المكتبة الوطنية العراقية تعود إلى الحياة من تحت الأنقاض

الخميس 2015/08/06
إنقاذ ما يمكن انقاذه من تاريخ العراق

بغداد – مازالت الأوراق الصفراء والمجعدة تتجمع أسفل مداخن يغطيها التراب في الغرف الخلفية للمكتبة الوطنية العراقية التي يحاول المسؤولون العراقيون إعادتها مرة أخرى إلى الحياة.

وهذه الأوراق هي وثائق ثمينة تتحدث عن حقب تاريخية مختلفة، وتحمل أسرار حكم السلاطين والملوك العراقيين والاحتلال والاستقلال، والحرب والسلام.

ويعمل أكاديميون ومتخصصون ليل نهار على إعادة الوثائق الباقية، التي تلخص تاريخ العراق الممتد، إلى حالتها الأصلية بعدما دُمّرت آلاف الوثائق خلال غزو 2003.

ويكافح متخصصون في بغداد للانتهاء من مشروع كبير لحفظ ورقمنة وثائق تاريخية تعود إلى ألف عام.

وقال جمال عبدالمجيد عبدالكريم، وكيل مدير مكتبات وأرشيف بغداد، إنه “خلال غزو العراق كان لدينا موقع بديل للكتب والوثائق المهمة في وزارة السياحة”، مضيفا “لكن مجموعة من الكتب والوثائق المهمة تعرضت للغرق والتلف من جراء القصف الأميركي الذي أدى إلى كسر أنابيب المياه”.

ويقول مازن إبراهيم إسماعيل رئيس قسم المايكروفيلم في المكتبة إن “الأمناء يجرون تصوير وثائق وزارة الداخلية العراقية في عهد الملك فيصل الثاني الذي حكم العراق بين أعوام 1939 و1958.”

وأضاف في تصريح لوكالة أسوشيتد برس الأميركية، إنه “حالما يتم إعداد وإصلاح بعض الوثائق القديمة التي تعود للعصر العثماني قبل 200 إلى 250 عاما سنبدأ تصويرها على المايكروفيلم”.

وعملية إعادة تأهيل الوثائق والكتب في المكتبة ليست جراحة قصيرة، والتلف الذي لحق بكل وثيقة تقف وراءه قصة أو لغز.

جمال عبدالمجيد عبدالكريم: الوثائق المهمة تعرضت للتلف جراء القصف الأميركي

فبعض المخطوطات دمّرت نتيجة الاستعمال الخاطئ أو عوامل الزمن، وبعضها تعرض للحرق أو الاتّساخ بعد محاولات لتخريب هذه المخطوطات أو سرقتها.

وقالت مديرة قسم الترميم فاطمة خضير “إنها تبدو وكأنها صخور كبيرة تم استخراجها من الأرض”.

وأضافت “تلك الكتب والوثائق هي الأكثر صعوبة في إعادة الإصلاح ونحن نطبق تقنية البخار باستخدام أدوات متخصصة لفصل الصفحات. لكن في بعض الأحيان يكون الضرر كبيرا لدرجة لا يمكن معها الإصلاح”.

وتعرض قسم كبير في المكتبة الوطنية العراقية، التي تم إنشاؤها في العشرينات من القرن الماضي، للضرر نتيجة الاضطرابات التي تبعت عام 2003، فقد تم تدمير 25 بالمئة من الكتب و26 بالمئة من أرشيف المكتبة بما في ذلك السجلات العثمانية التي لا تقدر بثمن، بينما تحوّل أرشيفها من عام 1997 وحتى 2003 إلى رماد بعد إحراقه.

وهناك 400 ألف وثيقة نادرة تعود للعصر العثماني قد أحرقت، و4000 كتاب نادر ومخطوطة تعرضت للتلف نتيجة تدمير الدبابات الأميركية لأنابيب المياه في محيط المكتبة، وشملت هذه الوثائق المخطوطات العبرية التي تم نقلها لاحقا إلى واشنطن لإعادة ترميمها. وتأسست المكتبة الوطنية العراقية في بغداد عام 1920 خلال الاحتلال البريطاني.

وانتشرت الفوضى في شوارع بغداد بعد الغزو الأميركي مباشرة. وفي هذه الأثناء، أشعل مجهولون النار في المكتبة، وأدّى ذلك إلى تدمير 25 بالمئة من الكتب، وحوالي 60 بالمئة من الأرشيف، الذي كان يضم وقتها مخطوطات تحيي حقبة الحكم العثماني.

وعلاوة على ذلك، تحولت الوثائق والمخطوطات في الأرشيف، التي تعود خاصة إلى ما بين سنتي 1977 و2003 إلى رماد، بينما أنقذت الوثائق، التي تضم أوراقا حساسة لوزارة الداخلية العراقية بين عامي 1920 و1977، عبر حفظها في أكياس الأرز الكبيرة وتخبئتها.

وزار فريق خبراء من مكتبة الكونغرس الأميركي لاحقا لمساعدة بغداد في تحديد مدى الدمار الذي لحق بالوثائق والكتب النادرة، وأوصى الفريق لاحقا ببناء مكتبة جديدة تماما.

1