المقاومة الشعبية تعبد طريق عودة الشرعية إلى اليمن

تقدّم كبير تحقّقه المقاومة اليمنية على الأرض يبرز ارتخاء قوى ميليشيات الحوثي وقد يغني عن قيام التحالف بعمل عسكري بري لإعادة السلطات الشرعية التي لا تلوح بعيدة في ظل التطورات الجارية على الأرض والانقلاب السريع بميزان القوى لغير مصلحة الحوثيين.
الأربعاء 2015/05/27
المقاومة بصدد الانتصار وإنهاء الانقلاب

عدن - بسطت القوات الموالية لحكومة الرئيس اليمني الشرعي عبدربه منصور هادي والمنضوية تحت لواء المقاومة الشعبية أمس سيطرتها بالكامل على مدينة الضالع بجنوب البلاد، في حلقة جديدة من سلسلة انتصارات وإنجازات راكمتها القوى المناهضة للانقلابيين الحوثيين، واعتبرها متابعون للشأن اليمني مظهرا لانقلاب كبير بصدد الحدوث في موازين القوى على الأرض لغير مصلحة الميليشيات الحوثية، وتمهيدا لطريق ترميم سلطات الدولة وعودة الشرعية.

ورأى هؤلاء أنّ التطورات على الأرض تؤشّر إلى بلوغ الإنقلابيين مرحلة الإجهاد بفعل ضربات تحالف دعم الشرعية، ونجاح التحالف في منع وصول إمدادات السلاح من إيران إلى الحوثيين، متوقّعين أن تحقّق المقاومة المزيد من المكاسب خلال الأيام القادمة، ما قد يلغي الحاجة إلى هجوم برّي من قوات التحالف لإعادة السلطات الشرعية إلى البلاد.

وعلى صعيد سياسي، قالت مصادر يمنية إنّ تمسّك الرئيس عبدربه منصور هادي بشرط تنفيذ الحوثيين قرار مجلس الأمن والانسحاب من المناطق التي يحتلّونها للجلوس إلى طاولة الحوار معهم في جنيف، بني على معطيات ميدانية واضحة تشير إلى أنّ الانقلابيين بصدد الانهزام، وأنهم يجرون اتصالات عبر سلطنة عمان للبحث عن مخرج سياسي من ورطتهم.

وكان تمسّك الرئيس اليمني بشروطه اضطر الأمم المتحدة إلى إعلان إرجاء محادثات جنيف إلى أجل غير مسمى، فيما أكدت مصادر مطلّعة أن المحادثات باتت في حكم الملغاة. وميدانيا تمكنت قوات المقاومة الشعبية أمس من استكمال سيطرتها على مواقع ومعسكرات كانت تسيطر عليها الميليشيات الحوثية والقوات المتحالفة معها الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح لا سيما مقر اللواء 33 مدرع ومواقع عبود والجرباء والمظلوم والقشاع والخزان.

وقال صالح المنصوب المسؤول في القوات الموالية لحكومة هادي «إن مدينة الضالع بمجملها باتت الآن تحت سيطرة المقاومة الشعبية». كما أكّد القيادي الموالي للحكومة الشرعية علي الأسمر قوله «إن جميع المراكز العسكرية والمقرات الاستراتيجية في المدينة باتت في يد المقاومة». وبذلك تكون الضالع أول مدينة أساسية في الجنوب تسترجع من الحوثيين.

محادثات جنيف في حكم الملغاة واشتراطات الرئيس هادي بشأنها من منطلق قوة

كما سيطرت القوات المناهضة للحوثيين أيضا على مواقع عسكرية للحوثيين وصالح خارج مدينة الضالع، لاسيما معسكر قوات الأمن الخاصة ومعسكر الأمن العام وموقع السوداء والخربه وحياز والكمة.

وكان الحوثيون دخلوا إلى الضالع في 23 مارس الماضي قبيل إطلاق تحالف عربي بقيادة السعودية حملة عسكرية على الحوثيين.

وتعد الضالع من أبرز معاقل الحراك الجنوبي المطالب بالانفصال عن الشمال ولكن الداعم بقوة حاليا على الأرض لمعسكر الرئيس هادي، خصوصا أنه ينظر الى الحوثيين كغزاة.

وذكرت مصادر من المقاومة الشعبية أن الأخيرة تواصل خوض مواجهات مع الحوثيين في منطقة سناح في محافظة الضالع حيث مازال المتمردون يسيطرون على السجن المركزي منذ الرابع من أبريل الماضي.

وتعتبر محافظة الضالع البوابة الشمالية لمدينة عدن وقد يؤثر فقدان الحوثيين السيطرة على مركز المحافظة على التعزيزات والإمدادات التي يرسلونها إلى عدن.

وفي محافظة مأرب الاستراتيجية المحتوية على آبار النفط ومنشآت إنتاج الطاقة ونقلها، استعادت المقاومة جبل مرثد في منطقة المخدرة بمديرية صرواح عقب اشتباكات عنيفة مع المسلحين الحوثيين.

وأشارت مصادر محلية إلى أن الجبل كان موقعا هاما يسيطر عليه الحوثيون ويطل على مديرية صرواح من الجهة الغربية. ونقلت وكالة الأناضول عن مصدر عسكري قوله إن سيطرة المقاومة الشعبية بمساعدة قوات المنطقة العسكرية الثالثة الموالية للرئيس هادي على جبل مرثد ستعزز تحصنها بشكل أفضل، وتساهم في كشف ورصد تحركات مسلحي الحوثي والتعامل معها. أما في محافظة الحديدة بغرب البلاد والمطلة على البحر الأحمر، فلقي ستة حوثيين حتفهم وأصيب ستة آخرون في هجومين نفذتهما المقاومة الشعبية أمس.

وتجري التطورات على الأرض بالتزامن مع إجراءات ترميم سلطات الدولة، حيث أصدر الرئيس هادي من مقر اقامته في العاصمة السعودية الرياض قرارا بتعيين العميد الركن عبده محمد حسين الحذيفي وزيرا للداخلية في الحكومة المعترف بها دوليا.

وراجت خلال الأيام الماضية توقّعات بأن يعاد تركيز السلطات الشرعية اليمنية انطلاقا من محافظة حضرموت التي ظلت عصية عن سيطرة الحوثيين ولارتفاع نسبة المؤيدين لهادي بين قبائلها، غير أنّ مصادر يمنية استبعدت ذلك مرجحة أن يتم في مدى منظور طرد الحوثيين من عدن بشكل كامل وفرض الأمن فيها ما يجعلها مكانا مناسبا كعاصمة مؤقتة لليمن بانتظار تحرير صنعاء.

وكان الرئيس اليمني التقى الاثنين في الرياض قيادة حلف قبائل حضرموت وحثّها على «العمل على جمع الناس حول مؤسسات الدولة وحمايتها والحفاظ على المحافظة من أعمال العبث وعدم السماح لأي كان بضرب النسيج الاجتماعي».

3