنها المرة الأولى التي تسمح فيها السلطات الجزائرية بإقامة تجمع من هذا النوع للمعارضة.

وتتشكل تنسيقية الأحزاب والشخصيات المقاطعة للانتخابات من عدة قوى سياسية وشخصيات مستقلة من التيارات الإسلامية والعلمانية، على غرار حركة مجتمع السلم، النهضة، جبهة العدالة والتنمية، جيل جديد، التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، ورئيس الحكومة السابق والمرشح المنسحب، أحمد بن بيتور.

وأجمع رموز المقاطعة على أن معسكر السلطة، صار يتخبط من شدة المخاوف التي تنتابه من إمكانية فشل مشروعه، إلى درجة تجرؤ بعض رموزه على الاستهزاء بالجزائريين، في إشارة إلى مدير حملة مرشح السلطة، عبدالمالك سلال.

وقال محسن بلعباس، رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية العلماني، في تصريح لـ “العرب” إن ” التغيير ليس هدية يحصل عليها الجزائريون، لكن التغيير يجب أن يحدث من خلال رفض هذا النظام بطريقة منظمة ومرتبة”، مشددا على، ” ضرورة التصدي لسياسة الترهيب والتخويف”.

واستدل بلعباس ”بخطابات الأحزاب والشخصيات التي تدعو إلى ضمان الاستمرارية وتجنب التغيير تحت مبرر الحفاظ على استقرار الجزائر”.

من جهته، اعتبر رئيس حركة النهضة، محمد ذويبي، في تصريحات خص بها “العرب”، أنه “لا شيء في النظام يوحي إلى أخذ العبر مما يدور في محيط الجزائر، من أنظمة متسلطة تمسكت بالحكم” ثم تمت الإطاحة بها.

ويرى مراقبون أن نجاح تيار المقاطعة في حشد الشارع بالآلاف، بنفس درجة حشد دعاة العهدة الرابعة فريق السلطة لأنصاره رغم عدم تكافؤ إمكانيات الطرفين، سيعيد التوازن إلى الساحة السياسية، وسيضطر السلطة إلى التفكير جديا في إنقاذ الاستحقاق الرئاسي من الفشل، بعدما تأكد أن للمقاطعين وزنهم في الشارع، وبإمكانهم تجنيد قواعدهم وتوظيف ورقة العزوف لصالحهم.

ويعتبر هؤلاء أن الاستحقاقات الانتخابية في الجزائر تشهد منذ التسعينات عزوفا من الشارع، حيث كانت نسبة ما يطلق عليه اصطلاحا بـالأغلبية الصامتة الـ40 بالمئة، لترتفع في سنة 2012 إلى حدود 70 بالمئة، حسب ما ذكرته الأرقام غير الرسمية.

1