"المقهى الثقافي" في لندن يحتفي بالكاتبة سلوى جراح

الخميس 2014/05/29
جراح: أخاف دائما من الكتابة عن الوضع العراقي

لندن - احتفى المقهى الثقافي العراقي في لندن مساء الأحد 25 مايو الجاري بالإعلامية والروائية العراقية، من أصل فلسطيني، سلوى جراح بمناسبة صدور روايتها الجديدة “صورة في ماء ساكن” التي صدرت مؤخرا عن “الدار العربية للدراسات والنشر”- بيروت، وقد قدّم الأمسية الإعلامي والروائي العراقي برهان شاوي الذي قدم خصيصا من برلين إلى لندن لهذا الغرض.

تحدّث برهان شاوي مفتتحا الجلسة ومعرفا بالكاتبة قائلا: «على الرغم من أن معلومات الكتاب تشير إلى أن سلوى جرّاح مؤلفة من فلسطين، إلا أن ترجمة حياة الكاتبة تشير بالتحديد إلى أنها من مواليد حيفا في فلسطين وتعلمت وتربت في العراق، وتعيش في لندن منذ أواخر السبعينات حيث عملت على مدى 22 عاما في هيئة الإذاعة البريطانية».

ويضيف شاوي قوله: «سلوى جرّاح في معظم رواياتها هي عراقية بامتياز، وإنها تقف بجدارة إلى جانب الأسماء الروائية المعروفة في السرد الروائي العراقي»، ثم عرّج شاوي للحديث عن مسيرة سلوى جراح الروائية فذكر «فـي رواية “صورة في ماء ساكن”، وهي روايتها الخامسة بعد “الفصل الخامس” و”صخور الشاطئ” و”أرق على أرق” و”بلا شطآن” لا تبتعـد سلوى جرّاح كثيرا عن عوالمها الأدبية التي رصدتها في رواياتها السابقة، وأقصد هنا عالم الأسرة الحميم، وتفاصيل الطفولة والصبا والشباب، والخطوات الأولى في عالم الأنوثة، وارتعاشة الشفاه وهي ترسم كلمات الحب الأولى، والانكسارات الأولى للأحلام بسبب التحولات العنيفة لواقع المجتمع العراقي».

دونت سلوى جراح تحولات عاصفة جرت في المجتمع العراقي، وجسدتها في لوحات ومشاهد تتميز بصفاء أخاذ


حقلان متوازيان

وللتعريف بالرواية المحتفى بها قال برهان شاوي: «سلوى جرّاح في روايتها هذه، كما في رواياتها السابقة، تتحرك بحرية في حقلين متوازيين، الحقل العاطفي الرومانسي والحقل الاجتماعي التاريخي، ملتزمة بطرائق سرد متقاربة، حيث جاءت الرواية بما يشبه السيرة، أي على لسان البطلة “بديعة عبدالرحمن الكيال”، الفنانة التشكيلية، التي تستعرض قصة حياتها منذ طفولتها ودخولها الروضة في نهاية الخمسينات، فالمدرسة بكل مراحلها، مع اجتياز الحياة الجامعية بتألق، مرورا بمعاناة ما بعد التخرج، وانتهاء بمغادرة البلاد إلى باريس لتعيش مع زوجها وابنتيها الشابتين بعد احتلال العراق وتشكيل حكومة جديدة ونظام جديد».

وللتعريف بشخوص وعوالم الرواية تحدث برهان قائلا: «إنها حكاية طويلة، شيقة، ناعمة، سلسة في سردها ولغتها، تستعرض حيوات شخصيات عديدة، أحيانا بتفصيل هادئ، وأحيانا بعبور عقود من الزمان خلال فصول سريعة، وبضربات سريعة أشبه بضربات ريشة رسام وبمهارة كاتبة متمرسة، على الرغم من أنها تحاول أن تتجنب الإقرار بذلك، لقد دوّنت سلوى جرّاح في هذه الرواية تحولات عاصفة جرت في المجتمع العراقي، وجسدتها في لوحات ومشاهد تتميز بصفاء أخاذ وسكون شفيف، وبالتالي جاء عنوان الرواية تجسيدا حقيقيا لبنية النص السردية “صورة في ماء ساكن” حقا».جراح: أخاف دائما من الكتابة عن الوضع العراقي.

فساد وصراعات

ثم جاء دور الروائية سلوى جراح في الأمسية لتتحدث عن تجربتها الروائية بشكل عام وعن الرواية المحتفى بها “صورة في ماء ساكن” بشكل خاص، فقالت: «لقد فكرت في الكتابة الروائية بعد ان تقاعدت مبكرا من عملي الإعلامي في هيئة الإذاعة البريطانية فكتبت أولى رواياتي “الفصل الخامس” التي تدور أحداثها في كواليس الجو الإعلامي العربي في بريطانيا، ثم وبعد فترة تفكير أردت أن أكتب عن العراق، إلا أني ارتعبت من الفكرة خوفا من أن يعتبرني البعض كاتبة فلسطينية متطفلة على الشأن العراقي أو كما يقول المثل العراقي “نزل ويدبك على السطح”، فترددت وكتبت روايتي الثانية “صخور الشاطئ”عن فلسطين وهجرة أبنائها».

وتضيف جراح قولها: «أما روايتي الثالثة “أرق على أرق” فقد تناولت فيها الجالية الفلسطينية في المهجر، والصراعات والفساد الموجودين في كواليس السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية وقطاع غزة وطعم المرارة الذي يحسه كل من يحاول العودة إلى الوطن الحلم، وعند هذا الحد لم أطق صبرا على تجاذب الهويات التي أعيشها فقررت أن أكون عراقية بانتمائي وحياتي وتعليمي ومن حقي أن أكتب عن العراق فجاءت روايتي الرابعة “بلا شطآن” لأتناول فيها حكاية الجالية العراقية بالمهجر ومحاولة عودتهم إلى العراق بعد التغيير الذي حصل بسقوط النظام عام 2003».

ثم جاء العمل الذي كانت تتمنى أن تكتبه سلوى جراح والذي أبحرت فيه عبر مسح تاريخي يستغرق قرابة النصف قرن من تاريخ العراق الحديث، تشتبك عبره مصائر شخصيات العمل في النكبات والمآسي والأحداث الجسام التي حلت بالعراق.

14