الملف الأمني يتصدر أجندة العاهل الأردني في واشنطن

تشكل زيارة العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إلى الولايات المتحدة أهمية خاصة هذه المرة، حيث أنه أول زعيم عربي يلتقي بفريق الرئيس الجديد دونالد ترامب، ويتوقع أن يكون الملف الأمني ومكافحة الإرهاب ضمن أولوياته، وذلك بالنظر إلى التهديدات التي تواجه المملكة.
الثلاثاء 2017/01/31
رؤية مشتركة

واشنطن - بدأ العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، الاثنين، زيارة إلى واشنطن محمّلا بجملة من الملفات الحارقة المرتبطة بأمن بلاده القومي.

وحضر الملك عبدالله إفطارا خاصا مع نائب الرئيس الأميركي مايك بنس ثم التقى بوزير الدفاع جيمس ماتيس في البنتاغون، ما يعكس حقيقة أن الملف الأمني ومحاربة الجهاديين يتصدران أجندة هذه الزيارة.

وفي وقت سابق ذكر مسؤول أن الملك عبدالله سينقل مخاوف بلاده من تقهقر مقاتلي تنظيم داعش جنوبا إلى حدود بلاده في نهاية الحملة التي تقودها الولايات المتحدة، والتي تهدف إلى طردهم من معقلهم الرئيسي في الرقة بشمال سوريا.

وأكد المسؤول، الذي رفض الكشف عن اسمه لرويترز، “أن الملك سيسعى إلى تصعيد الحملة على المتطرفين وتأمين موارد إضافية للمساعدة على ضمان عدم السماح للمتشددين بالتحرك صوب حدوده”.

ويتفق الملك عبدالله، مع وجهات نظر ترامب بشأن أولوية قتال تنظيم داعش، وحذر مرارا من تهديده للمملكة التي تربطها حدود مع إسرائيل في الغرب ومع سوريا في الشمال ومع العراق في الشرق.

والمملكة الأردنية من بين عدد قليل من الدول العربية التي شاركت في حملة القصف الجوي التي تقودها الولايات المتحدة ضد متشددي داعش، الذين يسيطرون على مناطق في العراق وسوريا.

وقد تقدم المملكة على اتخاذ المزيد من الخطوات ضد التنظيم الجهادي في سوريا عبر إرسال قوات خاصة، وهذا طبعا سيكون بالتنسيق والتعاون مع الجانبين الأميركي والروسي، خاصة وأن التنظيم ما فتئ يكشّر عن أنيابه لاستهداف أمن المملكة.

وقتل متشددون يتبنون فكر داعش ما لا يقل عن عشرة أشخاص في هجوم بمدينة الكرك في جنوب المملكة الأردنية في ديسمبر الماضي.

وفي نوفمبر الماضي قتل حارس أردني ثلاثة جنود أميركيين في هجوم لم تستبعد فيه واشنطن الدوافع السياسية، وأشارت إلى مخاطر التطرف داخل القوات المسلحة الأردنية المجهزة بأسلحة أميركية.

وقال مسؤولان، إن الملك عبدالله ظل متحمسا للإدارة الجمهورية الجديدة، إذ أن تأكيدها على الأمن التقليدي يمثل تغيرا جيدا عن قلق إدارة الرئيس السابق باراك أوباما بشأن وتيرة الإصلاحات السياسية، الأمر الذي ينظر إليه في الأردن على أنه يأتي في إطار التدخل.

عامر السبايلة: القضية الفلسطينية ستكون حاضرة في لقاءات الملك بواشنطن

وهذه الزيارة الأولى لزعيم عربي منذ تنصيب دونالد ترامب رئيسا في العشرين من الشهر الجاري.

ويأمل الملك في أن يكون وزير الدفاع ماتيس أكثر استجابة لتمويل عسكري إضافي ومعدات إضافية رفضتها إدارة أوباما لأحد حلفائها الرئيسيين في المنطقة.

ويقول مسؤولون أميركيون إن المملكة واحدة من أكبر المستفيدين من التمويل العسكري الأميركي.

وتتمركز صواريخ باتريوت أميركية في الأردن ويوجد هناك المئات من المدربين من الجيش الأميركي منذ بداية الصراع السوري في 2011 وأنفقت واشنطن الملايين من الدولارات لإقامة نظام دفاعي دقيق على الحدود.

ويتوقع محللون أن تكون القضية الفلسطينية ومسألة نقل السفارة الأميركية إلى القدس وتداعياتها من المحاور الأخرى ضمن أجندة الملك عبدالله خلال هذه الزيارة.

وفي هذا الصدد يقول الخبير السياسي عامر السبايلة إن “القضية الفلسطينية وخطر التطورات الأخيرة، سيكونان حاضرين وبقوة في لقاءات الملك عبدالله الثاني بواشنطن”. ويوما بعد آخر تتصاعد التحذيرات الغربية، وأبرزها ما جاء على لسان الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، في آخر مؤتمر صحافي له، من أن استمرار الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية يقوّض فرص حل الصراع على أساس قيام دولة فلسطينية بجوار إسرائيل.

ويخشى الأردن أيضا من تداعيات أن يقدم ترامب على تنفيذ وعده الانتخابي بنقل السفارة الأميركية في إسرائيل من تل أبيب إلى مدينة القدس العاصمة الفلسطينية المحتملة؛ ما سيعني اعترافا أميركيا بـ”القدس عاصمة موحدة وأبدية لإسرائيل”، بينما ترفض الأمم المتحدة الاعتراف باحتلال إسرائيل للقدس الشرقية عام 1967، ثم ضمّها إليها.

ودائرة أوقاف القدس، التابعة لوزارة الأوقاف والمقدسات والشؤون الإسلامية بالأردن، هي المشرف الرسمي على المسجد الأقصى وبقية أوقاف القدس الشرقية، بموجب القانون الدولي، الذي يعتبر الأردن آخر سلطة محلية مشرفة على تلك المقدسات قبل احتلال إسرائيل للمدينة. كما احتفظ الأردن بحقه في الإشراف على الشؤون الدينية في القدس بموجب اتفاقية السلام مع إسرائيل عام 1994.

ولا تخلو زيارة العاهل الأردني لواشنطن من هدف اقتصادي، فالمملكة، ووفق الخبير الأردني عامر السبايلة، “تحتاج إلى اهتمام اقتصادي أكبر من قبل الحلفاء”.

ويعيش الأردن وضعا اقتصاديا صعبا، حيث بلغت معدلات المديونية أرقاما صادمة، نتيجة أسباب داخلية وأخرى خارجية متعلقة أساسا بالصراع الدائر على حدوده الشرقية والشمالية وتحمله لعبء أكثر من مليون نازح سوري.

وإجمالا فإن الأردن، بحسب السبايلة، “معني بمعرفة رؤية الطرف الأميركي وكذلك الروسي في هذه المرحلة، ورمزية الذهاب إلى واشنطن تأتي من أن ملفات المنطقة التي تمس الأردن باتت مشتركة بين الطرفين، فإدارة ترامب تملك تقاطعات مع الإدارة الروسية في بعض الملفات التي تهم الأردن، ولا سيما مكافحة الإرهاب ومشكلة النازحين”.

وكان الملك عبدالله قد أجرى، الثلاثاء، زيارة إلى روسيا التقى خلالها بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي شكره على الدور الذي يلعبه الأردن في دعم حلحلة الملف السوري.

2