الملابس السورية تهرّب إلى بيروت لملاقاة التجار العرب

لا تزال ملابس النساء وملابس النوم السورية المميزة تجذب الزبائن والتجار من مختلف الدول العربية رغم أن أكثرهم حرم من فرصة اقتنائها من سوريا التي تشهد حربا منذ سنوات، وهو ما استوجب توجه التجار العرب إلى لبنان لحضور المعرض المخصص للألبسة ومستلزماتها أملا في العثور على ملابس سورية يطلبها الزبائن نظرا لجودتها.
الخميس 2016/02/04
الذهاب إلى التجار بدلا من إنتظارهم

بيروت – تقف ريم أبودهب في الزاوية المحددة لها في معرض مخصص للألبسة السورية في بيروت، وحولها منتجاتها من ثياب نوم سوداء وزهرية اللون، عازمة على جذب زبائن تفتقدهم في بلادها الغارقة في الحرب منذ خمس سنوات.

وتقول أبودهب “كان التجار يأتون من كل دول العالم، لكنهم باتوا يخافون بعد نشوب الصراع المسلح، ولم يعد يأتي أحد إلى سوريا”.

وعدت صناعة النسيج والألبسة قبل اندلاع النزاع في سوريا من أبرز القطاعات الإنتاجية في البلاد، وتخطت صادراتها الدول العربية إلى أوروبا. لكن الإنتاج تدهور منذ العام 2011 شأنه شأن باقي القطاعات الاقتصادية التي أنهكتها الحرب، لا سيما مع تعرض المصانع للتدمير ونزوح العاملين، بالإضافة إلى تداعيات العقوبات الغربية على دمشق.

وكانت عائلة أبودهب تملك مصنعها الخاص وزبائنها الكثر في مدينة حرستا، التي تسيطر عليها الفصائل المقاتلة المعارضة في الغوطة الشرقية في ريف دمشق. لكن الحرب دفعت العائلة إلى ترك هذا المصنع الكبير واستبدلته بمشغل صغير في العاصمة.

يفضل التجار الأقمشة السورية وليس بدلا عن التركية أو الصينية لكن الحرب أغلقت أو دمرت سبعين في المئة من مصانع النسيج في سوريا

وتقول أبودهب بأسى “كان لدينا مئة موظف أما الآن فلم يعد هناك سوى ثلاثين”، مضيفة “اضطررنا لأن نذهب إلى خارج البلاد ونشارك في معارض خارجية في بيروت ومصر مثلا لتعويض نقص الطلب على المنتجات في سوريا”.

سيدة الأعمال هذه واحدة من نحو مئة من منتجي الألبسة السوريين الذين جاؤوا إلى بيروت نهاية الشهر الماضي للمشاركة في معرض بعنوان “سيريامود”، في محاولة لتسويق منتجاتهم لا سيما أن التجار اللبنانيين لم يعودوا يخاطرون بالتوجه إلى سوريا.

وشارك محمد دعدوش الذي يقول إنه يمتلك واحدا من أكبر مصانع الألبسة الداخلية وثياب النوم في دمشق، في المعرض أيضا.ويوضح أنه لا يزال يوظف 450 شخصا، والعديد منهم ينامون في المصنع حين تتصاعد أعمال العنف.

ويعرب دعدوش وهو يقف في منصة العرض المخصصة لمنتجاته، لا سيما ثياب النوم القطنية، عن فخره لتمكنه من الحفاظ على تجارته وجودة منتجاته. ويشير بيده إلى الألبسة المحيطة به ويقول مبتسما كلها “صناعة يدوية”.

ويبذل التجار قصارى جهدهم لمواصلة الإنتاج في دمشق، الأكثر أمنا نسبيا من بقية المدن السورية.

الجودة سر تميز المنتجات السورية

وتشكل صناعة النسيج 63 في المئة من القطاع الصناعي في سوريا، ويعمل فيها حوالي عشرين في المئة من اليد العاملة وتؤمن 12 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وبلغت الصادرات قبل النزاع حوالي 3.3 مليار دولار سنويا لتتراجع بنسبة خمسين في المئة العام 2014، وفق تقرير للمنتدى الاقتصادي السوري.

ويقول رئيس رابطة المصدرين السوريين للألبسة والنسيج فراس تقي الدين “أغلقت الحرب أو دمرت سبعين في المئة من مصانع النسيج في سوريا”.

وتعرضت مصانع مدينة حلب (شمال)، العاصمة الاقتصادية السابقة لسوريا، للجزء الأكبر من الدمار، إذ تشهد المدينة منذ صيف 2012 معارك مستمرة بين قوات النظام التي تسيطر على أحيائها الغربية وفصائل المعارضة التي تسيطر على أحيائها الشرقية.

ويقول علاء الدين مكي، صاحب مصنع للألبسة الداخلية في مدينة حلب “تدمرت ماكينات وسرقت أخرى أو تم تهريبها إلى تركيا”.

وبعدما كان عمله مزدهرا ويضم مصنعه ما بين 200 عاملا و400 ماكينة، بات يعتمد اليوم لمواصلة إنتاجه على حوالي عشر آلات صغيرة، في وقت هاجر معظم العمال بسبب الأوضاع وهرب آخرون بسبب الخدمة العسكرية.

ورغم التحديات، أبقت صناعة الألبسة والنسيج السورية على صيتها الجيد. وجذب معرض بيروت نحو 500 تاجر من منطقة الشرق الأوسط، بينهم المصري فادي بهاء الذي يمتلك سلسلة متاجر لبيع الألبسة في بلاده.

ويقول بهاء “أشتري الأقمشة السورية بسبب جودتها، فهي أفضل من الصناعات التركية أو الصينية”، مضيفا “يعجبني جمع الصناعات السورية بين الأزياء الشرقية والأوروبية”.

وساهمت عوامل عدة في نجاح منافسين آخرين مثل الصين وتركيا على حساب المنتجات السورية، ومن بينها ارتفاع كلفة الإنتاج وتراجع اليد العاملة في سوريا.

20