المقاهي تعيد الحياة للآلات الموسيقية في الموصل

سكان الموصل يؤكدون أن الإرهاب فشل في قتل حبهم للفن بأنواعه المختلفة، حيث نهض من جديد رغم الدمار الحاصل.
الخميس 2018/11/22
اجتماع الفن والمزاج الرائق

مقاهي وحدائق وملاعب الموصل تستقبل عازفين عراقيين وآلاتهم الموسيقية في غياب قاعات ومسارح للحفلات الموسيقية في المدينة، إمتاعا لجمهور متعطش ومتحمّس لعودة الحياة من جديد للموسيقى والأغاني الفلكلورية الموصلية.

الموصل (العراق) – منعت السلطات العراقية في الموصل في السبعينات صوت صفارات القطارات من أجل الفنانة اللبنانية صباح، حين أحيت حفلا في المدينة الشمالية التي ظلت لقرون عدة عاصمة الموسيقى العربية قبل أن يطمس المتشددون معالم الفن فيها.

وقد شكلت كبرى مدن محافظة نينوى محطة هامة لكبار الفنانين العرب ممن أقبلوا على إحياء حفلاتهم في “أم الربيعين” التي ولد فيها عبقري الموسيقى أبوالحسن علي بن نافع الموصلي والمعروف بزرياب، وصولا إلى كاظم الساهر أحد أشهر فناني العالم العربي اليوم.

لكن خلال ما يقرب من أربع سنوات من سيطرة تنظيم داعش على الموصل، أقدم الجهاديون على عمليات تدمير ممنهجة للمسارح والآلات الموسيقية.

وحرّم التنظيم في الأسابيع الأولى لدخوله إلى المدينة الفن بأشكاله كافة، كما ألغى دراسة الفنون الجميلة في جامعة الموصل.

وكانت الآلات الموسيقية تحت حكم الجهاديين، من المحرمات، وهذا ما اضطر فاضل البدري إلى إخفاء كمانه.

وقال البدري (45 عاما) “كان من المستحيل حينها حمل آلة موسيقية في الشارع عندما كنا محاصرين في الموصل”.

واضطر بعض الفنانين في تلك الحقبة إلى مغادرة المدينة خوفا من التصفية الجسدية، فيما أجبر من بقي في الموصل، على غرار الفنان أحمد الساهر (33 عاما) على إعلان “التوبة” مكتوبة وموقعة بخط يده ليعلقها الجهاديون أمام أبواب المساجد بأسلوب مذل.

وفرضت مجموعات إسلامية خصوصا تنظيم القاعدة حتى قبل ظهور داعش، خلال العقد الماضي، أحكامها الشرعية المتشددة في أحياء عدة من الموصل بما يشمل منع الموسيقى بكل أشكالها.

عودة التراث الموسيقي للموصل
عودة التراث الموسيقي للموصل

هذا كله بات من الماضي، فقد أصبح البدري يحمل كمانه بفخر في أحد المقاهي أمام جمهور متحمّس يصفق ويدندن أغنيات فلكلورية موصلية، من الأكثر شعبية في العراق.

ووسط رواد من مختلف الأجيال غالبيتهم من الرجال مع قلة من النساء، كانت آمنة الحيالي تستمتع بسماع الأغاني الموصلية.

وأفادت الحيالي (38 عاما) “فشل الإرهاب في قتل حب الموصليين للفن بأنواعه المختلفة الذي نهض من جديد رغم الدمار الحاصل”.

وأضافت “اليوم نغني وننشد بعد فترة قطع الرؤوس والجلد وفرض الخمار واللحية وأساليب التشديد الأخرى خلال الفترة المظلمة”.

ولا توجد اليوم قاعات للحفلات الموسيقية في المدينة، على عكس ما كانت عليه في القرن الماضي، لأن التنظيم دمر العشرات من الآلات الموسيقية الوترية والهوائية، وأقفل مكاتب الموسيقى والأستوديوهات والتسجيلات ومنع إذاعة الأغاني والموسيقى في المقاهي والسيارات والمنازل.

ولذلك، يقول نقيب الفنانين في محافظة نينوى تحسين حداد “نحن في حاجة ماسة إلى دعم واهتمام الحكومة المركزية في بغداد، خاصة في ظرفنا الراهن بمدينة الموصل الخالية نهائيا من المسارح وقاعات السينما والصالات الفنية” اللازمة لتقديم العروض.

وتدعو المقاهي في غياب تلك الصروح وغيرها من المساحات المناسبة للحفلات، بشكل منتظم مجموعات موسيقية لتقديم عروضها، وقد أقيم آخر مهرجان موسيقي قبل بضعة أيام في ملعب جامعة الموصل. وكان الموسيقار العراقي كريم وصفي أقام قبل فترة وجيزة حفلا موسيقيا في إحدى حدائق المدينة، التي كانت قبل فترة مركز تدريب خاصا بتنظيم داعش.

وأكدت الحيالي أن “الموصل عادت وعاد تراثها الموسيقي أيضا”.

الموسيقيون في حاجة إلى دعم حكومي
الموسيقيون في حاجة إلى دعم حكومي

 

24