"الملاذات الضريبية" تكشف تورط جزائريين في الفساد العابر للحدود

وثائق “الملاذات الضريبية”، المعلن عنها مؤخرا، تكشف عن تورط جزائريين جدد في ملفات فساد عابر للحدود، وهم على صلة بالمؤسسات والأجهزة الرسمية، على اعتبار أنهم من عائلات مارست وظائف رسمية في الدولة الجزائرية، على غرار وزارة الخارجية والطاقة والبرلمان، وقد تم ذكر أسماء بعضهم في ما يعرف بـ”وثائق بنما”.
الأربعاء 2017/11/08
صورة الجزائر على المحك

الجزائر - كشف فريق الصحافيين الاستقصائيين، الذي انضمت إليه صحيفة “لوسوار دالجيري” الجزائرية الناطقة بالفرنسية، اللثام عن جرائم فساد جديدة تتم في المدن والمناطق المعروفة بـ”الملاذات الضريبية”، عبر حزمة تفوق 13 مليون وثيقة، وتشمل أكثر من 30 ألف شخصية طبيعية ومعنوية.

ومن بين تلك الشخصيات أربعة أسماء جزائرية على صلة بمراكز نفوذ في مؤسسات رسمية ويتعلق الأمر بكل من المناضل التاريخي والعضو البرلماني سابقا ياسف سعدي، وياسين ربراب نجل رجل الأعمال ومالك مجمع “سيفيتال” يسعد ربراب، ورضا بجاوي نجل شقيق وزير الخارجية السابق محمد بجاوي، ووزير الطاقة في مطلع التسعينات نورالدين آيت الحسين.

وذكرت الوثائق المتحصل عليها من مكتب المحاماة الدولي “أبليباي” المتواجد في ببرمودا، أن المناضل التاريخي الذي قاد المنطقة الخاصة بالعاصمة لجبهة التحرير الجزائرية بين 1955 و1957، والنائب البرلماني عن الثلث الرئاسي في مجلس الأمة (الغرفة الثانية)، لعهدة واحدة بست سنوات ياسف سعدي أودع جزءا من ثروته في جزر كايمان، أين تمتلك ابنته زافيرا مجمعا ماليا بالشراكة مع ممثلة فلسطينية.

وأوضحت أن ياسف سعدي ضخ مبلغا يقدر بـ400 ألف دولار بين سنتي 2006 و2007، في حين لا يعرف عن الرجل أي نشاط تجاري أو اقتصادي في الجزائر، باستثناء منحة النضال التاريخي والعمل في مجلس الأمة (البرلمان). وتضمنت الوثائق ثلاث شخصيات أخرى مارست وظائف رسمية في الدولة الجزائرية أو على صلة بها، كما هو الشأن لوزير الطاقة في مطلع التسعينات نورالدين آيت الحسين، المساهم في عدة شركات نفطية في جزر موريس والولايات المتحدة.

وثائق الملاذات الضريبية تكشف المزيد من ملفات الفساد المالي وتوظيف أصحابها لنفوذهم في مؤسسات الدولة

وأكد آيت الحسين في رده على أسئلة صحيفة “لوسوار دالجيري”، أنه حصل على عدة أسهم في شركات نفطية وكان عضوا في بعض مجالسها الإدارية، لكنه باع تلك الأسهم منذ أربع أو خمس سنوات بأسعار رمزية.

كما ورد نجل رجل الأعمال يسعد ربراب في الوثائق المذكورة، على أن مكتب المحاماة الدولي “أبليباي” يسير شركة “ليتل كايمان شرق” في جزر كايمان، يملكها ياسين

ربراب.

أما رضا بجاوي نجل شقيق وزير الخارجية السابق محمد بجاوي، فقد ورد في وثائق الملاذات الضريبية على أنه المالك لحساب بنكي في جنيف السويسرية عن طريق مكتب مقيم في سنغافورة. وأشارت الوثائق إلى أن الشقيقين رضا وفريد أسسا شركتين للمنتوجات الغذائية، ويقدم رضا بجاوي نفسه على أنه محلل ومستشار مالي في الشركة التي أسسها شقيقه فريد في دبي، واستفادت من عقود مع شركة سوناطراك النفطية الجزائرية المملوكة للقطاع العام.

وجاءت وثائق الملاذات الضريبية لتكشف المزيد من ملفات الفساد المالي، وتوظيف أصحابها لنفوذهم في مؤسسات الدولة لتهريب وتبييض الأموال المشكوك في مصادرها، ولم تنف أو تؤكد صحيفة “لوسوار دالجيري” في اتصال مع “العرب” وجود أسماء وشخصيات جزائرية أخرى في الوثائق المذكورة.

وكانت وثائق “بنما” كشفت في وقت سابق عن ضلوع العديد من الشخصيات المالية والرسمية في ملفات تهريب وتبييض الأموال، على غرار وزير الصناعة عبدالسلام بوشوارب، ووزير الطاقة شكيب خليل، ورجال أعمال نافذين كعلي حداد ويسعد ربراب، إلى جانب وزير الخزينة السابق علي بن واري.

وباتت ملفات الفساد مصدر قلق حقيقي للسلطة، بعد أن وردت العديد من الأسماء والشخصيات الرسمية، المحسوبة على مؤسسات رسمية، أو على محيط الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة نفسه، ما أثر على سمعة البلاد في الإحصائيات والأرقام الدولية المتعلقة بالشفافية ومناخ الأعمال والاستثمار.

ورغم تمسك القيادة السياسية للبلاد والدوائر السياسية والإعلامية الموالية لها بالنوايا المشبوهة لبعض المراكز والمؤسسات الدولية، وإدراج التهويل للفساد المستشري في خانة التجاذبات السياسية الداخلية، إلا أن تداول أسماء تلك الشخصيات في أوساط دولية كوثائق بنما أو الملاذات الضريبية، لم تصمد أمامه نظرية المؤامرة التي تتحجج بها السلطة.

وكان قادة سياسيون عبروا مؤخرا عن تضامنهم مع وزير الطاقة الأسبق شكيب خليل، وقال رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحيى، إن “شكيب خليل تعرض لظلم كبير”.

وفيما لم يشر أويحيى إلى مصدر الظلم الذي يزعم أنه مورس على الوزير السابق، إلا أن التلميحات ذهبت مباشرة لجهاز الاستخبارات السابق، ولضباطه السابقين الذين فتحوا تحقيقات معمقة حول ما وصف بين العام 2005 و2010 بملفات الفساد في شركة سوناطراك النفطية، وإحالة القضية للقضاء في ما عرف بـ”سوناطراك1” و”سوناطراك2”، وتصدر مذكرة توقيف دولية في حق خليل.

4