الملعقة المعجزة.. ريشة ونغم وقصيدة في فلسطين

الملعقة التي استعملها الأسرى الفلسطينيون للهروب من سجن جلبوع الإسرائيلي تتحول إلى رمز بطولي.
السبت 2021/09/18
ملعقة الحرية

تحولت الملعقة التي استعملها الأسرى الفلسطينيون في الهروب من السجن الإسرائيلي إلى رمز نضال وحرية بيد الرسامين والفنانين والأدباء والشعراء وحتى الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي لتصبح أشد فتكا من السلاح.

القدس - غرق الفلسطينيون في نشوة “الانتصار” بعد فرار ستة معتقلين من سجن جلبوع الإسرائيلي الشديد الحراسة، ولم يصدقوا ما حصل، وتداولوا حول الرواية قصصا لتمجيد “بطولة الأسرى الفارين”، لعل أبرزها أن هؤلاء استخدموا “الملعقة” لحفر النفق الذي خرجوا منه إلى الحرية، قبل أن يُعتقل أربعة منهم مجددا.

وتحوّلت الملعقة إلى رمز لعملية الفرار وإلى رمز للنضال، وألهمت رسامين وفنانين وشعراء وصحافيين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي.

ولم يعرف تماما من أطلق رواية الملعقة ولم يتم التأكد من دقتها، لاسيما في ظل غياب رواية رسمية لتفاصيل العملية وفي ظل قرار إسرائيلي رسمي بمنع النشر.

وقال المحامي رسلان محاجنة بعد إعادة توقيف المعتقل الفار محمود العارضة “قال لي إن عملية الحفر بدأت في ديسمبر”، مضيفا أنه تم استعمال “كل ما هو صلب خلال عملية الحفر من ملاعق وصحون وحتى يد الغلاية”.

وفي مقال أوردته صحيفة “جيروزالم بوست” الإسرائيلية في الثامن من سبتمبر، ذكرت أن السجناء “حفروا النفق باستخدام ملعقة صدئة… وهربوا عبر نظام الصرف الصحي”.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي في الأراضي الفلسطينية وفي دول عربية، تحوّلت فجأة الملعقة إلى رمز بطولي.

وكتب شخص يدعى توفيق المسوري عبر حسابه على تويتر “ملعقة خلفها أبطال وعزيمة… تفوقت بقوتها على الأمن الإسرائيلي”.

وفي الأردن جسّد مصمم الغرافيك رائد القطناني عملية الفرار عبر تصوير المعتقلين مسلحين وقد استخدموا يد الملعقة جسرا نحو الحرية وكتب على الرسم باللون الأحمر “يا حرية”.

ونشر الرسم على موقع “ملتقى فلسطين” وحصد إعجاب الآلاف من متابعيه عبر حسابيه على فيسبوك وإنستغرام.

ويقول القطناني “لا يوجد مصدر موثوق يؤكد استخدامهم الملعقة”، مضيفا “هي تصوّر فني بحت، لم يقصد به الحالة بحد ذاتها وإنما رمزيتها”.

أما رسام الكاريكاتير الفلسطيني محمد سباعنة فنشر ثلاثة رسوم على الأقل توثّق عملية الفرار تضمنت جميعها ملعقة.

ويقول سباعنة “الواقع أن عملية الفرار كانت ساخرة أكثر من العمل الكاريكاتيري… ما قام به الأسرى كوميديا سوداء لحفر نفق حريتهم”.

ملعقة الفرار.. ملعقة سيخلدها التاريخ
ملعقة الفرار رمز للحرية والنضال

وفي العام 1996 نجح الأسير الفلسطيني السابق غسان مهداوي وأسير ثان بالفرار من سجن كفار يونا، ويقول إنها كانت أول عملية فرار تنفذ عبر نفق بطول 11 مترا تقريبا باستخدام مسمار.

ويرى مهداوي أن الملعقة “رمز للعمل الشاق الذي بذلوه… لا يستطيعون أن يحفروا بواسطة ملعقة، فالإسمنت يحتاج إلى أدوات حادة حديثة”.

ويشرح سباعنة الذي سبق أن قضى ستة أشهر رهن الاعتقال بسبب عمله، كيف يعمل الأسرى الفلسطينيون على إعادة تدوير كل ما يدخل المعتقل بطريقة “لا نتخيلها نحن في الخارج”.

وفي التجمعات والتظاهرات التي عمّت الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية وبلدات عربية إسرائيلية، حمل متظاهرون ملاعق في أيديهم وهم يحيون “بطولة” المعتقلين الفارين.

وعبر صفحته على موقع فيسبوك، نشر المتحف الفلسطيني في الولايات المتحدة عملا بصريا لملعقة معدنية ثبتت بشريط لاصق باللون الأسود على سطح أبيض. وكتب في منشوره “عمل فني جديد، المزايدة تبدأ بمليون دولار”.

كما وجد كثيرون في الملعقة مادة دسمة لإطلاق النكات، فنشر شاب مقطع فيديو لم يظهر فيه وجهه أثناء اتصاله بخدمة الطوارئ الإسرائيلية ليخبرهم أنه “شاهد ستة مشبوهين بالمنطقة عندنا وكل واحد منهم يحمل ملعقة، أحدهم اسمه محمود والآخر زكريا”.

ومن بين “الهاشتاغات” التي أطلقت عبارة “الملعقة المعجزة”.

ويقول مهداوي “الفرار من المعتقلات الإسرائيلية فكرة تلازم كل أسير”، معتبرا أن عملية الفرار الأخيرة “سيخلدها التاريخ”.

 
24