المقال المسيء للنبي يحول وجهة الاحتجاجات في موريتانيا

الخميس 2014/01/23
الموريتانيون يحتجون ضد ما أتاه أحد شبابهم وينسون مطالبهم الاجتماعية والسياسية

نواكشوط – مع بداية عام 2014 تغيرت وجهة الاحتجاجات ولو بشكل مؤقت في موريتانيا، فقد أثارت حادثة كتابة شاب موريتاني مقالا على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” أساء فيه للرسول محمد(ص)، احتجاجات كبيرة لدى الشعب الموريتاني، فخرجت المظاهرات من المساجد بعد صلاة الجمعة يوم 10 من الشهر الجاري في عدة مدن، مطالبة بتقديم كاتب المقال إلى المحاكمة أمام علماء من المسلمين، وتطبيق حكم الشريعة الإسلامية فيه.

وخرج المحتجون إلى قصر العدالة، (مجمع للمحاكم) بنواكشوط، في ذات اليوم، واقتحموه، قبل أن تتدخل الشرطة، وتدخل في مناوشات مع المحتجين.

وفي يوم الجمعة الموافق 3 يناير الجاري اعتقلت الشرطة الموريتانية، في “نواذيبو” بأقصى شمال غرب البلاد، شابًا موريتانيًا كتب مقالًا، ونشره على الإنترنت قالت إنه يسيء فيه للرسول محمد(ص)، وهو ما أثار موجة استنكار عارمة.

وقالت مصادر أمنية إن النيابة في مدينة نواذيبو أصدرت أمرًا للشرطة بالقبض على المدعو محمد ولد الشيخ، (يعمل محاسبا في شركة تابعة لأكبر شركات المعادن في البلاد)، ووجهت إليه الجهات القضائية تهمة “الردة والمساس بالمقدسات الدينية”، فيما قررت وزارة الشؤون الإسلامية توحيد خطبة الجمعة حول “الإساءة للنبي”، بسبب المقال.

وزادت حدة الغضب في “نواذيبو” بعد إحالة كاتب المقال ليمثل أمام القضاء العادى في العاصمة نواكشوط،، التي يرى سكانها أن القضية قضيتهم دون غيرهم، ويطالبون بمحاكمة كاتب المقال وتنفيذ الحكم عليه في نواذيبو. وقال إمام مسجد النور في نواذيبو في تصريحات صحفية، “مطالبنا واضحة، نريد محاكمة هذا الشخص أمام مجموعة من العلماء والأئمة، والحكم عليه وفق الشريعة الإسلامية”. واعتبر الإمام “يسلم ولد اخطور”، الذي كان يقود مظاهرة تجوب شوارع المدينة، أن “تلكؤ السلطات القضائية الموريتانية في محاكمة كاتب المقال يهدد الأمن والسلم الأهلي في نواذيبو، خاصة في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات واتخاذها طابعا عنيفا في الأيام الأخيرة”.

وشكل عشرات المحامين الموريتانيين حلفا لنصرة الرسول (ص) ودعوا الجهات القضائية إلى اتهام كاتب المقال بـ”الإرهاب الفكري”، وعرضه على محكمة مختصة في قضايا الإرهاب.

وكان وكيل الجمهورية (النائب العام) في نواذيبو، أحمد ولد أسلم، قد استجوب كاتب المقال الذي أكد نسبة المقال إليه، وأنه “كتبه في كامل وعيه ومقتنع بما ورد فيه من أفكار”، وأثارت اعترافاته حالة من الغضب في الشارع الموريتاني؛ في حين قرر وكيل الجمهورية إحالته إلى السجن.

وظلت الحكومة الموريتانية تلتزم الصمت تجاه الموضوع، قبل أن يشيد وزير الشؤون الإسلامية أحمد ولد النيني بالمظاهرات التي خرجت في المدن الموريتانية، معتبرا أنها “وثبة وطنية واسعة”، واوصفا المقال المذكور بأنه “إساءة إجرامية دنيئة في حق ديننا الإسلامي الحنيف ونبي الرحمة (ص)”.

2