الملابس الذكية حقيقة واقعة على مختلف المستويات

قام التطور التكنولوجي في العصر الحديث على غاية معلنة ومنطقية وهي جعل الحياة بسيطة قدر الإمكان، ولكن ما يخفى عن البعض هو أن هناك منافسة شديدة بين الشركات التكنولوجية تعمل على أن تحل أجهزة الحوسبة التي يرتديها الإنسان محل تلك التي كان يحملها بين يديه.
الأحد 2015/11/22
التكنولوجيا القابلة للارتداء تغزو ميدان الأزياء

لندن - لم تعد التقنيات القابلة للارتداء تقنيات مُستقبلية، ولكنها أصبحت منذ بداية 2015، حقيقة واقعة على مُختلف المُستويات. ووصلنا الآن إلى نقطة تحوّل في سوق هذه التقنيات، فمن جهة هناك شركات متخصصة بالتكنولوجيا تحاول تصميم أجهزة أكثر عصرية وأناقة. ومن جهة أخرى، نرى أن بعض مصممي الأزياء قد بدأ بدمج التكنولوجيا في ابتكاراته لتصبح ألبسة متطورة وذكية.

وأزاحت دار أزياء “رالف لورين”، الستار عن أول منتجاتها التي تتاح تجاريا في فئة الملابس الذكية “ذي بولوتش شيرت”.

ويُتيح هذا القميص الذكي، والذي يحتوي على ألياف فضية مدمجة ومستشعر للحركة، تتبع الدلالات الحيوية لمن يرتديه ومن بينها النبض، مُعدل التنفس، السعرات الحرارية التي تم حرقها وعدد الخطوات التي يخطوها.

إذن، إلى أين ستذهب تكنولوجيا الأزياء في المستقبل؟ هل ستمتلئ منصات عرض الأزياء بأثواب مبهرجة ومضاءة بمصابيح “ليد” أو أن الطباعة ثلاثية الأبعاد والخيوط الموصلة ستحدد عصرا جديدا لموضة التقنيات القابلة للارتداء؟

ويتوقع البعض أن يكون للملابس المزودة بأجهزة الاستشعار أو ما يطلق عليها الملابس الذكية مستقبل واعد مع تزايد الاهتمام والإقبال على التقنيات القابلة للارتداء، باعتبارها الأقرب بشكل طبيعي للمستخدم، وتعفيه من الحاجة لارتداء أجهزة إضافية ظاهرة. ورغم أن السعر المرتفع ومحدودية التصاميم المتاحة من هذا القميص يبقيان عائقين أمام شرائه من قبل العامة، فإن هذه العقبات ينتظر أن تزول تدريجيا بعد أن تنتشر صناعة الملابس الذكية على نطاق أكثر اتساعا.

فهيمنة فكرة التكنولوجيا القابلة للارتداء على عروض الأزياء دفعت بالشركات الكبرى المُنتجة للملابس والإكسسوارات إلى أن تندمج في هذه الرؤية المستقبلية للملابس الذكية.

ونجد فئتين من شركات إنتاج الملابس والإكسسوارات الكبرى، فئة أولى تضمّ تلك الشركات التي تمتلك فرقا للبحث والتطوير، وتعمل حصريا على التقنيات القابلة للارتداء، وكيفية تضمين ذلك في منتجاتها من خلال شراكات مع الشركات التقنية ومنتجي شرائح السيليكون مثل “إنتل”، وتعد “رالف لورين” مثالا على هذه الفئة الأولى من الشركات. أما الثانية، فتضم شركات كبرى تبحث عن شركات ناشئة، نجحت بالفعل في مجال التقنيات القابلة للارتداء، للاستحواذ عليها والاستفادة ممّا لديها من تقنيات وبراءات اختراع.

القميص الذكي يتيح تتبع النبض ومُعدل التنفس والسعرات الحرارية

وتُمثّل مجموعة “فوسيل”، التي استحوذت على شركة “ميس فيت” المنتجة للأجهزة المعصمية التي تتتبّع النشاط والحركة في صفقة بقيمة 260 مليون دولار أميركي.

ولا شك في أن الأيّام القادمة ستحمل معها أنباء عن العديد من الصفقات في كلتا الفئتين، وستُشكل هذه الصفقات الصورة النهائية التي ستخرج عليها الملابس الذكية قريبا.

وإضافة للملابس الذكية وقع الاهتمام ببقية الإكسسوارات التي تكمل الأناقة المرجوّة، حيث كشفت شركة “تاغ هوير” في التاسع من نوفمبر الجاري عن أولى ساعاتها الذكية التي تعمل بنظام “أندرويد وير”، والتي جاءت لتنضم لإصدارات أُخرى من “مون بلان” و”سووتش” و”ألبينا”.

ولا تكمن أهمية هذا المنتج الجديد في كونه يمثل إضافة إلى سوق الساعات الذكية التي توسعت كثيرا خلال هذا العام، ولكنه يكتسب أهميته من كونه يُكسب الظاهرة مزيدا من الشرعية والأصالة، فالساعات الذكية أصبحت واقعا وليست مُنتجا تجريبيا أو خاصا بهواة التميز.

وقد ينتهي المطاف بالتكنولوجيا القابلة للارتداء بأن تكون أهمَّ ما هو آت في المستقبل، فلا شك في أن الوظائف التي تؤديها الأجهزة القابلة للارتداء جذابة للمستخدمين، فهم يرغبون في امتلاك البيانات والتحكم بشكل أكبر بنمط عيشهم. إلا أن أهم المُصنِّعين بحاجة إلى الوصول إلى تصاميم لهذه الأجهزة لا تتعارض مع الموضة، كي تكون هذه الأجهزة مقبولة على نطاق واسع، وتصل إلى النجاح الذي حقّقته الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية.

ولم تغز التكنولوجيا القابلة للارتداء ميدان الأزياء فقط بل تعددت المساعي للاستفادة من هذه التقنيات لأغراض طبية تخرجها عن دائرة تتبع حالة اللياقة البدنية والتدريبات الرياضية. ومن ذلك العمل على تطوير حمالات صدر يُمكنها تشخيص الإصابة بسرطان الثدي، وقمصان تُسهّل من تشخيص مرض الصرع.

ولكن رغم أن فكرة الملابس الطبية الذكية رائدة وذات أهداف إنسانية أهمها الوقاية ومحاولة القضاء على الأمراض في مراحلها الأولى، فإنه وفي الواقع ليس من السهل تطبيق التقنيات القابلة للارتداء في المجال الطبي نظرا لارتباطها بأطر تنظيمية معقدة، كما تحيط بدمج التقنيات في الملابس عدة تحديات إضافة إلى أن الأمر لم يكن مغريا لكبريات الشركات خلافا لما حصل في ميدان الموضة.

18