الملاحقة الدولية تعرقل مساعي سيف الإسلام القذافي للعودة إلى الحكم

الجنائية الدولية تطالب مجلس الأمن بالتدخل للقبض على القذافي الابن، وغياب يكرس الغموض بشأن التحالفات المرتقبة.
الجمعة 2018/05/11
مصير مجهول

طرابلس – يصر المجتمع الدولي على محاكمة سيف الإسلام نجل العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، ما يعمق الغموض بشأن مصيره السياسي ويعرقل مساعيه إلى حكم ليبيا من جديد.

وطالبت المحكمة الجنائية الدولية الأربعاء، مجلس الأمن الدولي بالتدخل والمساعدة في القبض على سيف الإسلام القذافي، المتهم بارتكاب جرائم حرب.

ويبدي مؤيدون للقذافي الابن استغرابهم من إصرار محكمة الجنايات على تسليمه رغم غياب عدة شروط لمحاكمته من بينها عدم انخراط ليبيا كعضو في هذه المحكمة ولم توقع على ميثاق روما الذي أنشئت بموجبه.

ويقول خبراء في القانون الدولي إن المحكمة الجنائية يسمح لها بالتدخل في حالة عدم ممارسة القضاء الوطني لاختصاصه، وهو ما يتنافى مع وضع سيف الإسلام الذي خضع لمحاكمة غيابية في بلده وصولا إلى إصدار قانون العفو العام الذي تم بموجبه إطلاق سراحه.

وكان مجلس النواب الليبي أصدر في يوليو 2015 قانون العفو التشريعي العام، عقب يومين من إصدار محكمة طرابلس حكما بالإعدام على سيف الإسلام وعدد من رموز نظام والده.

وينص القانون الذي يضم 11 مادة على أن يعفى عفوا عاما وشاملا عن كل الليبيين منذ تاريخ 15 فبراير 2011 (تاريخ اندلاع ثورة فبراير) حتى تاريخ إقرار القانون.

وكانت كتيبة أبي بكر الصديق التي كانت تحتجز سيف الإسلام في مدينة الزنتان والموالية للجيش بقيادة المشير خليفة حفتر أعلنت إخلاء سبيله في يونيو الماضي تنفيذا لقانون العفو العام الصادر عن مجلس النواب، لكن لا يعرف ما إذا كان موجودا في ليبيا أم غادرها.

وبقي نظام القذافي يحظى بتأييد وولاء بعض القبائل خاصة في مناطق الجنوب ومناطق ورشفانة الواقعة جنوب غرب  طرابلس ومدينة بني وليد التي تضم قبيلة ورفلة إحدى أكبر القبائل الليبية، إضافة إلى عدد من القبائل في مدينة غربي ليبيا مسقط رأس معمر القذافي.

كما تراجع العديد من الليبيين عن دعم “ثورة 17 فبراير” بعدما فشلت الحكومات المتعاقبة في تحقيق أهدافها، واحتدام الصراع المسلح بين “الثوار” حول السلطة، ما تسبب في تدهور الوضع المعيشي.

وأعاد هذا الفشل حنين الليبيين إلى حكم القذافي، وهو ما يخدم مساعي نجله سيف الإسلام للعودة إلى الحكم.

المحكمة الجنائية يسمح لها بالتدخل في حالة عدم ممارسة القضاء الوطني لاختصاصه، وهو ما يتنافى مع وضع سيف الإسلام

وأعلن سيف الإسلام في مارس الماضي ترشحه للانتخابات الرئاسية ببرنامج انتخابي قال إنه “يهدف إلى استعادة الدولة الليبية وجعلها للجميع”، وجاء إعلان الترشح على لسان أيمن بوراس المكلف بالبرنامج السياسي لنجل القذافي خلال مؤتمر صحافي عقده في تونس.

وعقب ذلك أعلن محامي سيف الإسلام خالد الغويل أن موكله يعتزم خوض الانتخابات الرئاسية في البلاد المقررة العام الجاري، بهدف “إنقاذ” البلاد من الفوضى. وقال  الغويل إن المهم بالنسبة لسيف الإسلام القذافي “إنقاذ ليبيا وإعادتها إلى مكانتها على الساحة الدولية”.

وأوضح أن نجل القذافي يترشح باسم “الجبهة الشعبية لتحرير ليبيا” التي يتزعمها، أملاً في بناء “ليبيا جديدة” دون إقصاء وتهميش، ودون تدخلات خارجية. وأضاف محامي نجل القذافي أن الأخير، الموجود في ليبيا، حر طليق، وبصدد إجراء لقاءات مع كل القبائل الليبية لبلورة رؤيته للتوافق.

لكن مراقبين يقولون إن هذا الخطاب الفضفاض الذي ينقله عنه مؤيدوه يجعل جميع الفرضيات ممكنة بشأن التحالف مع أطراف داخلية وخارجية تساعده على الوصول إلى الحكم.

وتحول أنصار القذافي في ظل الانقسام السياسي إلى ورقة تتنافس أطراف الصراع على استمالتهم.

ورغم أن السلطات شرق ليبيا الرافضة لتيار الإسلام السياسي، كانت أول من مدّ يد المصالحة لرموز نظام القذافي وعائلته وأبنائه، إلا أن أنباء تواترت مؤخرا حول استعدادات لتشكيل تحالف يضم قيادات من النظام السابق والجماعات الإسلامية.

وذكرت تقارير إعلامية الأربعاء أن قيادات إسلامية وأخرى محسوبة عن نظام القذافي ستعقد اليوم الجمعة اجتماعا في العاصمة السنغالية دكار برعاية قطرية – تركية، لبحث تشكيل تحالف بين الطرفين.

وسيف الإسلام القذافي كان من بين من قادوا المصالحة مع تيار الإسلام السياسي من بينهم علي الصلابي وعبدالحكيم بلحاج ودعا إلى إشراكهم في الحكم، قبل أن ينقلبوا عليه ويتزعموا الانتفاضة التي أطاحت بنظام والده.

ولا يستبعد متابعون حصول مثل هذا التحالف خاصة مع سيف الإسلام الذي لا يحظى ترشحه للرئاسة بدعم المعسكر الرافض للإسلاميين الذي يتصدره القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر والذي يعتقد كثيرون أنه يستعد للترشح للانتخابات الرئاسية.

وهاجم المشير خليفة حفتر في يناير الماضي  طرح اسم سيف الإسلام القذافي للترشح إلى الانتخابات الرئاسية.

 وقال إن “العديد من السذج ما زالوا يؤمنون للأسف بسيف الإسلام”، قبل أن يتراجع عن التصريحات ويتهم أسبوعية “جون أفريك” الفرنسية بتحريف
تصريحاته.

كما ترشح عن نفس المعسكر أيضا عارف النايض سفير ليبيا السابق لدى الإمارات والمعروف بعدائه لتيار الإسلام السياسي.

4