الملف الأمني يتصدر زيارة جمعة للجزائر

الاثنين 2014/02/03
رئيس الحكومة التونسية الجديد في الجزائر في أول زيارة رسمية له إلى الخارج

الجزائر - أكد مهدي جمعة، مساء السبت، لدى وصوله إلى الجزائر على “أهمية التعاون الأمني بين البلدين”، مشدّدا على أن “أمن الجزائر من أمن تونس وأمن تونس من أمن الجزائر”، وأكد بذلك وجود شراكة أمنية كبيرة بين البلدين.

ويدلّل كلام جمعة على تزايد خطر الجماعات الجهادية المسلحة، بما في ذلك تنظيم القاعدة الذي بات يتهدد أمن تونس خاصة على الشريط الحدودي الغربي مع الجزائر في ظل عدم “جاهزية” و”خبرة” قوات الجيش والأمن التونسيين على خوض معارك “متكافئة” مع مقاتلين شرسين، وذلك مقابل خبرة طويلة اكتسبها الجيش الجزائري في مكافحة الإرهاب.

ودفعت أعمال العنف الدامية التي ارتكبتها الجماعات الإسلامية الجهادية المسلحة في جبل الشعانبي بتونس قرب الحدود الجزائرية، البلدين في الأشهر الأخيرة إلى تعزيز تعاونهما الأمني سواء عبر التعاون الإستخباراتي أو عبر زيارات متبادلة على مختلف المستويات.

كما نشرت الجزائر أكثر من ثمانية آلاف عنصر من وحدات الجيش على الشريط الحدودي مع تونس وساعدت كثيرا في التصدي لخطر هجمات تنظيم القاعدة الذي بات يهدّد أمن المجتمع التونسي واستقراره.

الجزائريون يريدون التعرف مباشرة على حكومة جمعة وبرامجها السياسية، وأساسا موقفها من مكافحة الإرهاب

وبخصوص أهداف زيارته قال جمعة لدى وصوله إلى مطار هواري بومدين هي “إشارة للعلاقات المتينة الموجودة بين البلدين الشقيقين والتي تعتبر تاريخية وعضوية، حيث لمسنا وجود تعاون بينهما في كل الأزمات والمحن”. غير أن مصادر سياسية قالت إن “جمعة تم استدعاؤه” من قبل السلطات الجزائرية لـ”التباحث حول أهم الملفات”، مشيرة إلى أن ما يدعو إلى الاستغراب هو أن “يؤدي رئيس الحكومة الجديد زيارة إلى الجزائر بعد أيام قليلة من تسلمه رئاسة الحكومة حتى أنه لم يتعرف بعد بالشكل الكافي على فريقه الحكومي”.

وأضافت نفس المصادر أن المسؤولين الجزائريين الذي كانوا “يتوجّسون خيفة” من حكومة حركة النهضة باعتبارها امتدادا لجماعة الإخوان المسلمين وأحد “تمظهرات” الإسلام السياسي الذي تصدت له الجزائر منذ الثمانينات من القرن الماضي، “يريدون التعرف مباشرة على حكومة جمعة وبرامجها السياسية وأساسا موقفها من مكافحة الإرهاب والتصدي إلى الجماعات الإسلامية المسلحة”.

ويبدو أن دعوة الجزائر لجمعة للقيام بأول زيارة خارجية له، تأتي في إطار دعمها لحكومة الكفاءات غير المتحزبة التي يرأسها، خاصة وأنها أنهت أزمة سياسية كانت تتخبط فيها البلاد منذ أشهر، وهي أزمة لم يُخف المسؤولون الجزائريون تداعياتها على بلادهم وعلى منطقة المغرب العربي بصفة عامة.

وتقول تقارير إن الجزائر “تسعى إلى مساعدة جمعة على رفع التحديات الكبرى التي تواجهه وفي مقدمتها التحدي الأمني والتحدي الاقتصادي” وأنها مستعدة لتعزيز أسس التعاون مع رئيس الحكومة التونسية الجديد، خاصة بعد أن أعربت عديد الدول والمنظمات الإقليمية والدولية على دعمها له.

وتولت حكومة جمعة مهماتها، الأربعاء، بعد انسحاب إسلاميي حركة النهضة من السلطة ويشكل ذلك المرحلة الأخيرة من اتفاق تم التفاوض بشأنه طوال أشهر بهدف إخراج تونس من أزمة سياسية بدأت باغتيال النائب المعارض محمد البراهمي في يوليو الماضي.

وإلى جانب الملف الأمني الذي يتصدر أولويات التعاون التونسي الجزائري، يتطلع جمعة إلى دعم الجزائر لحكومته على المستوى الاقتصادي، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها تونس وعودة الاحتجاجات الشعبية، إضافة إلى تدهور القدرة الشرائية واشتعال الأسعار، ناهيك عن استفحال شبكات التهريب.

وفي هذا السياق لم يتردد رئيس الحكومة الجديد، دعوة المسؤولين الجزائريين إلى “إعطاء المزيد من الدفع للعلاقات الثنائية في المجال الاقتصادي، الذي أصبح يكتسي أولوية في المرحلة الراهنة”.

دور جزائري كبير في إقناع النهضة بالخروج من الحكومة عبر الحوار قبل أن تجد نفسها مضطرة للخروج بـ«القوة»

وكان وزير الداخلية الجزائري، دحو ولد قابلية، صرح بأن “اتفاقا إطاريا أبرم بين الجزائر وتونس بشأن برنامج تنموي استثنائي للولايات الحدودية الجزائرية الأربع مع تونس، على أن تقابلها مشاريع إنمائية بالضفة التونسية المقابلة، كأسلوب من أساليب مكافحة أشكال الإرهاب”.

غير أن مراقبين يعزون زيارة مهدي جمعة إلى الدور الكبير الذي قام به الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في دفع الحوار بين حركة النهضة والمعارضة العلمانية ملاحظين أنه “لا يمكن تجاهل المساعي الإيجابية التي قام بها الرئيس الجزائري من أجل تقريب وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين” على أساس خارطة الطريق التي ترعاها أربع منظمات من المجتمع المدني وفي مقدمتها الاتحاد العام التونسي للشغل.

وكان بوتفليقة استقبل في وقت سابق على انفراد كل من رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي وزعيم حزب حركة نداء تونس الباجي قائد السبسي و”حثهما” على تقديم “تنازلات” من أجل إنهاء الأزمة السياسية.

وعلى الرغم من التكتم الشديد حول الوساطة التي قام بها بوتفليقة، إلا أن مصادر دبلوماسية وسياسية أكدت أن “الجزائر لعبت دورا كبيرا في حلحلة الأزمة وخاصة في إقناع النهضة بالخروج من الحكومة عبر الحوار قبل أن تجد نفسها مضطرة للخروج بـ”القوة” تحت ضغط المعارضة العلمانية”.

2