الملحمة السينمائية الداعشية والإرهاب عبر الصورة

الخميس 2014/10/09
الفيلم متأثر إلى حد كبير بالسينما الهوليوودية

دمشق - في وثائقي جديد بعنوان “لهيب الحرب” تجعل دولة الإسلام نفسها في مواجهة الصليبيين الجدد، في مواجهة أميركا التي تريد نشر الكفر في البلاد. الوثائقي الجديد ذو تقنيات إنتاجية عالية ومؤثرات بصرية هوليوودية، تجعله من أكثر إنتاجات البروبغاندا الجهادية حرفية في سبيل إلقاء الخوف في القلوب.

يبدأ الفيلم بتحديد العدو الأوحد وهو أميركا، في رسالة واضحة تشرح أن ما ظنته أميركا انتصارا في العراق ليس إلاّ فشلا، فدولة الخلافة قد قامت وتتمدد في العراق والشام.

وكل ما ادّعاه الغرب من انتصارات لا يتجاوز إلاّ التهويل الدعائي لفشلهم، وما يظنه الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن ومن بعده أوباما، بأنه انتصار ليس إلاّ بداية لشرارة الحرب التي ستحيي كلمة الحق في بلاد الشام والعراق.

والحرب بالوكالة التي تقودها “النصيريّة” حسب تعبير الدولة الإسلامية وحلفائها من “الصفويين”، لن تقف في وجه كلمة الله التي سيبعثها المجاهدون، فطغيان النظام السوري والتنكيل بأهل الشام دفع المجاهدين من كل أنحاء العالم إلى تلبية دعوة الخليفة في إحقاق الحق وإحياء الجهاد.

فالمجاهدون هم الغرباء الذين اختارهم الله، فلبوا نداء النبي تحت راية البغدادي لدحر قوى الظلم والكفر والعلمانية.

يستعيد المجاهدون سيرة النبي في غزوة الخندق عبر حفرهم لخندق حول مطار “منغ” شمال سوريا بهدف السيطرة عليه، فـ”هدير الكلاشنيكوف المحبب” حسب المعلق هو ما سيأتي بالنصر، فـ”الله مع المجاهدين، وهو من يوجه قذيفة الـ“أر بي جي”.

وإن لم تنفع هذه الأسلحة “فلا شيء يقاوم سلاح الإيمان الذي لا يهزم”، فالاستشهاديون يمهدون الطريق أمام الجهاديين للفتح وتحقيق النصر.

الفيلم الوثائقي الجديد من إنتاج دولة الإسلام يرسم توسعها وانتصارها ويضعها في المواجهة المباشرة مع أميركا

الفيلم يصور الصراعات التي تخوضها دولة الخلافة في وجه أعدائها، وهم كثر، هم النظام السوري والمنافقون الذين يدّعون الإسلام من الفصائل المقاتلة في الشام، والكتائب بقيادة زهران علّوش الذي يدّعي أنه يعلي كلمة الله. بالإضافة إلى الأحزاب الكردية من PKK وYPG، أولئك العلمانيون الذين يقاتلون لأجل امتـــلاك الأرض وإقــــامة دولـة لا تقيم الإسلام.

هذه الجبهات المتعددة نرى أن دولة الإسلام في الفيلم تتمكن من ضبطها والسيطرة عليها عبر غزوات وفتوحات ومعارك شديدة، بالإضافة إلى أن الغنائم من السلاح الأميركي والسوري في العراق وسوريا، تزيد من قوتهم وتساعدهم على التمدد لتحقيق أهدافهم.

نلاحظ في الفيلم التدريب العالي الذي خضع له المجاهدون، فهم يجيدون استخدام الأسلحة المختلفة، بل وحتى قتال الشوارع في القرى بين البيوت، والانتصارات التي يكلّلون بها عملياتهم تزرع الرعب في قلوب أعدائهم وتجعلهم يحققون أحلام الأمة.

يلتقط الفيلم لحظات بطولية لا يمكن إنكار وجودها، فالمقاتلون فعلا لا يهابون شيئا، من ناحية أخرى نرى وحشيتهم في التعامل مع الأسرى وجثث الموتى.

فمشاهد الإعدامات ذات صبغة سينمائية تجعلها أقرب إلى أفلام هوليوود، كذلك نرى المؤثرات نفسها تتخلل الفيلم لتجعله أقرب إلى الملحمة السينمائية، كما نلاحظ التصوير من أرض المعركة، من قلب الصراع بين الرصاص والقذائف، كل ذلك محلّى بأغان جهادية تعلن أهداف دولة الإسلام وتتغنى بها.

هذا الأسلوب يجعل الفيلم شهادة مباشرة عما يحدث من معارك في أرض العراق والشام، فالكاميرات متعددة؛ بعضها ثابت وبعضها متحرك، لتتلقط كافة جوانب المعركة، ولا يمكن إنكار الخطاب الذي يروج له الفيـلم، فإما أن تكـــون مع دولة الإسلام أو مصيرك الموت.

الفيلم ينقل صورة عما تشهده المنطقة من معارك فعلا لا نجاة منها إلاّ بالانتصار أو الموت المحتوم، ما يثير الغرابة في الفيلم يتجاوز الأمور التي اعتدنا رؤيتها في أفلام دولة الإسلام من التناقضات البصرية، كرؤية علم دولة الإسلام يرفرف فوق سيارة أميركية “هامر”. هذه المرة الغرابة تكمن في المعلق، الذي يظهر في نهاية الفيلم وهو يعدم جنودا سوريين من الفرقة 17، وجود هذا الشخص الذي يُظن أنه أميركي، وهو أهم رسالة رعب إلى أميركا، يمكن تلخيصها بأنه إن انضم إلينا أحد من مواطنيكم وقطع الحدود ليقاتل مع دولة الإسلام، فيا ترى كم من الجهاديين موجودون في أميركا وجاهزون للانقضاض على بلاد الكفر.

الـ“سي أن أن” صرّحت في مقال لها أن هذا الجهادي ذو لهجة شمال أميركية، وهو إما مواطن أميركي أو عربي تعلّم في الغرب.

16