"الملا فضل الله" يعود إلى باكستان مع تصاعد الاغتيالات

الأربعاء 2013/12/04
معظم علماء وقادة فصائل «المجاهدين» تخرجوا من المدارس الدينية بباكستان

إسلام أباد - عاد القائد الجديد لحركة طالبان الباكستانية الملا فضل الله الذي انتخب الشهر الماضي قائدا جديدا لطالبان الباكستانية، التي تضم عدة فصائل إسلامية مسلحة تقاتل سلطة إسلام آباد المتهمة بدعم «الحرب ضد الإرهاب» التي تخوضها الولايات المتحدة، بعد تصفية زعيمها حكيم الله محسود خلال ضربة من طائرة أميركية دون طيار. وفضل الله المنحدر من وادي سوات، المنطقة الواقعة شمال غرب باكستان التي سيطر عليها مع قواته منذ 2007 وحتى 2008 قبل التراجع إلى مناطق سيطرة طالبان في شرق أفغانستان، هو أول قائد لحركة طالبان الباكستانية لا ينحدر من قبيلة محسود التي تشكل عصب حركة التمرد.

ويرى محللون أمنيون أن أصوله هذه إلى جانب تواجده على الأراضي الأفغانية بدلا من الحضور إلى باكستان، يمكن أن يضعفا سيطرته على حركة تمرد التي تضم حوالي 30 فصيلا. وأفادت مصادر إعلامية باكستانية أن الملا فضل الله عاد إلى وزيرستان، إحدى المناطق القبلية السبع التي تحظى بشبه حكم ذاتي في شمال غرب البلاد، والتي تُستخدم معقلا لحركة طالبان ومجموعات أخرى مرتبطة بالقاعدة. وقال الناطق الرسمي باسم حركة طالبان الباكستانية شهيد الله شهيد أن الملا فضل الله «يتولى امرة حركة طالبان من مكان سري في المناطق القبلية الباكستانية لكنه ليس في وزيرستان». وحركة طالبان الباكستانية التي كثفت من اعتداءاتها منذ تأسيسها في 2007، ترفض إجراء محادثات سلام مع سلطة إسلام آباد، ويعتبر الملا فضل الله الذي تبنى هجمات دامية ضد الجيش الباكستاني من مناصري النهج المتشدد مع السلطات.

ويرى مراقبون للوضع السياسي أن الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس الأفغاني حامد كرزاي لإسلام آباد تعد صفحة جديدة من العلاقات بين أفغانستان وباكستان. من جهة أخرى يرى معارضون أن العلاقة التي تربط الحكومتين الأفغانية والباكستانية هي الخوف والشك وليس التكامل الذي يتحدثان عنه، طالما أن باكستان تعتقد أن بقاء القوات الأجنبية في أفغانستان يهدد حياة باكستان وأن خروج هذه القوات يهدّد حياة الحكومة الأفغانية».

ورغم التحفظات الباكستانية على إقامة قواعد عسكرية أميركية دائمة في أفغانستان وموقف طالبان بضرورة حمل السلاح ضد قوات العسكرية الأميركية في أي مكان، يستبعد مسؤولون سياسيون أن تستخدم الولايات المتحدة «الفيتو» للمصالحة مع طالبان بعد أن أعلنت صراحة دعمها لذلك.

وتجدر الإشارة في هذا الخصوص إلى أنه قد تشكلت لجنة ثلاثية، أفغانية أميركية باكستانية، لمتابعة موضوع المصالحة، فضلاً عن أن معظم علماء وقادة فصائل المجاهدين الأفغان قد تخرجوا من المدارس الدينية، كما أن باكستان تعتبر أفغانستان عمقها الاستراتيجي في مواجهة الهند، خصمها التقليدي.

وتحتضن باكستان أغلب فصائل المجاهدين الأفغان حيث قدمت لهم الدعم العسكري والمالي تماماً كما فعلت أطراف دولية وإقليمية أخرى ذلك. والجدير بالذكر فإن التدخل العسكري الغربي بأفغانستان وفقا لتقارير استخبارات إسلام أباد، انعكس على باكستان، حيث فقدت أكثر من أربعين ألف قتيل في صفوف قواتها الأمنية، فضلا عن خسائر اقتصادية. وتشير أرقام في هذا الخصوص أن باكستان نشرت أكثر من 800 نقطة تفتيش على حدودها الممتدة لأكثر من 2500 كم لمراقبة تسلل عناصر القاعدة وطالبان، بينما لم تنشر أفغانستان سوى 80 نقطة تفتيش.

5