المقاومة الجنوبية تغلق أبواب عدن بوجه الرئيس اليمني وحكومته

عجز حكومة الرئيس اليمني الانتقالي عبدربّه منصور هادي طيلة السنوات الماضية عن مسايرة الدعم الكبير المقدّم لها من دول التحالف العربي، وعدم قدرتها على تسجيل حضور فاعل لها في مناطق جنوب اليمن المحرّرة من ميليشيا الحوثي، ومؤثّر في واقع سكّان تلك المناطق، مثّلا أرضية لبروز قوى واضحة في رفضها لسلطة تلك الحكومة وفي مطالبتها باستعادة دولة الجنوب، بل صريحة في التعبير عن استعدادها لاستخدام القوة لتحقيق أهدافها وهو ما تجسّد بشكل غير مسبوق في بيان “قوات المقاومة الجنوبية”.
الاثنين 2018/01/22
حركة الشارع العدني تعكس مزاجا استقلاليا لا تخطئه العين المجردة

عدن (اليمن) - حمل بيان باسم “قوات المقاومة الجنوبية”، صدر الأحد في مدينة عدن بجنوب اليمن، إعلانا هو الأكثر وضوحا وصرامة، بشأن رفض الخضوع لأي سلطة من خارج جنوب البلاد وتحديدا من شمالها ما يعني عمليا رفض السلطة التي يمثّلها الرئيس الانتقالي عبدربّه منصور هادي وتجسّدها حكومة أحمد عبيد بن دغر.

واكتسى البيان الذي شدّد مصدروه على اعتبار “المجلس الانتقالي الجنوبي الممثّل السياسي لشعب الجنوب وقضيته”، وبالتالي على الوقوف خلفه والتزام برنامجه، طابعا عمليا بإعلان المقاومة “حالة الطوارئ في العاصمة عدن والبدء بإجراءات إسقاط حكومة الشرعية واستبدالها بحكومة كفاءات وطنية”.

وتأسّس المجلسَ الذي ورد ذكره بالبيان في مايو الماضي ويقوده محافظُ عدن السابق عيدروس الزبيدي، الذي برز دوره بشكل لافت واكتسب جماهيرية واضحة بين أهالي جنوب اليمن الباحثين عن بديل لسلطة الرئيس هادي التي يعتبرونها مسقطة على مناطقهم ومنفصلة عن مشاغلهم حيث أظهرت عجزها عن مسايرة الدعم الكبير المقدّم لها من دول التحالف العربي وعدم قدرتها على ترجمته إلى فعل على أرض الواقع.

وفيما أعلن البيان وقوف المقاومة الجنوبية، إلى جانب التحالف العربي في جهوده لتخليص اليمن من سيطرة ميليشيا الحوثي، وفي حربه ضدّ الجماعات الإرهابية، حمّل في المقابل سلطة هادي مسؤولية ما آلت إليه أوضاع جنوب اليمن من “سوء وانهيار” واصفا الحالة هناك بـ”غير المسبوقة على مختلف الأصعدة التي تتعلق بالحياة العامة والخدماتية حتى في أبسط صورها سواء في ما يتعلق بالكهرباء أو المياه أو الخدمات الصحية أو التعليمية..”.

مراقبون: مضمون البيان انعكاس لواقع متحقق عمليا على أرض الواقع ومتمثل بتعمق الشرخ بين جنوب اليمن وشماله

وشهدت حرب تحرير المناطق اليمنية من ميليشيا الحوثي الموالية لإيران والمدعومة من قبلها، خلال الأشهر والأسابيع الماضية تقدّما ملحوظا على أغلب الجبهات وذلك بفعل جهود استثنائية من دول التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية. كما نجحت جهود تلك الدول أيضا في ضرب بؤر الإرهاب التي حاول تنظيما القاعدة وداعش تركيزها باستغلال واقع عدم الاستقرار في البلاد.

وأصبحت أغلب مناطق جنوب اليمن في حكم المحرّرة من ميليشيا الحوثي، لكن عجز الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا عن إدارة المناطق المحرّرة وتطبيع الحياة فيها وضمان استدامة الاستقرار الأمني بها، أبرز بشكل واضح قوى جنوبية فاعلة على أرض الواقع، وترفع الصوت سياسيّا وإعلاميّا بالدعوة إلى استعادة دولة الجنوب.

وقال بيان “قوات المقاومة الجنوبية” إنّ الأخيرة ستكون “نواة الأساس لإعادة تأسيس المؤسستين الأمنية والعسكرية الجنوبية”.

وذهب مصدرو البيان حدّ منح الرئيس عبدربّه منصور هادي مهلة قصيرة بأسبوع واحد قبل البدء بإجراءات عملية ضدّ سلطته، داعين هادي “إلى الاستماع لصوت العقل واستباق خوض هذا المعترك مع حكومة الشرعية وتلافي الوضع من خلال إقالة حكومة بن دغر وإحالتها للمحاكمة جرّاء ما اقترفته من جرائم بحق شعب الجنوب”. وفي أوضح إشارة إلى أنّ الهدف الأخير هو العودة إلى واقع الدولتين الذي كان قائما في اليمن قبل سنة 1990 ورد بالبيان إنّ “هدف شعب الجنوب هو التحرير والاستقلال واستعادة دولته”.

كما رفضت “قوات المقاومة الجنوبية” في بيانها “أي نشاط عسكري لأي قوات شمالية مسلحة على أرض الجنوب أو مسؤولين شماليين سواء داخل الشرعية أو خارجها، مع تأكيدها ودعمها لأي قوات شمالية بقيادة التحالف مواجهة للحوثي لتحرير الشمال”.

وتضمّنت النقطة الخامسة من البيان الذي ورد في إحدى عشرة نقطة دعوة قوات المقاومة الجنوبية لفصائلها “في عموم مناطق ومدن الجنوب إلى الاستنفار التام والاستعداد لأي طارئ وتعزيز الجبهات الحدودية للدفاع عن الجنوب”. كما دعا البيان في بنده السادس “ضباط وجنود وقيادات جميع الوحدات العسكرية والأمنية الجنوبيين إلى التحلّي بالمسؤولية الوطنية الجنوبية وإدراك حساسية المرحلة، والوقوف في صف أهلهم وإخوانهم.. وعدم الانصياع لأي أوامر من شأنها تفريق اللُّحمة الجنوبية”.

وحرص البيان في نقطته العاشرة على تأكيد “الدعم الكامل للتحالف العربي في تحقيق أهدافه الكاملة ضد ميليشيات الحوثي الإيرانية والوقوف معه حتى النصر”.

وأثار نشر البيان ردود فعل كثيرة داخل اليمن وخارجه وسيلا من المواقف ذهب بعضها إلى اعتبار مضمونه “انعكاسا طبيعيا لواقع صار قائما في اليمن ولا يمكن إنكاره ويتمثّل في صعوبة العودة إلى واقع اليمن الموحّد بعد كل ما مرّ بالبلد خلال السنوات القليلة الماضية من أحداث عاصفة كرّست الشرخ العميق بين جنوب اليمن وشماله”.

3