المقاومة الشعبية نواة لجيش وطني.. اختبار يحدد مصير الدولة اليمنية

الأربعاء 2015/10/07
أزمة اليمن في جيشه

مع عودة الحكومة اليمنية إلى عدن، منتصف سبتمبر الماضي، لممارسها مهامها من المدينة الجنوبية التي تم تحريرها من الحوثيين وقوات عبدالله صالح، بات ملف دمج المقاومة الشعبية ضمن قوات الأمن، أكثر حضورا من قبل.

لكن، ومع تأكيد الحكومة على نيتها الانطلاق فعليا في عملية دمج مقاتلي المقاومة في الجيش، بدأت تلوح في الأفق مشكلة هوية الجيش القادم، ففي حين يرى مراقبون أن الدمج هو خيار ضروري لتأسيس جيش لا يوالي أشخاصا، يقول آخرون إن خطوة كهذه ستجعل من الجيش ميليشيات مختلفة ولكن بلباس رسمي.

ورغم الإمكانات المحدودة التي خاضت بها عناصر المقاومة الشعبية معاركها مع الطرف الآخر صاحب العدة والعتاد المتطور، في بادئ الأمر، إلا أنها استطاعت عندما ساندت قوات الجيش التابع لهادي وبدعم من قوات التحالف، أن تنتزع السيطرة من الحوثيين وتخرجهم من عدة محافظات جنوبية، بينها عدن، منتصف يوليو الماضي.

وكانت حكومة رئيس الوزراء خالد بحاح وجهت، في سبتمبر الماضي، باستيعاب 800 من عناصر المقاومة، في الجيش والشرطة، كدفعة أولى، تطبيقا لقرار صادر قبل نحو شهرين عن الرئيس هادي.

ويؤكّد مسؤول حكومي، مفضلا عدم ذكر اسمه لحساسية موقعه، أن الحكومة جادة في استيعاب مقاتلي المقاومة، كنواة لجيش وطني ولاؤه للوطن”، مشيرا أن معسكرات عديدة ستفتح أبوابها للراغبين في الانضمام بمحافظتي عدن (جنوب)، وتعز (وسط)، كمرحلة أولية.

ومن مؤيّدي فكرة الدمج، الصحفي عبدالعزيز المجيدي، المهتم بالشؤون العسكرية، حيث يرى أن “قرار دمج المقاومة في الجيش، خطوة ضرورية كان يتوجب الشروع فيها منذ بدء المعارك في إطار فكرة تعبئة وطنية عامة، لمواجهة “جيش” ميليشيات الحوثي وقوات صالح”.

وتابع مؤكدا أن “قرار الدمج ضروري لأن البلاد كانت بلا جيش، ومن الضروري مواجهة هذه الحالة بفتح معسكرات التجنيد في كافة المناطق”.

بدوره، قال ضابط في القوات التابعة لهادي، مفضلا عدم ذكر اسمه (كونه غير مخول للحديث مع وسائل الإعلام) “لا نريد أن نكرر أخطاء العقود الماضية من حكم صالح، تكوين الجيش القادم يجب أن تحكمه قوانين وضوابط صارمة، تجرّم نصا وفعلا، أي ممارسة تخل بالشرف العسكري وتسيء لمبدأ المواطنة، وقوانين تبنى هياكلها ووحداتها على أساس النزاهة والكفاءة، وتقدير المسؤولية الوطنية. وإذا لم تتحقق كل تلك القوانين والضوابط “سيتم العودة إلى مربع الصراعات المدمرة، ولن يتم بناء دولة، بأي صيغة كانت”.

وخلافا للرأيين السابقين، يرى مراقبون آخرون أنه ليس من السهل تنفيذ قرار دمج المقاومة؛ حيث يشير الباحث والمحلل السياسي عبدالناصر المودع إلى أن “قرار الدمج، أمر صعب وغير واقعي، فالمقاومة تشتمل على فصائل كثيرة وذات توجهات سياسية مختلفة ومتناقضة. وعلى سبيل المثال، تتشكل المقاومة في الجنوب من قوى سلفية عديدة بعضها قريب من تنظيم القاعدة، فكرا وممارسة، إلى جانب تلك التي تنتمي لحزب الإصلاح والتجمع، المحسوب على الإخوان المسلمين، وتلك التي تنتمي إلى الحراك الجنوبي، وهؤلاء ينقسمون مناطقيا إلى مقاومة الضالع وردفان ويافع وأبين وعدن وغيرها من مناطق الجنوب”.

والمعروف في اليمن أن الانقسام كان السمة البارزة في تكوين الجيش، منذ توحد الشمال والجنوب في تسعينات القرن الماضي، وتفاقمت هذه السمة بعد الخطوات التي بدأها صالح لتوريث نجله (أحمد) الحكم وإسناده الحرس الجمهوري، بعد أن قام الجنرال علي محسن الأحمر، الأخ غير الشقيق لصالح والمعارض لفكرة التوريث في حينه، بضم موالين له في صفه.

وبعد اندلاع الثورة الشعبية ضد نظام الرئيس صالح في فبراير 2011، أعلنت قوات اللواء الأحمر المعروفة بـ”الفرقة الأولى مدرع” تأييدها للثورة، في ما بقت قوات الحرس الجمهوري والحرس الخاص والأمن المركزي في قبضة نجل صالح وأبناء إخوته.

ويقول مراقبون وبينهم المجيدي، في حديث سابق، إن الرئيس هادي هو الآخر عمل منذ صعوده إلى هرم السلطة في اليمن، على “تموضعه كمركز نفوذ جديد، وقام بإنشاء قوات خاصة تنتمي إلى قبيلته في محافظة أبين (جنوب)، وخصوصا في قوات الحماية الرئاسية وبعض معسكرات الحرس الجمهوري، من خلال إعادة المتقاعدين قسريا منذ فترة حكم صالح”، ولا يوجد تأكيد من مصدر رسمي على ذلك الأمر.

وتقول إحصائيات رسمية إن تعداد القوات البرية في اليمن يقارب 120 ألف مقاتل موزعين على 7 مناطق عسكرية، وفي الاحتياط الاستراتيجي 450 ألف مجند، و59 لواء عسكري بين ألوية مدرعة ومشاة ومدفعية ومشاة ميكانيك وصواريخ، فيما تمتلك القوات الجوية بحدود 8000 مجند موزعين في 10 ألوية طيران وألوية دفاع جوي و6 قواعد عسكرية جوية، أما القوات البحرية فيقدر تعدادها 10 آلاف مجند موزعين على 3 قواعد بحرية، ولواءين بحريين.

7